الأحوازالمكتبةالمنشوراتايراندراساتمجلةمقالات

هورالعظیم یتعرض الی تجفیف و لیس جفاف طبیعي

المقدمة

 

تمثل أهوار بین النهرین ومنها هور العظیم، نظاماً بیئیاً غایة الأهمیة علی الصعید العالمي وهي مسطحات مائیة نادرة وخلابة تقع وسط واحدة من أوسع المناطق ذات المناخ الجاف وشبه الجاف. تجتذب مستنقعناتها أعداداً هائلة من الطیور المتوطنة والمهاجرة وتضم مسطحاتها الطینیة الملیئة بالقصب أنواعاً مختلفة من أشکال الحیاة المائیة منها جملة من الأنواع المهددة للإنقراض. تعد الأسماک من أهم عناصر الثروة الحيوانية في منطقة الأهوار وتمتاز بتعدد أنواعها ووفرتها کما وتعتبر مصدر الدخل لکثير من الصيادين الذين يسکنون المنطقة. إضافة إلى ما تقدم فإن أهوار الجنوب تحتوي على ثروة البردي والقصب التي کانت تستعمل لصناعة الحصر المتنوعة فضلا عن أنّ بعضها يعدُّ غذاء غنيا للحيوانات، کما تعتبر هذه المواد عجينة لصناعة الورق.

في السنوات الأخیرة قلت مساحة الهور بشکل شدید وذلک سبب معضلات بیئیة، واقتصادیة، صحیة، واجتماعیة وإقلیمة کثیرة. في هذا المحاضرة نبحث عن أسباب انخفاض وسعة الهور وآثارها السلبي.

 

هور العظیم؛ جفاف أو تجفیف؟

إن مصدر تغذیة الهور في الأحواز هو نهر الکرخة الذي یقسم إلی أنهار مختلفة وأهمها البستین، والسابلة، والرفیع، والهوفل. دراسة صور الأقمار الصناعية خلال سنة ١٣٥٢ إلی ١٣٩٤ الشمسیة تشیر بأن وسعة هور العظیم قلّت. في سنة ١٣٥٢ وسعة الهور کانت ٣١١٦٤٢ هکتارا وفي سنة ١٣٩٤ انخفضت إلی ١٣٠١٣٣ هکتارا. منحنی تغییرات وسعة الهور یؤید نقصان مساحة الهور، بالشکل الحاضر من بدایة سنة ١٣٧٨.

السؤال المطروح: ما هو سبب انخفاض وسعة الهور؟ هل الدلیل بشري؟ أم الدلیل الطبیعي الذی سبب ذلک؟

مقایسة دِبي (وهو عبارة عن کمیة الحجم في الزمان لتدفق المیاه) نهر الکرخة وفروعها مع تغییرات الأمطار في المحطات المختلفة، یعیننا لجواب سؤال الفوق. منحنی تغییرات دبي أنهار الکرخة، والسابله، والهوفل، والرفیع، والبستین، یشیر بأن مِن سنة ١٣٧٨ کمیة الدبي قلّت بوضوح. قلة الدبی یکون في حالیتین: إما بسبب قلة الأمطار وإما تدخل إنساني بشري.

منحنی تغییرات الأمطار یشیر إلی أنّ مِن سنة ١٣٧٠ إلی الآن (بغضِّ النظر عن بعض السنوات) کمیة الأمطار في حوض میاه الکرخة، یتصاعد ببطء. تلک المنحنیات بوضوع تکشف لنا بأن نقضان الدبی لیس له سبب طبیعی، لأن الأمطار في ذلک الفترة لم تقل وتلفت نظرنا إلی التدخل الانساني في نقصان الدبی ووسعة الهور في سببه.

 

 

 

 

في الواقع الهور تعرض إلی تجفیف بید الإنسان ولا جفاف بسبب الطبیعة. إنشاء السدود (أهمها اتاتورک في ترکیا والکرخة في إیران) واکتشاف میادین نفطیة (آزادگان، یاران ویادآوران) وإحداث طرق جدیدة في الهور وتقسیم الهور إلی احواض مختلفة وقطع ارتباط میاه الهور، هي من أهم دلائل تجفیف الهور.

ازدیاد مساحة السبخ، ازدیاد العناصر الثقیلة، ازدیاد الغبار، کثرة الأمراض، کثرة مهاجرة السُّکان من الهور إلی المُدن، فقر سکان المنطقة، إمحاء ثقافة وحضارة سکان الهور وانقراض تدریجي لنباتات وحیوانات الهور، من أهم الآثار السلبیة لجفاف الهور.

 

 

الهور في سنة ١٣٩٤

 

 

تجفیف الهور والغبار

 

تجفیف الهور سبب تحول الهور إلی أراضٍ مستعدة للغبار. حيث کثرت في السنوات الأخیرة وفي الأیام التي فیها تلوث بسبب الغبار. احصائیات منظمة الأرصاد الجوية تشیر بأنّ ١٠٪ من منشأ هذا الغبار، داخلي ومن سنة ٢٠٠٥ إلی ٢٠١٥ المنشأ الداخلي ازداد. دراسة حول تشیخیص المنشأ الداخلي أنتج تشخیص سبعَ مناطق في المحافظة. اثنین من هذه المناطق یقعان في جنوب الحویزة و شمال المحمَّرة. دراسة الصور القدیمة للأقمار الصناعية خلال سنة ١٣٥٢ إلی ١٣٩٤ الشمسیة تبین بأنّ مناطق جنوب الحویزة وشمال المحمرة، کانت هورا سابقاً وفي السنین الأخیرة تبدلت إلی سبخاء وأراضٍ مجففة. رواسب هذا المناطق تتشکل من الطین والسیلت (رواسب صغیرة الحجم) وفي حالة هبوب ریاح خفیفة هذه الرواسب تتعلق في الجوّ وتسبب الغبار. في الصور بوضوح نشاهد تغییر الهور إلی أرض مجففة وسبخاء في السنوات الأخیرة. ازدیاد الأراضی المجففة تسبب کثرة أیام الغبار وغلظته. الغلظة المسموحة للغبار هي ١٤٠ میکروغراما / متر مکعب. في السنوات الماضیة هذه، غلظة الغیار وصلت إلی ٨٨٦٠ میکروغراما / متر مکعب وهي حالة جداً خطرة وغیر مسموحة وتسبب أمراضا مختلفة بسب وجود أنواع العناصر الثقیلة والنادرة في الغبار. تشدید الجفاف یؤدی إلی تسبیخ وتصحّر المنطقة ومن بعدها من الممکن أن نواجه الغبار الذي فیه ملح في السنوات الآتیة.

 

 

 

تجفیف الهور والعناصر الثقیلة

 

رواسب، میاه ونباتات الهور والمناطق المجففة تحتوی علی تراکیز جدا عالیة من العناصر الثقیلة تحتوی الرواسب، المیاه ونباتات الهور عناصر ثقیلة مختلفة بعضها توثر سلبا في صحة الإنسان والکائنات الحیة الأخری، مثل الرصاص، والنحاس، والآرسنیک، والیورانیوم، والکروم، والکادمیوم والکوبالت. تظهر العناصر الثقیلة بشکل طبیعي في مختلف المناطق وأتراب العالم وبعضها ضروري لحیاة البشر والنباتات والحیوانات ونحن نتناول هذه العناصر بمقادیر معینة عن طریق الطعام والشراب. إن تراکیز هذه العناصر في المناطق غیر المتأثرة بالنشاطات البشریة یکون ضمن لمدی الطبیعي وأي نشاط بشري سوف یرفع من تراکیز هذه العناصر.

کمیة کل العناصر الثقیلة التي درسناها في هذه المحاضرة، أعلی من مستوی المعدل العالمي. المعدل العالمي لوجود عنصر الآرسنیک یکون ١.٨ وأما في عیّنات الهور یصل إلی ٦٩٣٨، معدل النحاس یکون ٥٥ ppm وفي الهور، العینات تدل علی وجود ١٤٦ ppm، المعدل العالمي للرصاص یکون ١٢.٥ ppm وفي هذه الدراسة ١٦٠٢ppm، المستوی العالمي للکادمیوم یکون ٠.٢ ppm وفي الهور ٤٢ ppm، الکوبالت معدله في العالم ٢٥ ppm وفي الهور ٤٠٧ ppm، مستوی الکروم 100 ppm وفي الهور ٤١٩ ppm بل نهایة مستوی الاورانیوم ٢.٥ وفي الهور ٤.٢ . کما نشاهد کل التراکیز أعلی من مستوی المسموح بها عالمیاً. هذه النتائج تدل علی وجود عناصر ثقیلة بأضعاف کثیرة بل نسبة للمستوی العالمي والدلیل هو أنّ النشاطات الإنسانیة – وأهمها الاکتشافات النفطیة – الحرب المفروضة والزراعة.

 

 

 

هناک شاخصان یتواجدان في مجال تلوث العناصر؛ شاخص أو فاکتور Igeo وشاخص CF. دراسة هذین الشاخصین في راوسب الهور والمناطق المجاورة تبین لنا منشأ ومیزان التلوث في هذه المناطق. من حیث CF، إذ یکون رقم هذا الفاکتور أقل من ١.٥، فهناک التلوث لایکون بسبب بشري وإذا به أکثر من ١.٥، الدلیل یکون تدخلات بشریة. کمیة هذا الشاخص في الرواسب الهور في کل المحطات أکثر من ١.٥(في بعض المحطات یصل إلی ١٥) وهذا المیزان العالي لل CF بلا شک یشیر إلی منشأ إنسانی لتلوث الهور. وأما بالنسبة لشاخص Igeo إذا کان هذا الفاکتور أقل من صفر، فهناک لا یوجد تلوث من حیث وجود العناصر الثقیلة وأما إذا کان أکثر من صفر، یدل علی تلوث الرواسب بسبب حضور کمیة عالیة من العناصر. کمیة Igeo في عینات الهور والمناطق المجاورة تشیر بأن في کل المحطات هذا الشاخص أکثر من صفر (في بعض المحطات یصل إلی ٣) وتبین لنا تلوث الشدید من حیث وجود هذا العناصر.

من حیث المجموع کمیة العناصر الثقیلة، هناک شاخصان هما Igeo و CF، یدلان علی تلوث شدید لرسوبات، میاه ونباتات الهور والمناطق المجاورة ومنها الحویزة، والبستین، والخفاجیة والرُفیّع.

 

 

تغییرات Igeo في رواسب الهور

 

تمّ تقسیم مصادر التلوث إلى سبعة اقسام رئیسیة موزعة کالتالي: مصادر التلوث الناتجة عن میاه الصرف الصحي، مصادر التلوث الناتجة عن المیاه الصناعیة والزراعیة والطبیة، مصادر التلوث الناتجة عن محطات الغسل والتشحیم، مصادر التلوث الناتجة عن العملیات العسکریة والمخلفات الحربیة، مصادر التلوث الناتجة عن السموم الذي یستخدمونها الصیادون ومصادر التلوث الناتجة عن أنشطة نفطیة.

ازدیاد العناصر الثقیلة إلی أکثر من المستوی المسموح العالمي یسبب أمراضا کثیرة في سکان الهور والمحافظة وأهمها کالتالی:

  • ازدیاد مستوی ترکیز الرصاص یؤدی إلی مضاعفات خطیرة علی صحه الإنسان وبالأخص حدیثي الولاده وصغار السن إذ أن الآثار التراکمیة للرصاص في جسم الإنسان تؤدی إلی التلف في الجهاز العصبي وفقر الدم نتیجة تأثیر الرصاص في الأنزیمات المولدة للدم في نخاع العضم.
  • ازداد ترکیز النحاس أکثر من المستوی المسموح، یعطي للماء طعماً معدنیاً غیر مرغوب فیه وتکون بقع خضرات علی الأثاث. زیادة النحاس تؤدی إلی الإسهال والتقیئ کما توجد علاقة إحصائیه بین أمراض القلب ونسبة محتوی النحاس في الدم.
  • زیادة الکروم عن الحدود المسموح بها تؤدی إلی أمراض خطیرة مثل عجز الکلی، والکبد، وسرطان الرئة.
  • ازدیاد الکوبالت یکّون لأمراض ویؤدي إلی التقیئ.
  • ارتفاع مستوی الکادمیوم یؤدی إلی أمراض خطیرة کتلف الکبد والکلی وارتفاع ضغط الدم.

 

 

د.احمد عبیات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى