الدراسات

دور المرأة الأحوازية ومسؤوليتها في المجتمع الأحوازي (التحديات والعوائق)

مقدمة

في الحديث عن المرأة الأحوازية يجب أن نكون أكثر دقةً وفهمًا لما يخالج المرأة الأحوازية أو ما يتحداها من مطبات وموانع اجتماعية وقبلية وجغرافية وحتى السياسية السلطوية القمعية التي تحاول سلطات الاحتلال ممارستها ضد المرأة الأحوازية لتجعل منها شخصيةً ضعيفةً في ما تطمح اليه وما طمحت وسعت له تاريخيًا ومعاصرًا. ولا شك أن هذا الحديث أعمق من أن يتم تناوله في بحث واحد أو مقال واحد، لذلك سيتم تناول موضوع المرأة الأحوازية ودورها في المجتمع الأحوازي في جزئين متتاليين، الأول دور المرأة الأحوازية ومسؤوليتها في المجتمع الأحوازي والذي سنتناول من خلالها تأثير الآخر وهيمنة الثقافة الفارسية وفرضها على المرأة الأحوازية خاصةً، وسندان السلطة الذكورية والقبيلة وعقدة النقص التي جاءت بالتأثر من الأوضاع المتشنجة التي مرت بها المرأة الأحوازية. وفي الجزء الثاني سنخصص البحث حول تاريخانية المرأة الأحوازية ودورها وتأثيرها في التاريخ الأحوازي، ودورها المعاصر ومسؤولياتها في استخراج الجيل القادم ورفعه عاليا.

في هذا البحث سنستخدم الأسلوب المنهجي المعتاد بالاستناد على المصادر والاحصائيات الرسمية، اضافةً لذلك أسباب طرح هذا الموضوع وأهمية البحث وأهدافه والاشكاليات والفرضيات المقدمة والمطروحة الموجودة في المفهوم الخاص والمصطلح العام. كذلك سنعتمد على تحديد المفاهيم المتعلقة بالمرأة والمرأة العربية والمرأة الأحوازية بشكل خاص التي تعاني من بيئوية المفهوم والمعنى المتعلق بها وأسلوب الخطاب الموجه لها كنصف للمجتمع بالمنطق العام.

ولأن الموضوع يتم تداوله للمرة الأولى أحوازيًا فإن أكثر المصادر ستكون ميدانيةً وعينية بصرية من نبض. الشارع وعمقه، فالمرأة الأحوازية لم تحظَ بالاهتمام الكبير والواقعي في مجال الدراسات والبحوث، حتى من جانب نفس المرأة الأحوازية. وهذا ما يجعل هذا الحقل فارغًا فنسعى نحن لمليء هذا الفراغ وهذه الفجوة الكبيرة.

ومن الأسباب الرئيسية لاختيار هذا الموضوع هو ازدياد وتكاثر الوعي الجمعي بين النساء والمرأة الأحوازية على مستوى العائلة والمجتمع والساحة الوطنية والنشاط العضوي والنوعي المرتبط بقضايا المرأة والمجتمع، بهدف تعريف المرأة الأحوازية بصورة غير تقليدية ومن نظرة محايدة ومحاولة اعطاءها حقها في المجتمع الأحوازي وتغطية تضحياتها وأعمالها وانجازاتها والكشف عن ما يحاربها ويريد لها الند والضد ويسعى لتأخيرها سواءً كان نظام الايراني أو النظام القبلي والعشائري أو الفكر الذكوري السائد والمهيمن على المجتمع العربي الأحوازي. فالوضع يدرك ولا يوصف والمرأة الأحوازية تتحدى كل هذي الصعاب والعقبات للسمو بالمجتمع الأحوازي نحو الازدهار والمساواة في التعامل والتأثير الأكثر على سائر النساء الأحوازيات لمواكبة العصر الحديث والتخلص من بعض القيود التي تكبل تطور ونجاح المرأة العربية بصورة عامة والأحوازية بصورة خاصة.

دور المرأة في المجتمع

لو أردنا الأخذ بالتعريف العام لدور المرأة في المجتمع فهي الأم والزوجة والأخت والبنت، ولكن هذا لا يكفي بل ويظلم منه المرأة ووجودها، لأنها أعمق وأكبر من أن تبقى في حيطة النسبيات والتصنيفات العائلية. فسنبدأ من الجملة الشهيرة: “النساء نصف المجتمع، ويلدن النصف الآخر”. فالأهمية تقع في هذا الجانب وليس الجانب الذكوري الذي يرى المرأة لا تكاد تتجاوز حدود البيت والعائلة، وهذه النظرة تستطيع أن تقابل وتشاكل النظرة الغربية للمرأة في القرن التاسع عشر حيث لا حق للمرأة بالتصويت، ثم بعد الحراك النسوي الأول تلقت المرأة حقها بالانتخابات والتصويت ولجنها كانت لاتزال غير مؤهلة للترشح وتم أخذ هذا في القرن العشرين وصارت المرأة في الغرب تتمتع بحرياتها وحقوقها فاستطاعت التأثير على المجتمع بشكل كبير وساعدت على تطور المجتمع الغربي وخروجه من عصر الحرب والخراب نحو المدنية والسلام والأمن والأمان.

تعاني المجتمعات العربية والاسلامية من مشاكل اجتماعية واقتصادية تنعكس سلبا على الدور المأمول من الرجل والمرأة على حد سواء، فمشاكل العولمة والفقر والامية والظلم والاستبداد وتراجع القيم والتي هي امتداد لثقافة التخلف التي تهيمن على أمتنا منذ قرون تعصف بالمجتمع العربي والاسلامي فتحيده عن القيام بالدور المأمول وفي سياق هذه الورقة سأحاول طرح أهم التحديات التي تواجه المرأة الأحوازية كجزء أصيل في نسيج هذا المجتمع حيث يشكل النهوض بها مشروعا للنهوض بالمجتمع الأحوازي برمته. وهذا ما يجب الانتباه اليه والاشارة اليه في الاطروحات والدراسات التي تخص المرأة الأحوازية بصورة عامة وخاصة (ميسون الدراوشة، ٢٠١٢).

١- التحديات التي تواجه المرأة الأحوازية وتعيق دورها في تنمية المجتمع

إن المرأة الأحوازية لا يمكن أن تقارن بالمرأة العربية، فهذا ظلم بالنسبة للوضع والظرف الذي تمر به المرأة في الأحواز فهي محاصرة من كل جانب ومهددة من كل جانب. كذلك لا يمكن مقايستها بالمرأة الفلسطينية التي تعاني أيضًا حيث المرأة الفلسطينية تنعم بدستور فلسطيني وتشريع وقصاء وشرطة، أما المرأة الأحوازية فلا سلطة ولا قضاء ولا تشريع ولا نظام عربي أحوازي لتتبه وتكون ضمنه حتى يحميها من شر ما تعانيه المرأة في العالم من السادية الذكورية والأنظمة القمعية والعنصرية التي تمارس عبر السياسات على الجنس النسائي في العالم.

انّ المرأة الأحوازية ما اكتشف مكانتها الحقيقية في المجتمع الأحوازي بعد، وإنّ الرّجل الأحوازي لم يعرف مكانة المرأة على حقيقتها ودورها في التنمية والاصلاح والتقدم والازدهار، لذلك فقد اختلّ ميزان التعامل والعلاقة، الذي لا يستقر إلاّ بالعودة الى المبادئ والقيم الحقيقية بعيدًا عن التخلف والتعصب فيعرف كلّ منهم حقّه ومكانته ومسؤوليّته تجاه الآخر وعلاقته به.

وحتى تكون المرأة -التي تمثل نصف المجتمع المؤثر- واعية بأدوارها، ومتسلحة بالقدر الملائم من المعرفة والثقافة، والخبرات والقدرات والمهارات الفنية والحرفية وغيرها، لا بد لها من عمليّة إعداد وتربية وتنمية ذاتية يكون لها الأثر الفعّال في بناء وتكوين شخصيتها وممارسة مهامها في المجتمع وتوجيه الطّاقة الإنسانية الوجهة البنّاءة، وفي حال إهمال الفرد وحرمانه من عملية التربية والتوجيه والإعداد المدروس والمنظّم ينشأ نشوءًا عفويًا تتحكّم به الظروف والمحيط والحوادث التي كثيراً ما تتسبّب بقتل شخصيّته وهدر طاقاته وإعاقة نموّه الاجتماعي، فيتحوّل إلى شخصية ضعيفة مهزوزة لا يستطيع أن يتعامل مع المجتمع والحوادث والمشاكل والفرص تعاملاً ناجحاً.

لقد كان للمرأة دور بارز ومهم في مسيرات عدة وحتى في مسيرة الدعوة الإلهية وحركة الأنبياء، اضافةً لذلك لم تخلوا الساحة الفكرية والسياسة من المرأة ومن تنظيرها فقد ساهمت المرأة في الكفاح الفكري والسياسي، وتحمّلت التعذيب والقتل والهجرة وصنوف المعاناة كلّها والإرهاب الفكري والسياسي والجبروت، والعنصرية، وأعلنت رأيها بحريّة، وواكبت العصر الحديث رغم ما أصابها من خسارة السلطة والجاه والمال، والمطاردة والقتل والتشريد والإرهاب بها. والذي يدرس تأريخ المرأة بمجملة من السابق للدعوة الالهية للحركات الفكرية والسياسية وحتى المكاتب النسوية يجدها جهة للخطاب كما هو الرّجل، وبهذا لا يجب على أي جهة أو صفة أو دين أو فكر أن يقوم بالتفريق بين المرأة والرجل. ولو أردت أن لا أطيل الحديث فسنقسم التحديات والمخاطر أو التهديدات التي تتعرض لها المرأة الأحوازية فستكون كالتالي:

القسم الأول: عدم وعي المرأة الأحوازية بالدور المطلوب منها والخطر المحيط بها.

القسم الثاني: الإعلام الزائف والذي تفقد المرأة الأحوازية فيه مكانها

القسم الثالث: الدستور الايراني ودوره في العنف والظلم والقمع بحق المرأة

القسم الرابع: ترك المرأة الأحوازية وفسحها المجال للفارسية في دخول الوظائف

وسنشرح كل قسم على عدة فيما يلي:

القسم الاول: عدم وعي المرأة الأحوازية بالدور المطلوب منها والخطر المحيط بها،

إن مما يشكل المعضلة الكبرى والأمر المؤسف هو عدم درك بعض النساء أو عدم استيعاب وفهم مدى تأثيرهن وما الدور المطلوب منهن في المجتمع للتأثير عليه ورفعه نحو الرقي والازدهار، فلا تزال بعض النساء في الأحواز وحتى في كل العالم تكاد لا تدرك أنها تستطيع التأثير أكثر من الرجل وأن مكانها ليس في المطبخ والبيت فحسب ولكن مكانها في المجتمع ويمكن أن يكون صدر الريادة والقيادة والتأثير التوعوي والعلمي الذي ما فتئ الرجل حتى وجد نفسه مهيمنًا عليها جميعًا مما يجعل الأنظمة السياسية تتمسك بهذا النظام وتحوله لنظام ذكوريٍ غالبٍ تكاد تنعدم فيه المرأة وهذه هي الخطة السياسية لدى الأنظمة القمعية النظام الايراني خاصةً فالمرأة الواعية تعني جيلًا واعيًا وزوجًا واعيًا ومجتمعًا واعيًا لأنها المكون الأكثر تأثيرًا على المجتمع حسب الدراسات العلمية، لو تم استخدامه بالطريقة الصحيحة في المجتمعات.

فالمرأة الأحوازية مهددة بالمخاطر التي لم تدركها الا عدة قليلة من الأحوازيات، فإن السلطة تشجع القبلية وتسن القانون الذكوري وتنادي بالتزام البيت وغيرها من الايديولوجيات المعروفة لدى الأنظمة الدينية القمعية، فقط لتقليص وتصغير دور المرأة والسير في محاولة قمعها وتهميشها ليتكون جيل مقموع مهمش جاهل في المستقبل.

وإن ما يهدد المرأة الأحوازية ووجودها وما يؤثر بصورة مستقيمة على الأطفال الأحوازيين هو سيطرة المرأة الفارسية والمستوطنة على بعض الوظائف المؤثرة والمهمة مثل وظيفة المعلمة في المدارس، فهذا ما يؤثر ويمكن أن يؤدي لأمرٍ كارثي لو لم تلحق المرأة الأحوازية نفسها وتلتحق بوظيفة المعلمة، فلو أردنا قياس المعلمة الأحوازية ووجودها مقارنةً مع المستوطنة الفارسية فسنجد أن للفارسية الدور الأكبر والكلمة الأكبر في المدارس، خاصةً وأن الطلاب والطالبات عرب أحوازيون، ومما لا يمكن العدول عنه في هذا الموضوع هو أنه المدارس حسب النظام الايراني منفصلة مما يعني أن الطالبات تدرس على يد معلمة، ولو درست الطالبات الأحوازيات على يد المستوطنات الفارسيات فيمكن أن يؤدي ذلك لأمر كارثي، فالمعلمة هي مثل الطالبة الأعلى في الحياة وتود الطالبة أن تكون كمعلمتها في المستقبل وهذه دراسة علمية مثبتة ومعروفة جدًا. وفي هذا السياق تصرح فرحناز مينايي بور، مديرة شؤون النساء في وزارة التربية والتعليم الايرانية أن نصف النساء الموظفات في إيران هن من طبقة المعلمات، وأن المعلمات في إيران تصل إلى ٥٠٠ ألف معلمة ٨٠ بالمئة من مدرسين طهران العاصمة تشكله النساء المعلمات، ولكن عدد المعلمات الأحوازيات لا يكاد يتجاوز الألف في عموم الأحواز وفق مصدر ميداني في دائرة التعليم والتربية بالأحواز العاصمة.

القسم الثاني: الإعلام الزائف والذي تفقد المرأة الأحوازية فيه مكانها،

ومن التحديات أو العوامل والأسباب التي تعيق دور المرأة الأحوازية الاعلام الزائف الذي يحاول عكس صورةٍ غير واقعيةٍ عن المرأة الأحوازية. ويشكل الاعلام بصفته السلطة الرابعة عالميًا دورًا مهمًا في التأثير على المرأة في العالم أجمع، وللتأثير هذا صور مختلفة وأنماط متعددة، فالإعلام الإيراني كذلك ممنهجٌ لتضعيف دور المرأة الأحوازية في المجتمع وإبراز المثقفات البلاستيكيات المنتميات للحرس الثوري الارهابي لتشكيل صورة نمطية ايرانية خمينية زائفة للمرأة الأحوازية. ولو أجرينا بحثًا صوريًا تفقديًا لدور المرأة الأحوازية الحقيقية التي تخرج من قلب الأسرة والشارع والمجتمع لا من قلب مقرات تعبئة الباسيج والحوزات العلمية فسنجد أن دور المرأة الأحوازية صفرٌ في الاعلام الايراني. وفي هذا السياق يمكن الاشارة لكتاب السجينة الاحوازية اليسارية غير عربية من مدينة القنيطرة (دزفول) “سپيده قليان” الذي أصدر في يونيو ٢٠٢٠ وهو يحكي معاناة السجينات الأحوازيات وكيفية تسجيل الأفلام وانتاجها داخل السجون وارغاك كل سجية باعادة أقوالها وتغييرها لبث الاعترافات في التلفزيون والاعلام الايراني، ووفق ما كتبته سپيدة قليان قبل دخولها السجل لتقضي عقوبة خمس سنوات فإنه تم تسجيل أكثر من ٥٠ فيلمًا من السجينة الأحوازية صهباء حمادي بحضور مصورين ومخرجين.(تيلابيا خون هور العظيم را هورت ميكشد، سپيده قليان)

وهذا الاعلام نفسه والجهاز نفسه الذي يحاول اظهار صورة نمطية يشتهيها هو من المرأة الأحوازية، يقون ببث الاعترافات الجبرية للسجينات الأحوازيات ولسنا بصدد الدخول بهذا المجال لكنها موجز بسيط عن نا يهدف اليه هذا الجهاز وكيف يناقض نفسه.

القسم الثالث: الدستور الايراني ودوره في العنف والظلم والقمع بحق المرأة،

قد يعرف الدستور في كل مكان بالعالم بحفظ النظم وصيانة حقوق الآخرين وخاصةً المرأة، ودائمًا ما يكون الدستور يعاقب من يحض على الكراهية والعنصرية والعنف المفرط بحق جماعة أو طائفة أو جنس معيّن، لكن الأمر في الدستور الايراني مختلفٌ تمامًا، فهنا القانون يعطيك الضواء الأخضر للقتل والسفك والهتك والتعدي على حقوق وأملاك الآخرين دون عقاب. لست بصدد ذكر كل تناقضات الدستور الايراني، ولكن سآتي ببعض الأمثلة العينية التي تسمع لممارسة العنف ضد المرأة وقتلها أيضًا باسم الشرف وذلك بان يكون القاتل من العائلة كي لا يتم حكمه، فبهذا يعطي الدستور الضوء الأخضر لمن يريد القتل دون تحمل للعقوبات والأحكام.

فطبق المادة ٣٠١ من الدستور الايراني، جاء أن الأب والجد لو ارتكبا جريمة قتل بحق البنت والحفيدة فلن يعاقبهما القانون، وهذا هو الضوء الأخضر الذي يعطيه القانون لمريضي الأنفس والمتوهمين لارتكاب الجرائم بحق العائلة، وترويج العنف ضد المرأة، والمرأة الأحوازية عانت من هذه الجرائم ولازالت تعاني والدستور لازال يعطي الضوء الأخضر لارتكاب هذه الجرائم (الدستور الايراني، مادة ٣٠١).

ومن العوامل التي تعيق تطور المرأة وحضورها في المجتمع وتأثيرها هي عامل منع المرأة من العمل والدراسة بواسطة الزوج، وهذا جاء في المادة رقم ١١١٧ أن الزوج يستطيع منع زوجته من أي وظيفة أو مقطع دراسي أو حتى الخروج من المنزل بصفته الوصي عليها (الدستور الايراني، المادة ١١١٧).

وطبق المادة رقم ١١٣٠ في الدستور الايراني، يسمح للزوج بالطلاق في أي وقت يشاء دون أي مجازات، ويسمح للزوج بالطلاق حين اصيبت المرأة بمرض أو خلل في السمع أو البصر. وهذا ما يجعل الطلاق سهلًا للرجل صعبًا على المرأة ولو أرادت المرأة الطلاق فيجب أن تتنازل عن جميع حقوقها ( الدستور الايراني، المادة ١١٣٠).

القسم الرابع: ترك المرأة الأحوازية وفتحها المجال للفارسية في دخول الوظائف،

وبالحديث عن الوظائف قد ذكرت في مطلع البحث أن المجال المهم والذي يمكن أن يكون خطرًا على جيل المستقبل هو مجال التعليم الذي لابد من دخول المرأة الأحوازية فيه لتدريس الطلاب الأحوازيين والطالبات. وقد يتبب غياب المرأة الأحوازية عن وظيفة المعلمة بتهديد هوية جيلٍ كاملٍ لو درس وتعلم على يد المستوطنات الفارسيات وذلك بالنسبة للطالبات خاصةً.

توجد وظائف أخرى وجود المرأة الأحوازية فيها شبه معدوم، وهذا قد يتأتى بآثار سلبية أيضًا. وظائف الشركات على سبيل المثال في مدن معشور والفلاحية وعبادان التي يكاد ينعدم وجود المرأة الأحوازية فيها، وهذا بالطبع يتقابل مع وجود الرجل العربي في هذه الشركات النفطية والبتروكيماويات التي يعد توظيفها توظيف ممنهج وعنصري، لا يكاد العرب يشكلون نسبة ٥٪ من عشرات الآلاف من الموظفين الذين هاجروا من المناطق الفارسية. ولكن يجب ويستوجب ايجاد بعض الثغرات لدخول المرأة الأحوازية في هذه الوظائف (اداره كار خوزستان، نيروهاي بومي).

وكذلك لا يمكن العدول عن وظائف الطب والتمريض والقبالة وغيرها من المهن المتعلقة بالطب والصحة والسلامة، فالمرأة الأحوازية تبلي بلاءً حسنًا في هذا المجال ولكن لا يزال يحتاج لوجودٍ مكثفٍ في بعض الاختصاصات وبعض المدن. ففي مدينة معشور ومدينة خورموسى ومدينة الفلاحية تقريبًا وجود المرأة الأحوازية قليل ومحدود جدًا حتى في مجال التمريض، وحسب احصائية ميدانية وصلتنا من هذه المستشفيات فإن بين كل عشرة ممرضات فارسيات ممرضة واحدة عربية أما في مجال الطب فهو معدوم (مصدر ميداني من مستشفيات الفلاحية ومعشور).

٢- الاشكاليات الثلاث الرئيسية والمهمة في تضعيف دور المرأة الأحوازية

إضافةً للعوامل التي تعيق دور المرأة الأحوازية وتمنعها من الدخول في الساحة المؤثرة للمجتمع الأحوازي العربي والتي ذكرناها آنفًا وحالنا ذكر موجزٍ عن كل محورٍ من المحاور المذكورة بالاستعانة بالمصادر الرسمية الايرانية ونفس الدستور الايراني ومعاداته للمرأة منذ تأسيسه وخاصة ما يمس المرأة الأحوازية من قوانين وتجعلها متأخرةً عن غيرها بغطاء القانون الأساسي الايراني، هنالك عوامل أخرى مهمة كل ما تسعى اليه السلطة عبر هذه العوامل هو تضعيف دور المرأة الأحوازية التي دخلت الساحة العلمية والعملية والثقافية وغيرها من التي تؤثر بصورة مستقيمة على المجتمع الأحوازي حاضرًا ومستقبلًا. ويمكن تلخيص كل هذه العوامل في ثلاثة محاور رئيسية سيتم تناولها بطريقة مفصلة مع ذكر بعض النماذج العينية والحية الملموسة في المجتمع الأحوازي.

ويجدر أن أشير للقارئ الكريم أن موضوع المرأة الأحوازية موضوع مهمل وتم تجاهله وطمسه بواسطة السلطة السياسية الايرانية، لذلك واجه البحث نقصًا في المصادر الرسمية، منها المصادر التي يرفض الاحتلال الايراني أن يقر بها، وعدم تناول هذا الموضوع مسبقًا. لذلك اعتمدنا على المصادر الميدانية الأحوازية في الدوائر الحكومية والمراكز العلمية والاحصائية، ونتجنب ذكر هذه المصادر وعنوانها خوفًا وحفاظًا على سلامتهم من السلطات الايرانية، لذلك سنكتفي بالإشارة للمصدر بصورة سريعة وغير مفصلة.

وتنقسم العوامل التي ذكرنا أنها تسعى لتضعيف وتقليص دور المرأة الأحوازية المؤثرة وتواجهها مواجهةً هووية وثقافية إلى ثلاثة أقسام هي:

ألف: هيمنة الثقافة الفارسية (الاحوازية لم تجد نفسها هي المرأة المثالية)،

ب: السلطة الذكورية المهيمنة على المرأة في المجتمع الاحوازي،

ج: عدم ثقة المرأة الأحوازية بنفسها وفق بعض العوامل،

وإن هذه العوامل الثلاث لها تأثير حسب ترتيبها وموقعيتها في المجتمع الأحوازي، وكلها تؤثر سلبًا على المرأة الأحوازية المؤثرة وتخطو الخطوة الأولى لتضعيفها، كما أن السلطات الايرانية تدرك هذا تمامًا لذلك نجد اهتمامًا كبيرًا بتقوية هذه العوامل في الاعلام الايراني والمجتمع الأحوازي من قبل السلطات عبر بعض البرامج الممنهجة سياسيًا لهذا الغرض بالتحديد، وهذا ما سنركز عليه في شرح المحاور الثلاث.

ألف: هيمنة الثقافة الفارسية (الاحوازية لم تجد نفسها هي المرأة المثالية)

ما فتئت المرأة الأحوازية على دورها واكتشاف تأثيرها وقوة عملها ونتائجه في المجتمع الأحوازي حتى ارتطمت بجدارٍ بُني سياسيًا لمنعها من نشاطها وتضعيف دورها كالمرأة القدوة والأسوة، وهو جدار هيمنة الثقافة الفارسية، وتعميم الثقافة الايرانية في المجتمع الأحوازي بهدف تصهير طمس الهوية والثقافة الأحوازية، وهنا وجدت المرأة الأحوازية نفسها في الدور الأقل تأثيرًا من المرأة الفارسية وتم تصوير المرأة الفارسية وفي المجتمع الأحوازي خاصةً كالمرأة المثالية والمقاومة والمثابرة ونلاحظ هذا في المواد الدراسية من الابتدائية للجامعة وفي الإعلام أيضًا نرى تركيزًا على هذا الأمر لجعل المرأة الأحوازية والكوردية والبلوشية التي تخضع لسياسات جغرافيا ما يسمى ايران مقلدةً للفارسية المرفهة وغير المبالية بالشعوب الأخرى، وهذا ما يجعل المرأة الأحوازية تفقد مكانتها المثالية وهي الأم المثابرة والزوجة المقاومة والبنت الناجحة والأخت الصامدة، فكيف تكون المثالية للفارسية المرفهة المركزية؟ لا إجابة لهذا السؤال سوى السياسة الممنهجة من قبل النظام الايراني.

ب: السلطة الذكورية المهيمنة على المرأة في المجتمع الاحوازي

تعد المرأة دعامة أساسية في المجتمع، الذي قد يكون في أرقى حالاته أو أسوئها، ولا يمكن للرجل أن يعيش بعيدا عنها لأن طبيعته تستوجب ذلك، لكن الملاحظ أن ظاهرة العنف ضد المرأة أصبحت من ضمن الإشكالات الكبيرة التي يعرفها القرن الحالي في العالم أجمع، رغم كثرة الشعارات الدولية المتعلقة بالمساواة وحقوق الإنسان. وهذا النوع من العنف، أصبح غير مقبول في الظرفية الحالية، سواء قامت به الدولة أو المجتمع أو الأسرة، وحتى في العلاقات الخاصة التي تكون بين الرجل والمرأة. ويشكل العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية ترتبط جذورها التاريخية باختلال التوازن في المساواة بين الجنسين، كما جاء في بعض الاتفاقيات الدولية والنصوص القانونية الدولية (عبد النبي اسماعيلي، العربي الجديد، ٢٠١٨).

كذلك في المجتمع الأحوازي بصفته مجتمعًا لا زال يعيش التقسيمات القبائلية والعشائرية حتى في المدن، فستكون الذكورية هي المهيمنة في المجتمع الأحوازي وهي العائق الأساسي ضد المرأة، فالعقل الذكوري لا يعترف بوجود المرأة إلا لأغراض غرائزية وشخصية يستفيد منها الفرد الذكوري. ووجد الفرد الذكوري أنه مدعوم من قبل الدستور الايراني وأن قانون الدولة ذكوري محض لصالحه، وهذا ما جعله يستمر بممارسة ذكوريته ضد المرأة لإعاقة تقدمها، وهذا ما يسبب في تضعيف دورها المؤثر مساعدًا السلطة السياسية الحاكمة.

 

ج: عدم ثقة المرأة الأحوازية بنفسها وفق بعض العوامل

إنّ مشكلة انعدام الثقة بالنفس مشكلة عميقة جدًا، وتظهر بسهولة على تصرفات وشكل الفرد في المواقف الاجتماعية حتّى مع نفسه وأفكاره ومن الأعراض التي ترافق الشخص منعدم الثقة بالنفس ما يأتي بالسلوك الانسحابي والقلق والتوتر والسلبية (مصطفى القمش، خليل المعايطة، ٢٠١٣).

وفي الحديث عن عدم ثقة المرأة الأحوازية بنفسها، لابد من ذكر الأسباب والعوامل التي أدت لحدوث هذه النتيجة التي آلت عليها الأمور الآن، فمنها الكبت القبلي والعائلي الذي يرافق الأحوازية منذ طفولتها وعدم استقلالها حتى في قراراتها الشخصية. والاعلام الذي يستنكر الوجود العربي دائمًا ما يجعل الأحوازية تفقد ثقتها بالهوية الأحوازية. ولا يمكن العدول عن ظاهرة زواج الفارسية المنتشرة بين بعض الشبان الأحوازيين وهم الآخرون المتأثرون بالثقافة الفارسية، والتي أصبحت قليلةً وشبه معدومةٍ في البيئة الأحوازية في السنوات الأخيرة. والماضي المدرسي وممارسة العنصرية والشوفينية ضد العرب والأحوازيين في المدارس الابتدائية أيضًا جزء من هذه الأسباب التي تؤدي لفقدان المرأة الأحوازية ثقتها بنفسها ما يضرها ويضعّف دورها في التأثير على المجتمع العربي الأحوازي.

الاستنتاج

نستطيع ذكر بعض النتائج الحاصلة عن هذا البحث للحد من العوائق والتحديات التي تخل بدور المرأة الأحوازية المؤثر، واستمرارها في مرافقة الرجل الأحوازي:

١- دخول المرأة الأحوازية في المدارس وبقوة

٢- تأسيس شبكة اعلام مستقلة على وسائل التواصل الاجتماعي لتمون صوت المرأة الأحوازية وما يعكس واقعها.

٣- دخول مجال المحاماة والقانون أكثر لمحاربة القوانين الذكورية وتعريف حقوق المرأة عبر تشكيل تجمعات نسائية تعليمية.

٤- بث الصورة المثالية للمرأة الأحوازية في ذهن الأطفال وانشاء مكانة مرموقة للمرأة الأحوازية.

٥- عدم الرضوخ للسلطة الذكورية وتجنب الاصطدام بالذكوريين بصورة مستقيمة.

 

 

 

نهال محمد، صحفية وكاتبة أحوازية ويمكنك متابعة حسابها على التويتر عبر الرابط التالي:

https://twitter.com/NehalMohammad8?s=08

المصادر والمراجع

-1 ميسون الدراوشة، ميثاق الأسرة، 2012

http://www.iicwc.org/lagna/iicwc/iicwc.php?id=1045

2- مجله اقتصاد آنلاين، اشتغال 500 هزار زن در آموزش وپرورش.

https://www.eghtesadonline.com/بخش-اقتصاد-کلان-3/418556-اشتغال-هزار-زن-در-آموزش-پرورش

  1. الدستور الايراني، مادة 301
  2. _____ ، المادة 1117
  3. _____ ، المادة 1130
  4. اداره كار خوزستان، نيروهاي بومي
  5. مصدر ميداني من مستشفيات الفلاحية ومعشور
  6. اسماعيلي، عبدالنبي، إنتاج الهيمنة الذكورية في مجتمعات العالم، العربي الجديد، 2018

https://www.alaraby.co.uk/إنتاج-الهيمنة-الذكورية-في-مجتمعات-العالم

  1. مصطفى القمش، خليل المعايطة (2013)، الاضطرابات الانفعالية والسلوكية، عمان-الأردن: دار المسيرة
  2. قليان، سپيده، تيلاپيا خون هور العظيم را هورت ميكشد، يونيو2020 صدر الكترونيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى