الدراسات

حقوق المرأة الأحوازية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDW

مقدمة

بشكلٍ عام، تعاني المرأة الأحوازية من تمييز مجتمعي يرتكز في أبعاده على  ثنائيّة التراكم والانقطاع حيث عانت المرأة الأحوازية تاريخياً من تراكم تاريخي يعود في حيثياته إلى طبيعة المجتمع الأحوازي القبلي المرتبط ارتباطاً عضوياً أيضاً في دور المرأة في المجتمعات العربية. قبل أن يدخل في ميزة الانقطاع الكلي بعد الاحتلال الإيراني للأحواز قبل تسعة عقود، الذي اشتغل على منهجية القطيعة التاريخية لكل الأحوازيين عن ماضيهم في إطار سياسات التفريس.

 لقد عملت السلطات الإيرانية المتعاقبة على تكريس الظاهرة القبليّة في المجتمع الأحوازي، مستفيدة في ذلك من دور الظواهر المجتمعية في العلاقات إعادة العلاقات الاجتماعيّة والسياسية، لإلغاء  العقل الجمعي الأحوازي المرتبط بتاريخه وثقافته، فتمظهرت هذه السياسات على شكل آفات مجتمعية أعاقت الانشغال بالقضية الأحوازية في الداخل، وتركت منعكساتها الواضحة على العمل السياسي في الخارج، الأمر الذي ترك تأثيراته على القضية الأحوازية سواء في بنية التفكير والفعل السياسي، أو الفعل الاجتماعي، كما ساعد ذلك على أظهار العمل السياسي في الأحواز بخصوصية تقليدية غير قادرة على مواكبة آليات التأثير  اجتماعياً وسياسياً سواء على الصعيد العربيّ، أو على صعيد قدرته على خلق تفاعلات مع محيطه الإقليمي والدولي.

بالرغم من الأدوار التي لعبتها المرأة الأحوازية إلى جانب الرجل  في القضية الأحوازية، مقدمةً في ذلك نموذجاً حياً للمرأة المناضلة منذ الأيام الأولى للاحتلال. فشاركت في الثورات، وتقدمت المظاهرات، ومُورس عليها القمع والاعتقال، إلا أنها مازالت غير قادرة على القيام بدورها الحقيقي كمدرسة أولى للنشأ، وكركيزة تشكل نصف المجتمع الأحوازي. ويعود ذلك للكثير من الأسباب بدءاً من ظاهرة التمييز ضد المرأة عالمياً، ومرواً بالممارسات التي تنتهجها السلطات الإيرانية ضد المرأة في إيران بشكل عام، وفي الأحواز بشكل خاص، وانتهاءً ببنية المجتمع الأحوازي كمجتمع قبلي ذكوري.

 وعلى هذا الأساس سنحاول دراسة هذه التأثيرات كل على حده، في محاولة لإعادة صياغة دور المرأة في القضية الأحوازية.

أولاً-  حقوق المرأة الأحوازية في إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDW 

 تصاعد الحديث عن حقوق المرأة على الصعيد العالمي مع تطور مفاهيم حقوق الإنسان، التي أصبحت تحتل اهتمامًا عالميًا على صعيد الدول وعلى صعيد المنظمات الدولية، التي اشتغلت على حقوق المرأة سواء في  العمل، والتعليم، والأجر، والدور الاجتماعي، ثم جاءت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW لتشكل وثيقة الحقوق الدولية للنساء، موقعة من أكثر من ١٨٩ دولة، مشكلةً بذلك آلية قانونية تنفيذية تضطلع بها منظمة الأمم المتحدة، لإلزام  الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بمبادئ وقواعد ميثاق الأمم المتحدة، الذي أفصح صراحةً في ديباجته ” بتمتع الرجال والنساء على حد سواء بالحقوق الأساسية للإنسان” (١).

 لم تشكل اتفاقية CEDAW وثيقة قانونية نظرية لحقوق المرأة وحسب، إنما تضمنت أيضاً الإجراءات العملية والتنفيذية، التي يجب أن تتخذها الدول للقضاء على التمييز ضد المرأة في مختلف مناحي الحياة، فقد دخلت هذه الاتفاقية حيّز النفاذ في ٣ ديسمبر ١٩٨١، وبلغ عدد الدول التي صادقت عليها أو انضمت إليها حوالي ١٢٠ دولة، بالإضافة إلى عدد آخر من الدول قام بالتوقيع عليها، كما تكونت الاتفاقية من ستة أجزاء تضمّ ٣٠ مادة، بالإضافة إلى الديباجة، التي تطرقت إلى مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، واشتملت على الحقوق التي يجب أن تعطى للمرأة، والتدابير التي يجب اتخاذها من قِبل الدول للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، ولمساواتها أمام القانون مع الرجل، وبالتالي فإن الاتفاقية جاءت لتؤكد مبدأ المساواة الذي نصت عليه المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ١٩٤٨ (٢).

ينص الدستور الإيراني ” أنّ الإتحاد في العقيدة والهدف أمر أساس في تشكيل الأسرة. وهو الممهد الأساس لحركة الإنسان نحو التكامل والنمو، واضعاً ما أسماها ” الحكومة الإسلامية” ضرورة توفير الأرضية اللازمة لنيل هذه الغاية واستعادة المرأة مسؤولية الأمومة المهمة والقيــمة،  وأنها تعقد العزم على تربية الإنسان المؤمن، وتشارك الرجل في ميادين الحياة العملية، وبالتالي تتقبل مسؤوليات أكبر وتحصل، بنظر الإسلام، على قيمة وكرامة أرفع” (٣). بالرغم من ذلك، ففي صيف ٢٠٠٣ رفض مجلس صیانة الدستور الإيراني مشروعي قانون ينصّان على انضمام إيران إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDW (٤)، الأمر الذي شكل أول تعارض بين النصوص الدولية بشأن حقوق المرأة والدستور الإيراني، الذي نصّ في مقدمته على أن تنال المرأة  حقوقها كونها عانت من الظلم في النظام السابق، مشيراً في ذلك على أهمية الأسرة كلبنة أولى و أساسية للمجتمع والمهد الطبيعي لنمو الإنسان وتساميه وتقدمه (٥).

ثانياً- التمييز ضد المرأة الأحوازية دستورياً ومجتمعياً في إيران: سياسات التنميط و التفريس

يستمد النظام الإيراني نصوصه من عقلية ثيوقراطية ومن شرعية خارج التاريخ، تقوم على تنميط الناس كافة في مبدأ ولاية الفقيه، وبالتالي عزلته التامة، ليس عن المواثيق وإعلانات حقوق الإنسان المتعلقة بالتمييز ضد المرأة وحسب، بل وعزلته وتمييزه نفسه عن ” الناس كافة”. فقد جاء في مقدمة الدستور الإيراني وتحت بند ” ولاية الفقيه العادل”  ما نصه حرفياً: ” تمشياً مع ولاية الأمـر والإمـامـة، يهيئ الدستور الظروف المناسبة لتحقيق قيادة الفقيه جامع الشرائط الذي يعترف به الناس قائداً لهم” وبذلك يشرعن النظام الإيراني لنفسه، مفهوماً خاصاً في الحكم والوظائف وشكلاً خاصاً للإسلام الإيراني، في محاولة واضحة لنية النظام الإيراني لتنميط باقي الشعوب في إيران في إطار الدستور. ثم يعرج مباشرة في البند التالي تحت فقرة ” المرأة في الدستور” لينص: ” وضمن استعادة المرأة مسؤولية الأمومة المهمة والقيــمة، فإنها تعقد العزم على تربية الإنسان المؤمن، وتشارك الرجل في ميادين الحياة العملية، وبالتالي تتقبل مسؤوليات أكبر وتحصل، بنظر الإسلام، على قيمة وكرامة أرفع” (٦).

وبناء عليه، يحصر ويحدد الدستور الإيراني الصورة النمطية للمرأة في ” مسؤولية الأمومة المهمة والقيمة”، دون أن يأتي بجديد، فالأمومة هي مفهوم غريزي، ودون أن يتعداه لأدوار ومهام أخرى للمرأة في مفهوم المواطنة والدولة المعاصرة، مستفيداً من هذه النمطية في تكريس الجهل و التفريس في مناطق التحرر الساخنة كالأحواز، لإدراكه بالدور الريادي الذي تضطلع به المرأة التي تشكل نصف المجتمع في مثل تلك المجتمعات، التي تُمثل فيها المرأة  الأم والأخت والخالة والعمة والجدة والبنت، لكل أولئك الشهداء والمعتقلون والناشطون والمتظاهرون المطالبون بحقوقهم السياسية والاقتصادية والمجتمعية.

يكرس النظام الإيراني – مرة أخرى-  ممارسة التمييز ضد المرأة في الأحواز بنص الدستور ، حيث تضمنت المادة ١٥ من الدستور الإيراني أن ” اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة لشعب إيران هي الفارسية. ويجب أن تكون الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة والكتابة”. وبالتالي حرمان المرأة الأحوازية من التعليم بلغتها الأم، وهو ما أكدت عليه أيضاً المادة ١٦ من الدستور التي نصت” بما أن لغة القرآن والعلوم والمعارف الإسلامية هي العربية وأن الأدب الفارسي ممتزج معها بشكل شامل، يجب تدريس هذه اللغة بعد المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية في جميع الصفوف والاختصاصات الدراسية”، الأمر الذي يفصح عن حرمان الفتاة الأحوازية للغتها الأم في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي، التي تُشكل أساساً للثقافة والتنشئة كحق متأصل في حقوق الإنسان، كما يشكل اجتثاثاً لارتباطها بكل خصوصية تعتز بها، وحرمانها من التعلم بلغتها، ومحاربة دورها كأم في تعليم أبنائها ثقافتها العربية. وبالتالي العمل بمنهجية على تفريس المرأة الأحوازية والتأسيس لامرأة جاهلة وغير مؤثرة في مجتمعها.

ثالثاً- دور القضية الاحوازية في تثوير حقوق المرأة الأحوازية: من الطبيعة الذكورية إلى الوعي السياسي 

قبل الاحتلال الإيراني للأحواز ، اتسم الواقع الاجتماعي في دول الخليج العربي – بشكل عام- يتصف بالتقليدية والبساطة، التي انعكست على مختلف الجوانب العلمية، والصحية، والثقافية، والمادية. وقد كان لطبيعة المنطقة دوراً في تشكيل نمط سلوكي معين داخل المجتمع الأحوازي، الذي اتسم بالاستقرار نسبياً كمجتمع عربي متجانس بعاداته إلى حد ما، الأمر الذي أفرز نوعاً من التصالح و التوافق والتآزر، الذي أعطى شعوراً بالأمن الاجتماعي. حيث شكل نظام الأسر الكبيرة والممتدة، دوراً محورياً في تكريس الأمن والاستقرار في مجتمع شغله الشاغل البحث عن الرزق (٧)، فكانت القبيلة هي المرجعية الأولى للاستقرار. ولهذا كان الواقع يفرض وجود الترابط بشكل كبير بين أفراد المجتمع بحكم الاحتياج للبعض من جانب ولاعتبارات اجتماعية وأمنية.

 ولهذا شكلت هذه الحالة أحد أهم ميزات المجتمع الأحوازي، التي تأسس عليها تاريخياً، والتي ارتكزت على عاملين أساسين، الأول متعلق بتاريخية الطبيعة الأسرية للمجتمع الأحوازي. بينما ارتبط العامل الثاني ارتباطاً وثيقاً بعادات هذا المجتمع الذي فرض الطبيعة الذكورية، كواقع وليس كتمييز مجتمعي بسبب طبيعة الأعمال التي كان يستلزمها ذاك المجتمع وقتذاك، وحاجته إلى فيزولوجيا ذكورية.

بالرغم من ذلك، فقد عكست القضية الأحوازية في أحد جوانبها، تطورات دفعت من دور المرأة في الأحواز مبلورةً بعض الشيء دوراً لها نقلها من الطور التقليدي لدورها في مجتمع ما قبل الاحتلال، إلى دور جديد وضعها أمام استحقاقات جديدة من النضال الذي أعطى لها مكانه جديدة. فقد شاركت في الثورات والمظاهرات منذ الأيام الأولى للاحتلال. ولعل ما عانته المرأة الأحوازية في مراحل لاحقة من عمر التطورات النضالية في الاحواز، أبرز دورها كأخت وزوجة وعمة وخالة و جدة لمعتقل أو شهيد، مما ساهم أكثر فأكثر في بلورة الوعي السياسي والوطني لدى المرأة الأحوازية، ما دفعها نحو أدوار جديدة بالرغم مما واجهته من  تحديات أعاقت مسيرتها في جميع مناحي الحياة العلمية والسياسية والمجتمعية، فعانت من الاضطهاد بسبب السياسات الممنهجة للنظام الإيراني، تماماً كأي أحوازي يعاني من التجهيل والتفريس والتهميش، الأمر الذي وضعها جنب إلى جنب مع الرجل الأحوازي. ولعل قدرة المرأة الأحوازية في تقديم نقسها كنموذج و كامرأة فاعلة في مجتمعها داخل إيران، دليل على قدرتها في تقديم إمكانياتها و قدراتها الذاتية في مجالات أخرى من النضال والعمل في سبيل القضية الأحوازية، والوقوف في جميع ميادين الحياة. يقودنا لتأكيد ذلك تاريخ المرأة الأحواز الأحوازية الحديث، الذي يزخر بالكثير من الأسماء. فعلى الصعيد الثقافي ظهرت أسماء أمثال السيدة ” منيجة جاسم نجاد صاحبة” صاحبة  جريدة الأحواز، والفنانة التشكلية ” سهام سجيرات” و” ليلى الساري” الصحفية الشاعرة والأكاديمية الأحوازية، التي كانت تنشر عمود ” قل و لا تقول” في جريدة صوت الشعب التي عطلتها السلطات الإيرانية بعد أن تخوفت من الأفكار التي تتحدث بها الكاتبة، وتأثيرات النشرات باللغة العربية في المجتمع الأحوازي (٨).

وعلى الصعيد السياسي، ظهرت المرأة الأحوازية كامرأة مقاومة، ونذكر في هذا الخصوص المناضلة “فهيمة البدوي” زوجة المناضل الشهيد “علي المطوري”، التي اعتقلتها السلطات الإيرانية وعانت في سجون الاحتلال الإيراني. بالإضافة الى العديد من النساء ومن ابرزهن صهباء حمادي، خلود سبهاني، زينب عفراوي، مريم حمادي، فاطمة تونيت زاده، زوديه عفراوي، قيسية عفراوي، مريم زبيدي، الهة درويشي، زهراحسيني صرخي، مكية نيسي، معصومة سعيداوي، سوزان (سوسن) سعيداوي، سكينه صقور وغيرها من الأحوازيات اللواتي يتجرعن العذاب في سجون النظام الإيراني بشكل يومي.

 ولم تتوقف مساهمات المرأة الأحوازية عند هذا الحد، فالتاريخ يذكرنا ببدايات الثورة الإيرانية ١٩٧٩، عندما رفضت المناضلة زهلولة دغلاوي أن تتم ترجمة خطاب ياسر عرفات – الذي زار الأحواز حينها-  إلى الفارسية، ونشاطها الثقافي والتنظيمي الدؤوب من أجل القضية الأحوازية، الأمر الذي وضعها أمام آلة التهديد والقمع من قبل السلطات الإيرانية، ما دفعها للهروب والعيش في المهجر، بعد أن وضعها النظام الإيراني في مقدمة المطلوبين.

أما ذلك، تصبح أدوار المنظمات الحقوقية الأحوازية العاملة في إطار حقوق الإنسان أمام استحقاقات مهمة، تتعلق بقدرتها في إعاة تثوير وتنشيط أدوار المرأة الأحوازية، ولفت الانتباه إلى حقوقها في إطار حقوق المرأة في المجتمعات المحلية، وتأكيد خصوصيتها، كعمليات أصبحت مؤخراً من صلب آليات الدعم المجتمعي الذي تقوم به الأمم المتحدة بالتعاون مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية. كما أدوار منظمات حقوق الإنسان الأحوازية والناشطين الأحوازيين في التأثير في تقارير اللجان المقدمة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، العمل على رفع الصورة النمطية عنها. فعلى سبيل المثال تطرق تقرير الفريق العامل المعني بمسألة التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة في ٢٤ مايو ٢٠١٧ إلى خطورة إظهار المرأة بصورة نمطية، تُظهر أنّ البنات وحدهن يتلقين دروساً تتعلق بالطهي والحياكة وإدارة شؤون الأسرة، وكثيراً ما تقدم المناهج التعليمية صورة تقليدية للمرأة بوصفها زوجة وأم فقط. وبالتالي فإن الممارسات التي تقوم بها السلطات الإيرانية استناداً للدستور الإيراني الذي يكرس نظرة خاصة بـ ” إسلام إيراني” يعتبر نفسه ديناً للناس كافة، وما عداه كفراً و ظلالة، إنما يقوم على أساس تمييزي واضح يتعارض مع حقوق الإنسان والمعايير الدولية التي دافعت عن التمييز ضد المرأة وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDW، حيث تقوم السلطات الإيرانية بتبرير ذلك لاعتبارات دينية واجتماعية، علماً أن دور مشاركة المرأة للرجل ظلت سمة بارزة في التاريخ العربي الذي يتشكل منه المجتمع الأحوازي. فقد عرف التاريخ العربي أدوراً اضطلعت بها المرأة إلى جانب الرجل كمداوية للجرحى في الحروب، وكمعلمة يؤخذ منها العلم، أمثال فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وعائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه، وكقائدة عسكرية أمثال ليلى العامرية و خولة بنت الأزور وغيرها. كما يتعارض ذلك مع الأدوار الجديدة للمرأة في الكثير من مناحي الحياة.

 خاتمة 

مما تقدم نستنتج، أن الحقوق السياسية للمرأة الأحوازية مازالت تعاني من فجوات عميقة، يأتي في مقدمتها تجاهل السلطات الإيرانية التي تمارس سياسات التمييز وذلك بإظهار صورة نمطية للمرأة الأحوازية يُظهرها بأنها امرأة غير مثالية أو متخلفة لا تصلح إلا للبيت من خلال نظرة خاصة للدين الإسلامي لدى النظام الإيراني، يعزز ذلك استمرار تغوّل الثقافة الذكورية في المجتمع الأحوازي، الذي مازال لا يقدم للمرأة الآليات التي تمكنها من أخذ دورها داخل المجتمع الأحوازي، ما حال دون تأثيرها أو مشاركتها الفاعلة في التمثيل أو التصويت أو الترشح.

إن المتتبع لكل بيانات وتقارير و إحصائيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يلاحظ إن أهم أسباب تراجع معدلات التنمية، إنما يعود إلى غياب فكرة المساواة بين الرجل والمرأة في العديد من النواحي. وهومايفسر بقاء إيران في آخر سلم التنمية في العالم، بسبب التمييز الذي تمارسه ليس بحق المرأة الاحوازية وحسب، إنما بحق المرأة في جميع الشعوب غير الفارسية، وهو ما جعل النظام الإيراني يخسر نصف المجتمع، كما يفسر ذلك أسباب تدني مجالات التنمية البشرية في إيران، التي مازالت تعاني من هزات اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، وصحية عنيفة.

لقد أظهرت عمليات التمييز ضد المرأة في الأحواز من قبل السلطات الإيرانية وغياب العدالة بين الجنسين في عموم إيران إلى فوارق واضحة في التوزيع الإنمائي بين الأحواز وغيرها من المدن الإيرانية. زاد من ذلك الخطاب الإسلاموي للجمهورية الإسلامية الذي يقوم على أدلجة وعسكرة المجتمع الإيراني بنظام عسكرتاري شديد المركزية، ما خلق  فجوة بين خطاب نظام الملالي نظرياً، ودور المرأة والممارسة الفعلية عملياً، حيث غابت فكرة المساواة في المجتمع الإسلامي الإيراني ككل، الأمر الذي يكشف تمييزاً ممنهجاً بحق المرأة الأحوازية لاعتبارات تقف ورائها اعتبارات سياسية بحتة.

مازالت المؤسسات الدينية الإسلامية في إيران تشكل الهياكل المؤسسية الأساسية الفعّالة في المجتمع الإيراني. الأمر الذي يحول دون أي تطبيق لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDW، كما يحول دون وجود أية فرصة للإصلاح أو التغيير الإيجابي، قبل إحداث تغييرات بنيوية في النظام السياسي الإيراني وتغيير سلوكه على أقل تقدير، بالتزامن مع إيجاد الحلول المستعجلة لواقع المجتمعات المحلية، أو الشعوب غير الفارسية، وإيجاد صيغ جديدة لإدارة هذه المجتمعات المحلية، وإعطائها دورها في إدارة نفسها على أقل تقدير.

الهوامش

  1. جاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة ” نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا أن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق” .
  2. جاء في المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ” لكل إنسان حق التمتّع بكافة الحقوق والحرّيات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز من حيث الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو البلاد أو أي وضع آخر دون أي تفرقة بين الرجال والنساء»، كما اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة التمييز بينها وبين الرجل بمثابة إجحاف يرقى إلى مستوى الجريمة المخلّة بالكرامة الإنسانية. انظر: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، موقع الأمم المتحدة، على الرابط: https://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html
  3. https://www.diplomatie.gouv.fr/ar/afrique-du-nord-et-moyen-orient/iran/les-nations-unies-et-l-iran/
  4. انظر: مقدمة دستور إيران الصادر عام 1979 وتعديلاته.
  5. المرجع ذاته.
  6. المرجع ذاته.
  7. للاستفاضة انظر: عمر عبيد حسنة،” الآثار الاجتماعية للتوسع العمراني (المدينة الخليجية أنموذجا) » المجتمع الخليجي خصائصه وواقعه”،على الرابط:

https://www.islamweb.net/newlibrary/display_umma.php?lang=&BabId=1&ChapterId=2&

  1. انظر : ورقة للمرأة الأحوازية في الملتقى الثقافي العربي في لندن، دنيا الوطن، على الرابط:

https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/03/24/374830.html#ixzz6HQ0owp

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق