الدراسات

اﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻷحواز

 

ﻣﻘﺪﻣﺔ

ﻻ أﺗﺼﻮر أن أﺣﺪاً ﻳﺨﺎﻟﻔﻨﻲ اﻟﺮأي ﺑﺄن اﻷحوازﻳﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺎوﻟﻮا إﻧﺠﺎز دراﺳﺎت أو ﺑﺤﻮث ﻧﻈﺮﻳﺔ و ﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﺟﺪﻳﺮة ﺑﺎﻻﻫﺘﻤﺎم ﺣﻮل اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻷحوازي، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮر ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﻠﻐﺔ. ﻛﻞ اﻟﺬي ﻳﺪور ﺣﻮل اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﻻ ﻳﺘﺠﺎوز اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﻌﺎم ﻋﻦ ﺣﺮﻣﺎن اﻟﻌﺮب ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﻨﺎول ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﻌﺪم اﻻﻟﺘﻔﺎت اﻟﻼزم إﻟﯽ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي و ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻌﺮب ﻣﻦ ﻟﻐﺘﻬﻢ، و ﻫﻲ ﻋﻮاﻣﻞ ﺗﺨﻠﻘﻬﺎ اﻟﺸﺮوط اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﻤﺤﺪدة ﺑﻌﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ واﻟﻬﻴﻤﻨﺔ.

أﺣﺎول أن أﺑﺤﺚ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻤﻘﺎﻟﺔ اﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻷحواز ﺑﻤﻘﺎرﺑﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ – ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺳﺘﻤﻜﻨﻨﺎ ﻣﻦ إﻧﺠﺎز ﺗﺤﻠﻴﻞ ﻣﻨﻬﺠﻲ ﻳﻠﻘﻲ اﻟﻀﻮء ﻋﻠﯽ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻠﻐﻮي اﻷحوازي. إن ﻫﺬا اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺳﻴﺠﻬﺰﻧﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ وﺻﻔﻴﺔ و ﺗﻔﺴﻴﺮﻳﺔ ﺗﻤﻴﻂ اﻟﻠﺜﺎم ﻋﻦ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﻜﺎﻣﻨﺔ وراء ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي اﻟﻤﻨﻄﻮي ﻋﻠﯽ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﺿﻌﻒ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو ﻓﻘﺪﻫﺎ ﻟﺪی اﻷﻓﺮاد ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻌﺮﺑﻲ و إﻳﻀﺎح ﻧﻈﺮة أﻫﻠﻬﺎ إﻟﻴﻬﺎ (ﻣﻮاﻗﻔﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ). ﻻ أدﻋﻲ أن اﻟﺒﺤﺚ اﻟﺬي ﺳﺄﻗﺪﻣﻪ ﻓﻲ ﺧﺼﻮص اﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺳﻴﺸﺮح أﺑﻌﺎدﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺷﺮﺣﺎً ﻧﻈﺮﻳﺎً و ﺗﻄﺒﻴﻘﺎً ﻋﻤﻴﻘﺎً و ﻣﺘﻜﺎﻣﻼ، ﻷن اﻟﻘﻴﺎم ﺑﺒﺤﺚ أو دراﺳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺴﺘﻮی ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻖ اﻟﻨﻈﺮي و اﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻲﻟﻴﺲ ﺑﺎﻷﻣﺮ اﻟﻬﻴﻦ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺣﺚ أن ﻳﺼﺮف وﻗﺘﺎً ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﻤﻄﺎﻟﻌﺔ و اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ و ﻳﺒﺬل ﺟﻬﺪاً أﻛﺜﺮ ﻟﺘﻘﺼﻲ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻠﻐﻮي و وﺿﻌﻪ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ، و ﻫﻮ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﺴﻦ ﻟﻲ، و ﻟﻬﺬا ﻣﻊ أن ﺑﺤﺜﻲ ﻳﻮﻇﻒ ﻣﻘﺎرﺑﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ – ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ إﻻ أﻧﻨﻲ أﻧﻮي ﺑﻪ أﺳﺎﺳﺎً إﻟﻘﺎء اﻟﻀﻮء ﻋﻠﯽ ﻗﻀﺎﻳﺎ و ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، رﺑﻤﺎﺗﺤﺘﺎج ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﻋﻠﯽ ﺣﺪﺗﻬﺎ، إﻟﯽ دراﺳﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ و ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻬﺎ. و ﻻ أدﻋﻲ أﻳﻀﺎً أن آراﺋﻲ و وﺟﻬﺎت ﻧﻈﺮي اﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﺔ، ﺑﻞ إﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻأﻋﺘﺒﺮﻫﺎ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺑﺤﺚ ﺗﻤﻴﻬﺪي ﻓﻲ إﻃﺎر ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﻠﻐﺔ ﻟﺪراﺳﺔ اﻟﻈﻮاﻫﺮ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، و اﻟﺬي ﻳﺠﺐ أن ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ ﺑﺪراﺳﺎت أﻛﺜﺮﻋﻤﻘﺎً ﺗﺰﻳﻞ اﻷﺧﻄﺎء و ﺗﻘﻮم اﻟﻤﺴﺎر اﻟﻨﻈﺮي و اﻟﻤﻨﻬﺠﻲ اﻟﺬي ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻨﺘﻬﺠﻪ اﻟﺒﺤﻮث اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ.

ﺳﺄﺷﺮح ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ  – اﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻬﺠﻬﺎ اﻟﺒﺤﺚ، ﺛﻢ أﻋﻄﻲ ﺗﻌﺮﻳﻔﺎً ﻋﻦ  اﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻷحوازﻳﺔ و ﺳﺄﺷﺮح ﺗﻜﻮﻧﻬﺎ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ، ﺛﻢ ﺳﺄﻧﺎﻗﺶ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻓﺮض اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ كلغة رﺳﻤﻴﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ و اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻓﻲ ﺗﻬﻤﻴﺶ اﻟﻌﺮب ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ (إدارﻳﺎً و ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً و اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎً)، و ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺳﺄﺗﻨﺎول اﻟﻤﻮاﻗﻒ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻳﺘﺨﺬﻫﺎ اﻟﻌﺮب ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و اﺧﺘﻴﺎرﻫﺎ أو ﻋﺪم اﺧﺘﻴﺎرﻫﺎ ﻛﻠﻐﺔ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، و اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﻜﺎﻣﻨﺔ وراء ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻮاﻗﻒ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ و ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.

المقاربة اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ – المنهجية

إن اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ- اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ (١) ﺳﺘﻜﻮن ﻫﻲ اﻟﻤﺤﻮر اﻟﻨﻈﺮي واﻟﻤﻨﻬﺠﻲ اﻟﺬي ﺳﻴﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺤﺜﻨﺎ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ اﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻷحواز. إن ﻫﺬه اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ ﺗﻄﻮرت ﺿﺪ اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻨﺎول اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻻﻛﺘﺴﺎب اﻟﻠﻐﻮي واﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ وﻓﻘﺎً ﻟﻼﻓﺘﺮاﺿﺎت اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:

” أ. اﻟﻔﺮد ﻣﻔﺘﺎح ﻓﻬﻢ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ؛

 ب.  اﻟﻔﺮوق ﺑﻴﻦ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ – اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻧﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ اﻷﺛﺮ اﻟﺘﺮاﻛﻤﻲ ﻟﻘﺮارات اﻷﻓﺮاد؛

ج. ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﻘﺮارات اﻷﻓﺮاد، إﻻ أﻧﻬﺎ ﺣﺮة؛

د.  اﻟﺒﺆرة اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺚ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ هي ﺗﺤﻠﻴﻞ اﻷﻓﺮاد” ( ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن، ٢٠٠٧: ٣٧.)

ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻣﻦ اﻓﺘﺮاﺿﺎت اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة أﻧﻬﺎ ﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﯽ اﻟﻔﺮد اﻟﻤﺘﻌﻠﻢ و اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﻔﺮدﻳﺔ ﻛﻘﺪراﺗﻪ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ و ﻣﻬﺎراﺗﻪ اﻹدراﻛﻴﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻃﺮق اﻟﺘﺤﻔﻴﺰ اﻟﻠﻐﻮي و اﻟﻜﻠﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻴﻤﻬﺎ اﻟﻔﺮد (اﻟﺜﻤﻦ اﻟﺬي ﻳﺪﻓﻌﻪ)  و اﻟﻔﺎﺋﺪة اﻟﺘﻲ ﻳﺠﻨﻴﻬﺎ ﻛﻔﺮﺻﺔ ﻋﻤﻞ أو ﺗﺮﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺎل اﺧﺘﻴﺎر ﻟﻐﺔ ﻣﺎ ﻟﻠﺘﻌﻠﻢ أو اﻟﺘﻜﻠﻢ أو ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻋﺪم اﻟﺘﻌﻠﻢ ﺑﻠﻐﺔ ﻣﻔﺮوﺿﺔ (٢). ﻓﻬﻲ ﺑﻬﺬه اﻻﻓﺘﺮاﺿﺎت ﺗﻐﻔﻞ ﻋﻦ اﻟﻈﺮوف اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ واﻟﺸﺮوط اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪدﻫﺎ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ واﻟﻬﻴﻤﻨﺔ وﻣﻮازﻳﻦ اﻟﻘﻮی اﻟﻤﺆﺛﺮة ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ واﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي، و ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻟﻐﻮﻳﺔ ﻣﺜﻞ:

ﻛﻴﻒ ﺗﺘﻤﻜﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت ” ﻣﻦ ﻣﻨﺢ ﻟﻐﺘﻬﺎ درﺟﺎت ﻗﻴﻤﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ؟ و” ﻟﻤﺎذا ﺗﺘﻌﻠﻢ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﻠﻐﺎت ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ، و رﺑﻤﺎ ﺗﻔﻘﺪ ﻟﻐﺘﻬﺎ اﻷﺻﻠﻴﺔ ﺟﻤﻠﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺼﺮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت أﺧﺮی ﻋﻠﯽ اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻠﻐﺘﻬﺎ اﻷم ﻋﻠﯽ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﻀﻐﻮط اﻟﺪاﻋﻴﺔ إﻟﯽ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ؟ و “ﻣﺎ ﻫﻲ اﻵﻟﻴﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث ﺑﻬﺎ اﻟﺘﻐﻴﺮات ﻓﻲ ﺑﻨﻴﺔ اﻟﻠﻐﺔ واﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ؟” (ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن، ٢٠٠٧: ٣٩).

و ﻟﻤﺤﺎوﻟﺔ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ و ﻹﻟﻘﺎء اﻟﻀﻮء ﻋﻠﯽ ﻣﺎ أﻏﻔﻠﺖ ﻋﻨﻪ اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ﺗﻄﻮرت اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ – اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﻓﺮﻓﻀﺖ اﻓﺘﺮاﺿﺎﺗﻬﺎ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ » ﺗﻔﺎوت اﻟﻘﺪرات اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺑﻴﻦ اﻷﻓﺮاد “ﻛﺒﺆرة اﻟﺒﺤﺚ و أﺧﺬت ﺗﺒﺤﺚ” ﻓﻲ أﺻﻮل ﻗﻴﻮد اﻟﺘﺤﻄﻴﻂ (اﻟﻠﻐﻮي)، و ﻣﺼﺎدر اﻟﻜﻠﻔﺔ و اﻟﻔﻮاﺋﺪ ﻓﻲ اﺧﺘﻴﺎرت اﻷﻓﺮاد (أي أﺳﺒﺎب ﺗﻘﻴﻴﻢ اﻟﻜﻠﻔﺔ و اﻟﻔﻮاﺋﺪ)، و اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، و اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻮق إﺣﺪاث ﺗﻐﻴﻴﺮات ﻓﻲ ﺑﻨﻴﺔ اﻟﻠﻐﺔ و اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ، أو ﺗﺤﺾ ﻋﻠﻴﻬﺎ” (ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن، ٢٠٠٧: ٤١). ﻓﻬﻲ ﺗﻔﺘﺮض، “ﻋﻠﯽ ﺧﻼف اﻟﻨﻤﻮذج اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻲ  اﻟﺠﺪﻳﺪ، أن اﻟﻬﺪف اﻷول ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺚ و اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻣﺤﺪد ﻓﻲ اﻛﺘﺸﺎف اﻟﻀﻐﻮط اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ و اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮد إﻟﯽ ﺳﻴﺎﺳﺎت و ﻣﺨﻄﻄﺎت ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺗﻌﺮﻗﻞ اﺧﺘﻴﺎر اﻟﻔﺮد، إذ ﺗﺠﺪ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻗﺮارات اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻟﻠﻐﻮي، ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ أﺟﻬﺰة اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ، وﻓﻲ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﻤﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻷﻫﺪاف اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ – اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﻌﻬﻮد ﺑﻬﺎ إﻟﯽ اﻷﺟﻬﺰة. وﻫﻜﺬا ﻳﻌﺘﺒﺮ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻟﻠﻐﻮي ﻋﻤﻠﻴﺔاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻛﺒﺮی، ﻻ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺻﻐﺮی. إﺿﺎﻓﺔ إﻟﯽ ﻫﺬا ﻳﺘﺼﻮر اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻟﻠﻐﻮي ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﺼﻠﻬﺎ ﻋﻦ اﻻﻋﺘﺒﺎرات اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺎﻟﻮﺣﺪة اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺼﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻫﻲ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﺎرﺿﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻣﻞ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻟﻠﻐﻮي ﺣﺼﻴﻠﺔ ﻻﺧﺘﻴﺎرات اﻟﻔﺮد” (ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن، ٢٠٠٧:٤٣).

و ﻫﻜﺬا إذن ﺗﺄﺧﺬ اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ – اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﺑﻌﻴﻦ اﻻﻋﺘﺒﺎر ﺗﺄﺛﻴﺮﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ و اﻟﺘﺼﻮرات اﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ (اﻹﺛﻨﻴﺔ/اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ) اﻟﻤﺴﻴﻄﺮة ﻓﻲ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻟﻠﻐﻮي (ﻛﻔﺮض ﻟﻐﺔ ﻣﺎ و ﺗﻌﻤﻴﻤﻬﺎ ﺑﺴﻴﺎﺳﺎت ﻟﻐﻮﻳﺔ ﻗﺴﺮﻳﺔ و أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ) واﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي اﻟﻨﺎﺟﻢ ﻋﻨﻪ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ واﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﻤﺤﺎﻳﺜﺔ ﻟﺘﻠﻚ اﻟﻌﻼﻗﺎت و اﻟﻤﺆﺛﺮة ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ إﺛﻨﻴﺔ ﻣﺎ و ﻣﻮاﻗﻒ أﻓﺮادﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ و اﺧﺘﻴﺎراﺗﻬﺎ ﻟﻬﺎ.

إن اﺳﺘﺨﺪام ﻫﺬا اﻟﻨﻤﻮذج اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ – اﻟﺒﻨﻴﻮي ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﻴﺎم ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻣﻨﻬﺠﻲ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﺘﺤﺮك ﻣﻦ دراﺳﺔ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻔﺮد ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ (ﺗﻌﺮﻳﻒ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻔﺮد و ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ) إﻟﯽ دراﺳﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻠﻐﻮي و اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي ﻟﻠﻔﺮد. وﻋﻠﯽ ﻫﺬا اﻷﺳﺎس، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻮﻇﻔﻪ ﻓﻲ دراﺳﺔ اﻻﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻷحواز ﻟﻨﺼﻒ و ﻧﻔﺴﺮ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:

–  اﻟﺸﺮوط اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ اﻟﺘﻲ أدت إﻟﯽ ﻇﻬﻮراﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ – اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.

–  دور أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي اﻟﻌﺮﺑﻲ و ﺗﻬﻤﻴﺶ اﻟﻌﺮب اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ.

–   دور أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ« اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺮدي اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﻬﻮوي اﻟﻌﺮﺑﻲ

–    ﺗﺸﺨﻴﺺ اﻷﺳﺒﺎب اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ – اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﺆﺛﺮة ﻓﻲ اﺗﺨﺎذ ﻣﻮاﻗﻒ اﻟﻌﺮب ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ واﺧﺘﻴﺎرﻫﻢ أو ﻋﺪم اﺧﺘﻴﺎرﻫﻢ ﻟﻬﻤﺎ.

–   ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮی اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ (اﻟﻤﺪرﺳﺔ و اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ و اﻹﻋﻼم اﻟﻔﻀﺎﺋﻲ.)

اﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻷحواز

أﻗﺼﺪ ﺑﺎﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﺣﺮﻣﺎن اﻟﻌﺮب اﻟﺘﻌﻠﻢ ﺑﻠﻐﺘﻬﻢ و ﻫﻲ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻜﻴﻔﻴﺔ ﺗﺤﺼﻴﻠﻬﻢ اﻟﺪراﺳﻲ (ﻣﺴﺘﻮاهو ﺟﻮدﺗﻪ) و ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻮاﺻﻠﻬﻢ و ﺗﻌﺒﻴﺮﻫﻢ اﻟﻠﻐﻮي ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ، و ﺑﻴﻨﻬﻢ و ﺑﻴﻦ اﻵﺧﺮ) ﺿﻌﻔﻪ و ﻗﻮﺗﻪ) ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻨﺸﺌﺘﻬﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻜﻮنﻣﻮﻗﻔﻬﻢ إزاء اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و اﺧﺘﻴﺎرﻫﺎ أو ﻋﺪم اﺧﺘﻴﺎرﻫﺎ ﻟﻐﺔ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ و اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ. إن ﻫﺬا اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻳﻨﻄﻮي ﻋﻠﯽ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻌﺮب ﻟﻜﻮﻧﻬﺎاﻟﺴﺒﺐ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻓﻲ ﺣﺼﻮل ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ. و ﻫﺬه اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ – اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ و ﻟﻴﺴﺖ ﻓﺮدﻳﺔ (٣)، ﺑﻤﻌﻨﯽ أن أﺑﻨﺎء اﻟﺸﻌﺐ اﻷحوازي ﻋﻤﻮما ﻳﺘﻌﻠﻤﻮناﻟﻠﻐﺔ اﻷم (٤) ﺑﺸﻜﻠﻬﺎ اﻟﻤﺤﻜﻲ أو اﻟﺪارج (اﻟﻠﻬﺠﺔ اﻷحوازﻳﺔ) ﻓﻲ وﺳﻄﻬﻢ اﻟﻌﺎﺋﻠﻲ و اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺤﺮﻣﻮن ﻣﻦ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﻬﺎ، و ﻳﺪرﺳﻮن ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔاﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ ﻓﺮﺿﺎً. وإذا ﻛﺎن ﻋﺮب اﻷحواز ﻳﻌﺎﻧﻮن ﻣﻦ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻟﯿﺴﻮا ازدواﺟﻲ اﻟﻠﻐﺔ (٥) ﻛﺄﺷﻘﺎﺋﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻷﻧﻬﻢ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮنﻓﻘﻂ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﺪراج ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮن اﻟﻔﺼﺤﯽ ﻛﻲ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻫﺎ أو ﻳﻜﺘﺒﻮا ﺑﻬﺎ إﻻ أن اﻻزدواﺟﻴﺔ ﺗﺤﺼﻞ ﻟﻠﻨﺨﺒﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎول أن ﺗﺘﻌﻠﻢ اﻟﻔﺼﺤﯽ ﻟﻜﻲ ﺗﺘﻜﻠﻤﻬﺎ وﺗﻜﺘﺐ ﺑﻬﺎ، ﻓﻮﺟﻮدﻫﺎ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ، و ﻣﺎ أﻗﻠﻬﻢ. أﻣﺎ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ – اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻠﺖ ﺑﻤﻨﻄﻖ اﻟﻘﻮة وﻋﻼﻗﺎت اﻟﻐﻠﺒﺔ واﻟﻬﻴﻤﻨﺔ إذﺑﺴﻂ رﺿﺎﺧﺎن ﺳﻴﻄﺮﺗﻪ ﻋﻠﯽ اﻹﻗﻠﻴﻢ ﺑﺈﺳﻘﺎط اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺬاﺗﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ، و ﻧﻔﺬ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻪ اﻟﻬﺎدﻓﺔ إﻟﯽ اﺧﺘﻼق أﻣﺔ إﻳﺮاﻧﻴﺔ و ﺗﻌﺮﻳﻒ أو اﺻﻄﻨﺎع ﻫﻮﻳﺔ ﻟﻬﺎ. إن اﻟﻘﻮﻣﻴﻴﻦ واﻟﻮﻃﻨﻴﻴﻦ اﻹﻳﺮاﻧﻴﻴﻦ ﺿﻤﻦ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ و ﺧﺎرﺟﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮا و ﻣﺎ زاﻟﻮا ﻳﻌﺘﺒﺮون اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ أﻫﻢ ﻋﻨﺼﺮ ﻣﻜﻮن ﻟﻤﻔﻬﻮم اﻷﻣﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺘﻴﻦ، و ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺮون أنوﺣﺪة اﻷﻣﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻮروﻫﺎ وﻓﻘﺎً ﻟﻤﺒﺎدﺋﻬﻢ و ﻗﻴﻤﻬﻢ ﺗﺘﺤﻖ ﺑﺄﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﻓﺮﺿﻬﺎ و ﺗﻌﻤﻴﻢ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺛﺒﺘﺖﺣﺪودﻫﺎ ﺑﻌﺪ ﻋﺎم ٥٢٩١ م و ﻫﻲ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﺷﻌﻮب أو إﺛﻨﻴﺎت ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ. ﻓﺎﻟﻤﺸﺮوع اﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ اﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺒﻨﺎء ﻫﻮﻳﺔ ﻣﺴﺘﺤﺪﺛﺔ إﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻧﻄﻮی ﻋﻠﯽ “ﺗﺠﺎﻫﻞ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ” اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدة ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺔ و ﻃﻤﺲ ﺗﺎرﻳﺨﻬﺎ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﯽ “ﺗﻌﻤﻴﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ” و اﻟﻤﻌﻴﺎرﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﯽ ﻛﻞ اﻟﺸﻌﻮب أو اﻹﺛﻨﻴﺎت ﻏﻴﺮ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻗﺒﻮﻟﻬﺎ وﺣﺪﻫﺎ ﻛﻠﻐﺔ رﺳﻤﻴﺔ ﻟﻠﺘﻜﻠﻢ و اﻟﺘﻌﻠﻢ و اﻟﺘﻮاﺻﻞ (ﻋﻠﯽ اﻛﺒﺮی، ٤٨٣١: ١٩٢). و ﻗﺪ ﺷﺮﻋﺖ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺒﻬﻠﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﻌﻤﻴﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ أو ﺗﻄﺒﻴﻖ “أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ أﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﺔ” ﻋﺒﺮ ﺗﺄﺳﻴﺲ اﻟﻤﺪارس اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و إﻟﺰام أﺑﻨﺎء اﻟﺸﻌﻮب ﻏﻴﺮاﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﺑﺎﻻﻟﺘﺤﺎق ﺑﻬﺎ و اﻟﺘﻌﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ، و ذﻟﻚ ﺑﻔﻀﻞ ﻗﻮﺗﻬﺎ اﻟﻤﻄﻠﻘﺔ اﻟﻤﻨﻄﻮﻳﺔ ﻋﻠﯽ اﻹﻛﺮاه و اﻟﻘﺴﺮ و اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ، ﻣﺎ أدی إﻟﯽ ﺗﻬﻤﻴﺶ اﻟﻬﻮﻳﺎت اﻹﺛﻨﻴﺔ واﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻏﻴﺮ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ وﻇﻬﻮر ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻟﻠﺸﻌﻮب ﻏﻴﺮ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ.  ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻳﻬﻲ اﻟﻘﻮل إن ﻇﺎﻫﺮة اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ أو ﻋﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﺪاﻳﺔ ﺗﺄﺳﻴﺲ اﻟﻤﺪارس ﻷنﺑﻌﺾ اﻷﻃﻔﺎل ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻛﺒﺎر اﻟﺴﻦ ﺑﻘﻮا وﻗﺘﺌﺬ ﺧﺎرج اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ اﻹﻳﺮاﻧﻲ اﻟﻤﻔﺮوض ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﻢ أﺣﺎدﻳﻲ اﻟﻠﻐﺔ، ﻳﺘﻜﻠﻤﻮن اﻟﻠﻬﺠﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻷحوازﻳﺔ وﻳﺘﻮاﺻﻠﻮن ﺑﻮاﺳﻄﺘﻬﺎ. ﻓﻈﺎﻫﺮة اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﯽ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﻘﺪﻳﻦ أو ﺛﻼث ﺣﺘﯽ ﺗﺼﺒﺢ ﻣﺸﻜﻠﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﻬﺎ أﻏﻠﺐ اﻷحوازﻳﻴﻦ ﺻﻐﺎراً  و ﻛﺒﺎراً.

وﺿﻊ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ اﻷحواز

ﻻرﻳﺐ ﻓﻲ أن وﺿﻊ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﻴﻦ اﻟﺪارج واﻟﻔﺼﻴﺢ ﻟﯿﺲ ﺟﻴﺪاً ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﻬﺎ و ﺗﻜﻠﻤﻬﺎ و اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﻬا. إن ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺗﻨﺰل وﺗﻘﻬﻘﺮ ﻣﻨﺬ أن ﻓﺮﺿﺖ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻓﺮﺿﺎً ﻛﻠﻐﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ واﻹدارة واﻟﺘﻌﺎﻣﻼت اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ. ﻓﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻔﺼﻴﺤﺔ أزﻳﺤﺖ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎً ﻋﻦ اﻟﺘﻌﻠﻢ واﻟﺘﻌﺎﻣﻼت اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ، واﻟﺪارﺟﺔ أﺧﺬت وﻇﺎﺋﻔﻬﺎ اﻟﺘﻮاﺻﻠﻴﺔ واﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻳﺔ ﺗﻨﺤﺼﺮ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﺸﻴﺌﺎً ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ واﻟﻌﻼﻗﺎت و اﻟﺘﻔﺎﻋﻼت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ، و ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺎت واﻟﺘﺮاﻛﻴﺐ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ.

ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮم أن اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻓﻲ ﺣﺪوث ﻫﺬا اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي ﻓﻲ اﻷحواز ﻫﻮ ﺳﻴﻄﺮة وﻫﻴﻤﻨﺔ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﺑﻔﺮﺿﻬﺎ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﻣﻌﻴﺎرﻳﺔ وﻗﻮﻣﻴﺔ، وﻟﻜﻦ ﺛﻤﺔ ﻣﻔﻬﻮﻣﺎن ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺸﺮﺣﺎ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺣﺪوث ﻫﺬا اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻤﺤﺪد ﺑﺎﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ. اﻟﻤﻔﻬﻮم اﻷول ﻫﻮ ﺗﺄﺛﻴﺮ “اﻟﻤﺠﺎل” إن  ﻫﺬا اﻟﻤﻔﻬﻮم ﻳﻮﺿﺢ أﻧﻪ “ﺣﻴﻦ ﺗﺨﺘﺰل وﻇﺎﺋﻒ ﻟﻐﺔ ﻣﺎ، أي ﻳﻘﻞ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس، ﺗﻘﻞ ﻣﻬﺎرة اﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ﺑﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﺰﻣﻦ. وﺣﻴﻦ ﺗﻘﻞ ﻣﻬﺎرﺗﻬﻢ ﻓﻲ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻳﺒﺪأ اﻧﺰﻳﺎﺣﻬﻢ اﻟﺘﺪرﻳﺠﻲ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ. وﺣﻴﻦ ﺗﺰاد وﻇﺎﺋﻒ ﻟﻐﺔ أﺧﺮی، أي ﻳﺘﺴﻊ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس، ﺗﺘﺤﺴﻦ ﻣﻬﺎرة اﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ﺑﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﺰﻣﻦ. و ﺣﻴﻦ ﺗﺘﺤﺴﻦ ﻣﻬﺎرﺗﻬﻢ ﻓﻲ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻳﺒﺪأ اﻧﺰﻳﺎح ﺗﺪرﻳﺠﻲ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﻧﺤﻮﻫﺎ” (ﻟﻄﻴﻔﺔ اﻟﻨﺠﺎر، ٢٠١٣: ٢١٦.) أﻣﺎ اﻟﻤﻔﻬﻮم اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻫﻮ ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺠﻴﻞ. إن ﻫﺬا اﻟﻤﻔﻬﻮم ﻳﻮﺿﺢ أﻧﻪ “ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻬﺪ ﺗﻐﻴﺮاً ﻣﻠﺤﻮﻇﺎً ﻓﻲ ﺗﻮزﻳﻊ ﻣﺠﺎﻻت اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻷم، ﻳﻘﻞ ارﺗﺒﺎط اﻷﺟﻴﺎل اﻟﺼﻐﻴﺮة ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻷم و اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﻢ   إﻳﺎﻫﺎ  ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﻷﺟﻴﺎل اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﻘﻬﻢ، ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻗﻮة  ﺣﺮﻛﺔ اﻻﻧﺰﻳﺎح ﻧﺤﻮ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻊ اﻟﺰﻣﻦ” (ﻟﻄﻴﻔﺔ اﻟﻨﺠﺎر، ٢٠١٣:٢١٧) (٦). إﻻ أن ﻫﺬﻳﻦ اﻟﻤﻔﻬﻮﻣﻴﻦ ﻻ ﻳﻔﺴﺮان ﻛﻞ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺘﻲ أدت إﻟﯽ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي ﻓﻲ اﻷحواز وﺳﻨﻔﺼﻞ أﻛﺜﺮ، ﻓﻲ ﻣﺒﺤﺚ اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ و اﺧﺘﻴﺎرﻫﺎ،ﻓﻲ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ اﻟﻜﺎﻣﻨﺔ وراء ﻫﺬا اﻟﻮﺿﻊ.

ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ

ﻣﺎ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ وﻛﻴﻒ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻴﻬﻤﺎ و ﺗﺘﺄﺛﺮ ﻣﻨﻬﻤﺎ؟ ﻟﻜﻲ ﻧﺸﺮح ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﻤﻔﻬﻮﻣﻲ اﻟﻬﻮﻳﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻧﻮﺿﺢ أوﻻً اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﻷﺧﺮﻳﻴﻦ. ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺼﻨﻴﻒ اﻟﻬﻮﻳﺔ إﻟﯽ ﻣﺴﺘﻮﻳﻴﻦ، اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﻔﺮدي وﻫﻲ اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﻔﺮدﻳﺔ، واﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ و ﻫﻲ اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ. اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﻔﺮدﻳﺔ ﺗﻨﻄﻮي ﻋﻠﯽ ﺧﺼﺎﺋﺺ ذاﺗﻴﺔﺗﺨﺺ ﻓﺮداً ﺑﻌﻴﻨﻪ وﺗﻤﻴﺰه ﻋﻦ اﻷﻓﺮاد اﻵﺧﺮﻳﻦ. ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻳﻤﻜﻦ اﻹﺷﺎرة إﻟﯽ اﻟﺠﻨﺲ واﻟﻌﻤﺮ واﻟﻤﻬﻨﺔ واﻟﻄﺒﻘﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺻﻔﺎت ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻗﺪ ﻳﻜﺴﺒﻬﺎ اﻟﻔﺮد ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ. ﻟﻦ ﻧﻨﺎﻗﺶ ﻫﺬا اﻟﻤﺴﺘﻮی ﻣﻦ اﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﺤﺜﻨﺎ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﺤﺎول أن ﻧﺪرس وﻧﺤﻠﻞ ﻣﻨﻬﺠﻴﺎً اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﻮﻳﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و اﻟﻠﻐﺔ ﻻاﻟﻔﺮدﻳﺔ، و ﻟﻬﺬا ﺳﻴﻨﺼﺐ اﻫﺘﻤﺎﻣﻨﺎ اﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻲ ﻋﻠﯽ اﻟﻬﻮﻳﺔ ﺑﻤﺴﺘﻮاﻫﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ، أي اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ. ﻓﻬﺬه اﻟﻬﻮﻳﺔ ﻫﻲ ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ أو اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻠﻬﺎ ﺟﻤﺎﻋﺔ إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﺎ (إﺛﻨﻴﺔ أو ﻗﻮﻣﻴﺔ)، و ﺑﻬﺎ ﺗﺘﺤﺪد و ﺗﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻷﺧﺮی ﻓﻲ إﻃﺎر ﻋﻼﺋﻘﻲ أو ﺗﻘﺎﺑﻠﻲ. ﻓﺎﻻﺷﺘﻐﺎل اﻟﻮﻇﻴﻔﻲ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ، اﻟﺬي ﻳﻤﻴﺰﻫﺎ ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻫﻮ أﻧﻬﺎ “دوﻣﺎً ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻵﺧﺮ” اﻹﺛﻨﻲ أو اﻟﻘﻮﻣﻲ و ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻟﻪ ﻣﻦ أﺟﻞ إﺛﺒﺎت اﻟﺬات اﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ أو اﻟﻨﺤﻦ ﻛﺬات ﻣﺘﻤﻴﺰة و إﻳﺠﺎد اﻻﻧﺘﻤﺎء   ﻟﻬﺎ و ﺗﻮﻛﻴﺪه، و ذﻟﻚ ﺑﻮاﺳﻄﺔ اﻟﺴﻤﺎت اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻤﺘﻔﺎوﺗﺔ  اﻟﻤﺘﻤﻴﺰة  اﻟﻤﻤﻴﺰة. و ﻫﻜﺬا ﻓﺈن  اﻟﻬﻮﻳﺔ ﺗﺒﺪو، ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻤﻨﻈﻮر ﻛﻜﻴﻔﻴﺔ ﺗﺼﻨﻴﻒ ﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﻧﺤﻦ/ﻫﻢ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ اﻻﺧﺘﻼف اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ” (دﻧﻴﺲ ﻛﻮش، ٢٠٠٧: ١٤٩) و ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈن ﻣﺎ ﻳﻬﻢ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻫﻮﻳﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺎ  ﻟﻴﺲ ﺟﺮد ﻣﺠﻤﻮع ﺳﻤﺎﺗﻬﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻤﻤﻴﺰة ﺑﻞ أن ﻧﺮﺻﺪ، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ، ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻬﺎ أﻓﺮاد اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻟﻴﺜﺒﺘﻮا ﺗﻤﺎﻳﺰا  ﺛﻘﺎﻓﻴﺎ و ﻳﺤﺎﻓﻈﻮا ﻋﻠﻴﻪ” (دﻧﻴﺲ ﻛﻮش، ٢٠٠٧: ١٥٣).

أﻣﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﻬﻲ ﺗﻨﻄﻮي ﻋﻠﯽ ﻛﻞ روﺣﻲ و ﻣﺎدي، وﻓﻜﺮي و ﻋﺎﻃﻔﻲ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺳﻤﺎت ﻛﺎﻟﻠﻐﺔ واﻵداب و اﻟﻔﻨﻮن و اﻟﺪﻳﻦ وأﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﺤﻴﺎة وأﻧﻈﻤﺔ اﻟﻘﻴﻢ و اﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ و اﻟﻤﻌﺘﻘﺪات. و ﺑﻮاﺳﻄﺔ ﻫﺬه اﻟﺴﻤﺎت ﺗﺸﺘﻐﻞ اﻟﻬﻮﻳﺔ إذ ﺗﺤﺪد اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺤﺎﻣﻠﺔ ﻟﻬﺎ ذاﺗﻬﺎ و اﻷﺧﺮ (اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻷﺧﺮی اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ) ﺑﻬﺎ ﻓﺘﺘﻤﻴﺰ ﻫﻮوﻳﺎً ﺑﺎﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﯽ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺴﻤﺎت اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻤﺘﻔﺎوﺗﺔ. ﻳﻈﻬﺮ ﺗﻌﺮﻳﻒ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ أن اﻟﻠﻐﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﺳﻤﺔ ﻣﻦ ﺳﻤﺎت ﻛﻞ ﺛﻘﺎﻓﺔ، و ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺄي ﺳﻤﺔ، ﺑﻞ ﻫﻲاﻟﻌﻨﺼﺮ اﻷﺳﺎﺳﻲ اﻟﺬي ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺴﻜﺎن اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ و ﻫﻲ أﺑﺮز ﻣﺎ ﺗﺴﺘﻌﻤﻠﻪ و ﺗﻤﺎرﺳﻪ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﺤﺪﻳﺪ ذاﺗﻬﺎ ﻛﻬﻮﻳﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﺗﻤﻴﻴﺰﻫﺎﻋﻦ اﻵﺧﺮ. وﻫﻜﺬا ﺗﺘﺒﺪی إذن اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻠﻐﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ. ﻓﺈذا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻠﻐﺔ ﻫﻲ اﻟﺴﻤﺔ اﻷﺑﺮز ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﻬﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ أﻫﻢ ﻋﻨﺼﺮ ﺗﺴﺘﺨﺪﻣﻪ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ذاﺗﻬﺎ اﻟﻬﻮوﻳﺔ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺎﺗﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻷﺧﺮی. إن ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺠﺪﻟﻴﺔ و ﻧﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ أن اﻟﻠﻐﺔ ﻫﻲ اﻷداة اﻟﻮﺣﻴﺪة اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻘﻞ ﺑﻬﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ وتعلم وﺗﻌﻤﻢ، و ﻫﺬا ﻳﻌﻨﻲ أﻧﻬﺎ ﺗﻤﺜﻞ ﺷﺮﻃﺎً وﺟﻮدﻳﺎً ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻷن “اﻟﻔﺮد ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺟﻤﺎﻋﺘﻪ ﺑﻮاﺳﻄﺘﻬﺎ، ﻓﺎﻟﻄﻔﻞ ﻳﻌﻠﻢ اﻟﻜﻼم و ﻳﺮﺑﯽ ﺑﻪ و ﻳﺆﻧﺐ ﺑﺎﻟﻜﻼم و ﻳﻼﻃﻒ ﺑﻪ” (ﺳﺘﺮوس، ١٩٧٧: ٩٠). ﻓﻬﻲ ﻛﻤﺎ “ﻳﻨﻘﻞ ﺛﺎﻧﺰوﻟﺰ ﻋﻦ ﺳﺎﻟﺰﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ إﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻔﺘﺎح اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ إﻧﻬﺎ أﻳﻀﺎً ﻣﻔﺘﺎح اﻟﺤﺎﺿﺮ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، و ذﻟﻚ ﻟﻘﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠﯽ أن ﻳﻌﺒﺮ أﻋﻀﺎؤﻫﺎ ﺑﻮاﺳﻄﺘﻬﺎ ﻋﻤﺎ ﻛﺎن و ﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﻟﻔﻜﺮ و اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ و اﻟﻔﻬﻢ.”  و إذا ﻛﺎن اﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈن اﻟﻠﻐﺔ ﻻﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻜﻮن ﺳﻤﺔ إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﺤﺎﻳﺪة و ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ و ﻟﻴﺴﺖ إذن ﻣﺠﺮد أداة ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺗﺴﻬﻞ اﻻﺗﺼﺎل و اﻟﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ إﻧﻬﺎ ﻣﻘﻮم ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺧﺼﻮﺻﻲﻳﻌﻜﺲ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت و ﺳﻤﺎﺗﻬﺎ اﻟﻬﻮوﻳﺔ أﻳﻀﺎً، إﻧﻬﺎ “ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻟﻬﻮﻳﺔ، ﻗﻴﻢ، ﺗﺎرﻳﺦ وﻣﻌﻨﯽ” ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ اﺷﺘﻐﺎل ﻣﺘﺤﻴﺰ ﺑﺘﺤﻴﺰ أﻫﻠﻬﺎ و اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، و “ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ اﻣﺘﺰاﺟﺎً ﻗﻮﻳﺎً” ﺑﻤﻮروث اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ اﻟﺨﺎص و اﻟﻤﻤﻴﺰ. إن ﻫﺬا ﻳﻌﻨﻲ أن ” اﻛﺘﺴﺎب اﻟﻠﻐﺔ أوﺗﻌﻠﻤﻬﺎ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ أي ﻧﻮع آﺧﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎرف و اﻟﻌﻠﻮم ﻓﻬﻮ ﺗﻌﻠﻢ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﻋﻮاﻣﻞ أﺧﺮی ﺗﺸﻜﻞ وﻋﻲ اﻟﻔﺮد وﻣﻴﻮﻟﻪ. ﻣﻌﻈﻢ اﻟﺪراﺳﺎت ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ و ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع ﺗﻨﻈﺮ إﻟﯽ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره “ﺗﻜﻴﻴﻔﺎً اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻪ اﻛﺘﺴﺎﺑﺎً”، إﻧﻬﺎ ﺗﺮی أن ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻠﻐﺔ ﻻ ﻳﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺗﻌﻠﻢ ﺗﺮاث اﻟﻠﻐﺔ و ﻣﺎﺗﺘﻀﻤﻨﻪ ﻣﻦ أﻓﻜﺎر و ﻗﻴﻢ و ﻣﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﺼﻮرات و ﺳﻠﻮﻛﻴﺎت، ﻓﺎﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻮن ﻳﻜﺘﺴﺒﻮن اﻟﻠﻐﺔ و ﻳﺘﺸﺮﺑﻮن ﻣﻌﻬﺎ أﻳﻀﺎً ﻣﻀﺎﻣﻴﻦ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮة ﻣﺜﻞ اﻟﻘﻴﻢ و اﻟﻤﻴﻮل واﻟﻌﻮاﻃﻒ و ﻏﻴﺮﻫﺎ” (ﻟﻄﻴﻔﺔ اﻟﻨﺠﺎر، ٢٠١٣: ٢٠٢).

ﻓﻌﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺑﺎﻟﺼﻮرة اﻟﺘﻲ أﺑﺮزﻧﺎﻫﺎ آﻧﻔﺎً ﺗﻔﺴﺮ ﻟﻨﺎ اﻻﻧﻔﺼﺎم اﻟﻬﻮوي و اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟﺬي ﻳﻮاﺟﻬﻪ اﻟﻔﺮد اﻟﺬي ﻳﻨﺴﯽ ﻟﻐﺘﻪ (اﻟﻠﻐﺔ اﻷم) أو ﻳﻬﺠﺮﻫﺎ ﻣﻦأﺟﻞ ﻟﻐﺔ أﺧﺮی. إن اﻟﻔﺮد ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺤﺎل ﺳﻴﻨﻘﻄﻊ ﻋﻦ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﺑﻤﺠﺘﻤﻌﻪ اﻟﻤﺘﻤﻴﺰ ﺑﺨﺼﻮﺻﻴﺘﻪ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ و ﻟﻦ ﻳﻘﺪر ﻋﻠﯽ اﻛﺘﺴﺎب ﻣﻮروﺛﻪ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ و ﻗﻴﻤﻪ و ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ،و اﻟﺬي ﻳﺘﺄﺗﯽ ﺑﻮاﺳﻄﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم واﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، و ﻗﺪ ﻳﻔﻘﺪ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺳﻤﺎﺗﻪ اﻟﻬﻮوﻳﺔ اﻟﻤﻨﻄﺒﻘﺔ ﻣﻊ ذاﺗﻪ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺎدﻳﺎً و ﻓﻜﺮﻳﺎً و ﻋﺎﻃﻔﻴﺎً و ﺗﻨﺪﺛﺮ ﻃﺮق ﻋﻴﺸﻪ وأﺳﺎﻟﻴﺐ ﺣﻴﺎﺗﻪ اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﺟﺬوره اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ. ﻓﺎﻟﻔﺮد ﺑﻤﺠﺮد ﻣﺎ ﻳﺘﺮك ﻟﻐﺘﻪ وﻳﻨﺴﺎﻫﺎ ﻳﻀﻤﺤﻞ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً وﻳﻨﻘﻠﺐ ﻫﻮوﻳﺎً و ﻗﺪ ﺗﺘﺤﻮل اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻪ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻟﺤﺴﺎب اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻓﻀﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻐﺘﻬﺎ و اﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻌﻬﺎ. وﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻷي ﻋﺮﺑﻲ أحوازي إذا ﻫﺠﺮ ﻟﻐﺘﻪ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻔﻌﻞ اﻟﻀﻐﻮط اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻷﺣﺎدﻳﺔاﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ  واﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ. ﻓﻬﻮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨﺘﺎر اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ وﺣﻴﺪة ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ و ﻳﻨﺴﯽ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻔﻘﺪإﻟﯽ ﺣﺪ ﺑﻌﻴﺪ ﺻﻠﺘﻪ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﺑﻨﺴﻴﺠﻪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ و ﻳﺘﻌﺬر ﻋﻠﻴﻪ اﻛﺘﺴﺎب ﺳﻤﺎﺗﻪ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﻬﻮوﻳﺔ اﻟﻤﺘﻄﺎﺑﻘﺔ ﻣﻊ ذاﺗﻪ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، و ﺳﻴﻘﻊ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺗﺤﺖ وﻃﺄةﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ إﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎً و ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ (في اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ و اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ اﻟﻴﻮﻣﻲ و اﻟﺘﻌﺎﻣﻼت اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ و اﻹﻋﻼم) ﻣﻦ ﻣﻮروث إﻳﺮاﻧﻲ ﻓﺎرﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔو اﻟﺘﺎرﻳﺦ و اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، و ﺳﺘﺰﻳﺪه ﺗﻤﺎﻫﻴﺎً ﻣﻊ ﺳﻤﺎت اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ، ﻓﻴﺘﺸﺮب ﻗﻴﻤﻬﺎ و ﻣﻌﺘﻘﺪاﺗﻪ، و ﻗﺪ ﻳﺴﺘﻔﺮس ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﻤﻄﺎف. و ﻻ ﻏﺮاﺑﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ إذاﻣﺎ ﺗﻔﺎﺧﺮ ﻣﺜﻼ ﺑﻜﻮرش و اﻷﺧﻤﻴﻨﻴﻴﻦ و ﻓﺮدوﺳﻲ ﻋﻠﯽ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﻴﻦ اﻟﻤﺘﻔﺎﺧﺮﻳﻦ ﺑﻬﻢ، و إذا ﻣﺎ ﺗﻤﺎﻫﯽ ﺑﻤﺎ ﺗﻌﺘﻘﺪه أو ﺗﺮوج ﻟﻪ اﻟﻨﺨﺒﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ أو اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ أﻓﻜﺎراً و اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت ﺗﻤﻴﻴﺰﻳﺔ و ﺗﻬﻤﻴﺸﻴﺔ أو ﺗﺼﻮرات ﻋﻦ إﻳﺮان و ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻋﻦ اﻷﻣﺔ و اﻟﺪوﻟﺔ ﻻ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﻜﻮﻳﻨﺔ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﻔﺴﻴﻔﺴﺎﺋﻴﺔ اﻟﻤﻨﻄﻮﻳﺔ ﻋﻠﯽ إﺛﻨﻴﺎت و ﺷﻌﻮب ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، و ذﻟﻚ ﻋﻠﯽ اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﺮﺳﻤﻲ (اﻟﺤﻜﻮﻣﻲ و اﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻲ) و ﻏﻴﺮاﻟﺮﺳﻤﻲ، وﻋﻠﯽ اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﻤﻮاﻟﻲ ﻟﻠﻨﻈﺎماﻟﺴﻴﺎﺳﻲ أو اﻟﻤﻌﺎرض ﻟﻪ.

و إذا ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ أن اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻷحوازﻳﺘﻴﻦ أﺧﺬت ﺗﺨﺘﻞ و ﺗﺘﺮدی ﺑﻌﺪ إﺳﻘﺎط اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺬاﺗﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﺬي أﺧﻞ ﺑﺘﻮازن اﻟﻘﻮی ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﻘﻮی اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﺼﺎﻋﺪة، و أدی ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ إﻟﯽ اﻟﺴﻴﻄﺮة اﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ، ﺳﻨﺪرك رأي اﺑﻦ ﺣﺰم و ﻣﺪیاﻧﻄﺒﺎﻗﻪ ﻋﻠﯽ واﻗﻌﻨﺎ اﻟﻠﻐﻮي و اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﻬﻮوي إذ ﻗﺎل ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﺮاﺑﻊ اﻟﻬﺠﺮي: “و أﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻠﻔﺖ دوﻟﺘﻬﻢ، و ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪوﻫﻢ، و اﺷﺘﻐﻠﻮا ﺑﺎﻟﺨﻮف و اﻟﺤﺎﺟﺔ واﻟﺬل و ﺧﺪﻣﺔ أﻋﺪاﺋﻬﻢ، ﻓﻤﻀﻤﻮن ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻮت اﻟﺨﻮاﻃﺮ، و رﺑﻤﺎ ﻛﺎن ذﻟﻚ ﺳﺒﺒﺎً ﻟﺬﻫﺎب ﻟﻐﺘﻬﻢ، و ﻧﺴﻴﺎن أﻧﺴﺎﺑﻬﻢ و أﺧﺒﺎرﻫﻢ” (اﺑﻦ ﺣﺰم: ٣١ ﻧﻘﻼ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺒﻴﻼ.)

ﻏﻴﺮ أﻧﻪ إذا ﺻﺢ أن ﻧﺴﻴﺎن اﻟﻠﻐﺔ ﻳﻤﺜﻞ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ أو ﺑﺎﻷﺣﺮی اﻟﻤﺨﺮج اﻟﺬي ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺨﺮج ﻣﻨﻪ اﻟﻔﺮد ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺟﻤﺎﻋﺘﻪ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﻬﻮوي ﻟﻴﺪﺧﻞ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﻬﻮوي، اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻐﺘﻬﺎ ﻋﻠﯽ ﺣﺴﺎب ﻟﻐﺘﻪ اﻷوﻟﯽ (اﻟﻠﻐﺔ اﻷم)، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮورة أن ﻛﻞ اﻟﺬﻳﻦ ﻧﺴﻮا ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻷم أو ﺣﻤﻠﻮا ﻋﻠﯽ ﻧﺴﻴﺎﻧﻬﺎ (اُﻧﺴﻮﻫﺎ) ﻳﺘﺴﺎوون أو ﻳﺘﻤﺎﺛﻠﻮن ﻓﻲ ﻣﻘﺪار ﺗﻐﻴﺮﻫﻢ اﻟﺮوﺣﻲ و اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ، و ﻓﻲ درﺟﺔ اﻧﺼﻬﺎرﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺮروا ﺑﻮﻋﻲ أو دون وﻋﻲ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻐﺘﻬﺎدون ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻷم، و اﻻﻧﺘﻤﺎء إﻟﻴﻬﺎ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً و ﻫﻮوﻳﺎً و ﺗﺎرﻳﺨﻴﺎً. ﻓﻤﻦ ﻗﺮر، ﻷي ﺳﺒﺐ و ﺑﻮﻋﻲ و إرادة، اﻻﻧﺴﻼخ ﻣﻦ ذاﺗﻪ و ﻟﻐﺘﻪ، و ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻐﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﻴﻄﺮة ﻟﻴﺘﻤﺎﻫﯽﻣﻌﻬﺎ ﺗﻤﺎﻫﻴﺎً اﻧﺼﻬﺎرﻳﺎً و ﻳﺘﺸﺮب ﻗﻴﻤﻬﺎ و ﻣﻌﺘﻘﺪاﺗﻬﺎ إﻟﯽ ﺣﺪ إﺣﺪاث ﻗﻄﻴﻌﺔ ﻣﻊ ﺳﻠﻔﻪ اﻟﻠﻐﻮي و اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﺈﻧﻪ ﺳﻴﺤﺎول ﺟﺎﻫﺪا و ﺑﺄي ﻃﺮﻳﻘﺔ و أي ﺳﻠﻮك إﺛﺒﺎت اﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﻟﻬﺎو ﺗﻌﻠﻘﻪ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﯽ ﻟﻴﻌﺘﻘﺪن اﻟﻤﺮء أن ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ إﻣﻜﺎن رﺟﻮع ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻔﺮد إﻟﯽ أﺻﻮﻟﻪ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ. وﺛﻤﺔ ﻣﻦ اﻷﻓﺮاد ﻣﻦ حمل ﻋﻠﯽ ﻧﺴﻴﺎن ﻟﻐﺔ اﻷم ﺑﺴﺒﺐوﺿﻌﻪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻟﻌﺎﺋﻠﻲ، واﻧﺼﻬﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ،

دون أن ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎً ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ وﺻﻼﺗﻪ ﺑﻤﺠﺘﻤﻌﻪ اﻹﺛﻨﻲ أو اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻷول. ﻓﻤﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻔﺮد ﻗﺪ ﻳﺮﺟﻊ إﻟﯽ أﺻﻮﻟﻪ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ إذا ﻣﺎ ﺣﺪﺛﺖ ﺗﻐﻴﺮات ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ أو ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ رؤﻳﺘﻪ ﻟﻸﻣﻮر أو ﻓﻲ ﻧﻮع ﺗﻔﻜﻴﺮه، ذﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻣﺎزال ﻣﺮﺗﺒﻄﺎً ارﺗﺒﺎﻃﺎً ﺿﻌﻴﻔﺎً ﻋﺒﺮ ﺧﻴﻂ ﺗﻮاﺻﻠﻲ رﻓﻴﻊ ﺑﻴﻨﻪ و ﺑﻴﻦ ﺟﻤﺎﻋﺘﻪ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻷوﻟﯽ، ﺧﻴﻂ ﻗﺪ ﻳﻤﺘﻦ ﻟﻮ ﺣﺼﻠﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻐﻴﺮات.

ﻗﺒﻞ أن أﻧﻬﻲ ﻣﺒﺤﺚ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻠﻐﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﻬﻮﻳﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن أﺷﻴﺮ إﻟﯽ ﻧﻘﻄﺘﻴﻦ:

 أوﻻ، ﻳﺠﺐ اﻟﺘﺄﻛﻴﺪ أن اﻟﻘﺮار اﻟﺬي ﻳﺘﺨﺬه ﺷﺨﺺ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺧﺼﻮص ﻫﺠﺮ ﻟﻐﺘﻪ و ﻧﺴﻴﺎﻧﻬﺎ أو ﻋﺪم ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﺎ ﻷﺑﻨﺎﺋﻪ ﻻ ﻳﻨﺠﻢ ﻣﻦ ﺗﻠﻘﺎء ﻧﻔﺴﻪ أو ﻣﻦ  ﻣﺠﺮد ﻗﻨﺎﻋﺎت ﺷﺨﺼﻴﺔ و إﻧﻤﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﻮﻗﻒ اﻟﺸﺨﺺ ﻣﻦ ﻟﻐﺘﻪ و ﻟﻐﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﻴﻄﺮة و اﺧﺘﻴﺎره ﻟﻸﺧﻴﺮة، و ﺛﻤﺔ أﺳﺒﺎب وراء ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﻮﻗﻒ اﻟﺸﺨﺺ و اﺧﺘﻴﺎره، و ﻫﻲ أﺳﺒﺎب ﺑﻨﻴﻮﻳﺔ ﻧﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻠﻄﺔ و اﻟﺴﻴﻄﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎرﺳﻬﺎ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﻤﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ، و ﻫﺬا ﻳﻌﻨﻲ أن ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻠﻐﺔ ذاﺗﻬﺎ، أي ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﻬﻮوي، ﻳﺤﺼﻞ ﻋﺎدة ﺑﺴﺒﺐ اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎرﺳﻬﺎ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﺒﺮ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ.

ﺛﺎﻧﻴﺎً، ﻗﻮﻟﻨﺎ إن اﻟﻠﻐﺔ ﺗﻤﺜﻞ أداة أو ﻋﺎﻣﻼ رﺋﻴﺴﻴﺎً ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﺳﺘﺪﻣﺎج اﻟﻤﻌﺘﻘﺪات واﻟﻘﻴﻢ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻻ ﻳﻌﻨﻲ أﻧﻬﺎ ﺗﺤﺪد وﺗﻌﻴﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻛﻞ اﻧﺘﻤﺎءات اﻟﻔﺮد ﺧﺼﻮﺻﺎً اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ. ذﻟﻚ أن اﻟﻌﻨﺼﺮ اﻟﺪﻳﻨﻲ وﺑﺨﺎﺻﺔ اﻟﺒﻌﺪ اﻟﻬﻮوي اﻟﻤﺬﻫﺒﻲ اﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺤﻴﺪ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﻠﻐﻮي ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻘﻴﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮد. وﻣﻊ أن اﻟﻤﻌﺘﻘﺪات اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﺑﻮاﺳﻄﺔ اﻟﻠﻐﺔ إﻻ أن ﻫﺬه اﻷﺧﻴﺮة ﻻ ﺳﻠﻄﺎن ﻟﻬﺎ ﻋﻠﯽ اﻻﻧﺘﻤﺎء اﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺼﻴﻐﺘﻪ اﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ، ﻷن اﻟﺒﻌﺪاﻟﻬﻮوي اﻟﺪﻳﻨﻲ اﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻳﺘﺠﺎوز ﺳﻴﺎق ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻠﻐﺔ واﻟﻌﺮق وﻳﻤﻜﻦ اﻟﻔﺮد اﻟﺬي ﻳﻐﻠﺐ اﻻﻧﺘﻤﺎء اﻟﻤﺬﻫﺒﻲ اﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻋﻠﯽ اﻻﻧﺘﻤﺎء اﻹﺛﻨﻲ أو اﻟﻘﻮﻣﻲ أن ﻳﺘﻤﺎﻫﯽ ﻣﻊ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﻋﻘﺎﺋﺪه اﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ، ﺑﺨﺎﺻﺔ إذا ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻮﻳﺔ وﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺈﻣﻜﺎن اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ. واﻟﻔﺮد ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﺤﺎﻻت ﻗﺪ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻠﻐﺘﻪ اﻷم وﻗﺪ ﻳﺘﻜﻠﻤﻬﺎ ﺟﻴﺪاً. ﻓﻬﻲ ﺣﺘﯽ إذاﻛﺎﻧﺖ ﻣﺆﺛﺮة ﻓﻲ اﻛﺘﺴﺎﺑﻪ ﻟﻠﻌﻨﺎﺻﺮ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺠﻤﺎﻋﺘﻪ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻛﻄﺮق اﻟﻌﻴﺶ وﺑﻌﺾ اﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ إﻻ أﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻪ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﻐﻠﺐاﻟﺒﻌﺪ اﻟﻤﺬﻫﺒﻲ اﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻋﻠﯽ اﻷﺑﻌﺎد اﻷﺧﺮی ﻣﻨﺘﻤﻴﺎً ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﻋﻘﺎﺋﺪه اﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ دون أن ﻳﻌﻴﺮ أﻫﻤﻴﺔ ﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺣﺘﯽ إذا ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ ﺿﺎرة ﻟﺠﻤﺎﻋﺘﻪ اﻹﺛﻨﻴﺔ أو اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ. و ﻋﻠﯽ اﻟﻨﻘﻴﺾ ﻣﻦ اﻟﻔﺮد اﻟﺬي ﻳﻐﻠﺐ اﻟﺒﻌﺪ اﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻣﻦ اﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﺈن اﻟﻨﺎﺷﻂ اﻹﺛﻨﻲ أو اﻟﻘﻮﻣﻲ (اﻟﺬي ﻳﻐﻠﺐ اﻧﺘﻤﺎءه اﻹﺛﻨﻲ أو اﻟﻘﻮﻣﻲ ﻋﻠﯽ اﻟﺒﻌﺪ اﻟﺪﻳﻨﻲو اﻟﻤﺬﻫﺒﻲ) ﻳﺮی ﻣﻜﺎﻧﺔ أﻫﻢ ﻟﻠﻐﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻫﻮﻳﺘﻪ و ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ و ﻳﻌﺘﻘﺪ أن ﻧﺴﻴﺎﻧﻬﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺿﻴﺎع ذاﺗﻪ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﻬﻮوﻳﺔ و ﻣﻮﺗﻪ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ، اﻟﺸﻲء اﻟﺬي ﻗﺪ ﻻ ﻳﺮاه اﻟﻤﺘﻤﺬﻫﺐ اﻟﻄﺎﺋﻔﻲ. ﻫﺬا اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻳﺼﺪق ﻋﻠﯽ ﺟﻮاﻧﺐ ﻣﻦ اﻻﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻷحواز، و ﺻﺪﻗﻪ ﻧﺎﺟﻢ ﻋﻦ أن اﻟﺒﻌﺪ اﻟﻬﻮوي اﻟﺸﻴﻌﻲ ﻳﺆدي دوراً ﻣﻬﻤﺎً ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻻﻧﺘﻤﺎءات اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﺮب اﻷحواز. ﻓﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻤﺬﻫﺒﻴﻦ واﻟﻄﺎﺋﻔﻴﻴﻦ اﻟﺸﻴﻌﺔ اﻷحوازﻳﻴﻦ إذ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ أداة ﻻﻛﺘﺴﺎب اﻟﺜﻘﺎﻗﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ واﻟﻔﻠﻜﻠﻮرﻳﺔ واﻟﻄﻘﻮﺳﻴﺔ اﻟﺸﻴﻌﻴﺔ و اﻟﻘﺒﻠﻴﺔ و ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ رؤاﻫﻢ و ﻓﻜﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻷﺑﻌﺎد اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺘﺤﻴﺪ ﻓﻲ اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ رؤاﻫﻢ و ﻗﻴﻤﻬﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﻢ اﻹﺛﻨﻴﺔ و اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻟﺘﻐﻠﻴﺒﻬﻢ اﻟﺒﻌﺪ اﻟﻬﻮوي اﻟﺸﻴﻌﻲ اﻟﺬي ﻳﺠﻌﻠﻬﻢ ﻳﺘﻤﺎﻫﻮن ﻣﻊ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎم اﻹﻳﺮاﻧﻲ اﻟﺬي ﻳﻤﺜﻞ ﻋﻘﺎﺋﺪﻫﻢ اﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ و ﻳﻜﺮﺳﻬﺎ. وﻟﻬﺬا ﻛﺜﻴﺮاً ﻣﺎ ﻳﻌﻤﻮن ﻋﻦ رؤﻳﺔ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻴﻄﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎرﺳﻬﺎ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﺿﺪ إﺛﻨﻴﺘﻬﻢ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً واﻗﺘﺼﺎدﻳﺎً و دﻳﻤﻮﻏﺮاﻓﻴﺎً.

دور اﻟﻠﻐﺔ ﻓﻲ ﺗﻬﻤﻴﺶ اﻟﻌﺮب

ﻗﻠﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﺮات اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ إن اﻟﻠﻐﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ و ﻻ ﻣﺤﺎﻳﺪة ﻓﻲ اﺷﺘﻐﺎل وﻇﺎﺋﻔﻬﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، و ذﻟﻚ ﻳﻌﻮد إﻟﯽ ﺗﺄﺻﻞ وﺟﻮد اﻟﺼﺮاع (٧) ﻓﻲ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ و اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﻔﺮدي و اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ (اﻟﻄﺒﻘﻲ واﻻﺛﻨﻲ و اﻟﻘﻮﻣﻲ)، اﻟﺼﺮاع ﻋﻠﯽ اﻟﻤﻮارد اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ، و اﻟﺼﺮاع ﻣﻦ أﺟﻞاﻟﻮﺻﻮل إﻟﯽ اﻟﻨﻔﻮذ و اﻟﺴﻠﻄﺔ و اﻟﺘﻔﻮق اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ، و اﻟﺼﺮاع ﻣﻦ أﺟﻞ اﻛﺘﺴﺎب اﻟﻤﻜﺎﻧﺔ و اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ، و اﻟﺼﺮاع ﻣﻦ أﺟﻞ ﻓﺮض اﻷﻓﻜﺎر و اﻟﻬﻮﻳﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ. و ﻫﺬا اﻟﺼﺮاع ﻋﻠﯽ اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﺪوﻟﻲ واﻟﻤﺤﻠﻲ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻫﻮ اﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺣﺼﻮل ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻴﻄﺮة و اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎرﺳﻬﺎ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﻘﻮﻳﺔ اﻟﻐﺎﻟﺒﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﺑﻐﻴﺔ ﻓﺮض ﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ وﺳﻴﺎدﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ أﺑﻌﺎد اﻟﺤﻴﺎة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ. و اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺄﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ (ﻓﺮض ﻟﻐﺔ واﺣﺪة ﺑﺎﻹﻛﺮاه و اﻟﻘﺴﺮ ﻋﻠﯽ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت إﺛﻨﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ) ﻫﻲ إﺣﺪی أﻫﻢ أﻧﻮاع ﻣﻤﺎرﺳﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ و اﻟﺴﻴﻄﺮة اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﻘﻮی. ﻓﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻐﺎﻟﺒﺔ إذ ﺗﻔﺮضﻟﻐﺘﻬﺎ ﻟﻐﺔ رﺳﻤﻴﺔ وﻣﻌﻴﺎرﻳﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻢ و اﻟﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، ﻓﻬﻲ ﺗﻀﻤﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ أﻫﺪاﻓﻬﺎ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ اﻹﺛﻨﻴﺔ أو اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺆدي دوراً ﺑﻨﻴﻮﻳﺎً ﻓﻲ دﻣﺞ وﺻﻬﺮ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻤﺴﻮدة، أو ﺗﻬﻤﻴﺸﻬﺎ و إﻗﺼﺎﺋﻬﺎ. و ﻟﻬﺬا ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻜﻮن اﻟﻠﻐﺔ ﻣﺤﺎﻳﺪة ﻟﻜﻮنا ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﻼدﻣﻘﺮاﻃﻴﺔ ﺗﻔﺮض ﺑﻮاﺳﻄﺘﻬﺎ ﺧﺼﻮﺻﻴﺘﻬﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ و ﺗﺆﺛﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮاً ﺳﻠﺒﻴﺎً ﻓﻲ ﻣﻮاﻗﻒ أﺑﻨﺎء اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻟﻐﺘﻬﺎ و ﺗﻮﺟﻪ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﻨﺸﺌﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻤﺎ ﻳﺨﺪم ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ و اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﺎ.

أﻣﺎ اﻵن ﻟﻨﺮ ﻛﻴﻒ أدی ﻓﺮض اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ رﺳﻤﻴﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ واﻹدارة إﻟﯽ ﺗﻬﻤﻴﺶ اﻟﻌﺮب ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻹدارﻳﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و ﻣﺮاﻛﺰ اﺗﺨﺎذ اﻟﻘﺮار. ﻋﻨﺪﻣﺎ دﺧﻞ رﺿﺎﺧﺎن اﻷحواز ﻣﺤﺘﻼ ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ أن ﻳﺸﺮع ﻓﻲ ﺑﺴﻂ ﺳﻴﻄﺮﺗﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ وإﺧﻀﺎﻋﻬﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً و ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً، و ﻣﻦ أﺟﻞ ﻫﺬا ﻛﺎن ﻳﺤﺘﺎج إﻟﯽ ﺗﺄﺳﻴﺲ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺒﻴﺮوﻗﺮاﻃﻴﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺒﻨﺎء اﻟﻤﻨﺸﺂت و اﻟﺪواﺋﺮ اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ أﻫﺪاﻓﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﻄﺮة و اﻻﺳﺘﻴﻼء. وﻟﻬﺬا ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻳﻬﻲ أن ﺗﺘﺄﺳﺲ اﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ اﻷحواز ﻋﻠﯽأﺳﺎس ﻋﻨﺼﺮ ﻏﻴﺮ ﻋﺮﺑﻲ، ﻷن اﻷﻣﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة و اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻠﺬﻳﻦ ﻛﺎن ﻳﻔﺘﺮض أن ﻳﺒﻨﻴﻬﻤﺎ أو ﻳﻌﻴﺪ ﺧﻠﻘﻬﻤﺎ اﻟﻨﻈﺎم اﻹﻳﺮاﻧﻲ ﺑﻘﻴﺎدة رﺿﺎﺧﺎن ﻛﺎن ﻳﺠﺐ أن ﻳﻘﻮﻣﺎ ﻋﻠﯽ اﻟﻌﻨﺼﺮ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻹﻳﺮاﻧﻲ اﻟﻤﻬﻢ اﻟﻤﺘﻤﺜﻞ أﺳﺎﺳﺎ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺠﻬﻠﻬﺎ اﻟﻌﺮب. وﻫﻜﺬا أﺧﺬت اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﻓﻲ إﺟﺮاء ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺟﻠﺐ ﻏﻴﺮ اﻟﻌﺮب اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮن اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺪن اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ أن ﻳﺆﺳﺴﻮا و ﻳﺸﻐﻠﻮا اﻟﺪواﺋﺮ و اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺴﺘﺤﺪﺛﺔ اﺳﺘﻜﻤﺎﻻً ﻷﻫﺪاف اﻟﺴﻴﻄﺮة و اﻻﺳﺘﻴﻼء، و اﻹﺧﻀﺎع اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ. وﻓﻌﻼ ﻫﺠﺮت اﻟﺪوﻟﺔ ﻛﺜﻴﺮاً ﻣﻦ اﻷﻋﺎﺟﻢ ﺧﺼﻮﺻﺎً إﻟﯽ اﻟﻤﺪن اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ وﻫﻲ مدينة اﻷحواز واﻟﻤﺤﻤﺮة وﻋﺒﺎدان، و ﺷﻐﻞ ﻫﺆﻻء ﻛﻞ اﻟﻤﻨﺎﺻﺐ اﻹدارﻳﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﯽ ﻛﻞ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت، و ﻧﺼﻴﺐ اﻟﻌﺮب اﻧﺤﺼﺮ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻌﻀﻠﻴﺔ اﻟﻮﺿﻴﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺤﺘﺎج، ﻻ إﻟﯽ ﺗﺨﺼﺺ و ﻻ إﻟﯽ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ. وﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎن اﻟﻌﺮب ﻳﺤﺘﺎﺟﻮن إﻟﯽ ﻣﺮور أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﻘﺪﻳﻦ ﻋﻠﯽ اﻷﻗﻞ ﺣﺘﯽ ﻳﺘﻜﻮن ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺟﻴﻞ ﻣﺘﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺟﺮاء اﻻﻟﺘﺤﺎق ﺑﺎﻟﻤﺪارس اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ وﻳﻜﻮن ﻗﺎدراً ﻋﻠﯽ اﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔﺑﻔﺮص ﺷﻐﻠﻴﺔ وﺷﻐﻞ ﻣﻨﺎﺻﺐ  و ﻣﺮاﻛﺰ إدراﻳﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ و ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ، ﻛﺎن ﻣﻬﺎﺟﺮو اﻟﻌﺠﻢ ﻳﺘﻜﺎﺛﺮون ﺗﺪرﻳﺠﻴﺎً. و ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻮﺳﻊ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺒﻴﺮوﻗﺮاﻃﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ اﻷحواز اﺣﺘﻞ ﻫﺆﻻء ﻛﻞ ﻣﺮاﻛﺰه اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﻤﺆﺳﺴﺘﻴﻦ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ واﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، و ﺗﻜﻮﻧﺖ إﺛﺮ ﻫﺬه اﻟﺘﻄﻮرات اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﺑﻨﺎء ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ الأحواز علاقات ﺳﻠﻄﺔ اﺳﺘﻌﻤﺎرﻳﺔ ﻇﻞ ﻳﻤﺎرﺳﻬﺎ ﻫﺆﻻء اﻟﻌﺠﻢ ﺑﻔﻀﻞ ﺳﻴﺎﺳﺎت اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺒﻬﻠﻮﻳﺔ اﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ، و ﻫﻲ ﻣﺎ أدت إﻟﯽ ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﻢ ﺷﺒﻜﺎت ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻌﻘﺪة ﻳﺪﻳﺮوﻧﻬﺎ و ﻳﺘﻮارﺛﻮﻧﻬﺎ ﻣﻦ دون اﻟﻌﺮب. إن ﻫﺬه اﻟﻤﻌﻄﻴﺎت و اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ اﻟﺤﺎدﺛﺔ ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ أن ﺗﺆدي إﻟﯽ ﺗﻜﻮن ﺑﻨﯽ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺻﻠﺒﺔ أﺻﺒﺢ ﻓﺎﻋﻠﻮﻫﺎ و ﻋﺎﻣﻠﻮﻫﺎ اﻟﻌﺠﻢ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻟﻌﺒﻮا دوراً ﺗﺎرﻳﺨﻴﺎً ﻓﻲ إﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺑﻔﻀﻞ ﺳﻴﺎﺳﺎت اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺒﻬﻠﻮﻳﺔ و ﻣﺎ زاﻟﻮا ﻳﻨﺘﺠﻮﻧﻬﺎ و ﻳﻌﻴﺪون إﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﻟﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻤﺎ ﻳﺴﺘﻄﻊ اﻟﻌﺮب ﺣﺘﯽ ﺑﻌﺪ أن ﺗﻌﻠﻤﻮا اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﺣﺎزوا ﻋﻠﯽ ﺷﻬﺎدات، أن ﻳﺤﺪﺛﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻐﻴﺮاً ﺣﻘﻴﻘﻴﺎً و ﻣﻠﻤﻮﺳﺎً ﻟﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﻓﻴﻘﻴﻤﻮا ﺗﻮازﻧﺎً إﺛﻨﻴﺎً ﻓﻲ  ﻏﻤﺮة  اﻟﺼﺮاع  اﻹﺛﻨﻲ  اﻟﻘﺎﺋﻢ.  وﻫﻜﺬا إذن أدت اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﻔﺮض اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ دورﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﻜﺮﻳﺲ اﻟﻼﻣﺴﺎواة وﺗﻬﻤﻴﺶ اﻟﻌﺮب ﻣﻦ اﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺨﺬ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻘﺮارات اﻟﻤﺼﻴﺮﻳﺔ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ.

الموقف ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ واﺧﺘﻴﺎرها

ﺑ ” ُﻳﻌﺮف اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ بأﻧﻪ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﺬي ﻳﻜﻨﻪ  اﻟﻨﺎس ﻧﺤﻮ ﻟﻐﺘﻬﻢ أو ﻟﻐﺔ اﻵﺧﺮﻳﻦ” (ﻟﻄﻴﻔﺔ اﻟﻨﺠﺎر، ٢٠١٣: ٢٠٤)،  وإﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن إﻳﺠﺎﺑﻴﺎً أو ﻣﺤﻴﺪاً أو ﺳﻠﺒﻴﺎً وﻓﻘﺎً ﻟﻸوﺿﺎع اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪد اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي ﻟﻠﻔﺮد أو اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﺴﺎﺋﺪة أو اﻟﻤﺴﻮدة، اﻷوﺿﺎع اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪدﻫﺎ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ اﻟﺸﺮوط اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ و اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ، و ﻫﺬا ﻳﻌﻨﻲ أن اﻟﻤﻮاﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ » ﻣﻴﻮل ﻣﺘﻌﻠﻤﺔ« ﻳﺘﻌﻠﻤﻬﺎ اﻟﻔﺮد ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ و اﻟﻤﺪرﺳﺔ و اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﺒﺮ ﻋﻼﻗﺎت اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻌﻘﺪة، و ﻗﺪ ﺗﺘﺮﺳﺦ و ﺗﺜﺒﺖ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ، وﻗﺪ ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻟﺨﺒﺮات اﻟﺘﻲ ﻳﮑﺘﺴﺒﻬﺎ ﻃﻴﻠﺔ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻓﻴﻄﺮأ ﻋﻠﯽ ﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺗﻐﻴﺮ ﻣﺎ. إن “ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻟﻐﺔ ﻣﺎ ﻳﻌﺪ ﻋﺎم ﺣﺎﺳﻤﺎً ﻓﻲ ﻧﻤﻮ ﻫﺬه اﻟﻠﻐﺔ أو اﺿﻤﺤﻼﻟﻬﺎ، و ﻓﻲ اﻧﺘﺸﺎرﻫﺎ أو ﺗﻬﻤﻴﺸﻬﺎ” (ﻟﻄﻴﻔﺔ اﻟﻨﺠﺎر، ٢٠١٣: ٢٠٥) و ذﻟﻚ وﻓﻘﺎً ﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ اﻟﻤﻮﻗﻒ أو ﺳﻠﺒﻴﺘﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻜﻮن اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻳﻌﺪ ﻋﺎﻣﻼ أﺳﺎﺳﻴﺎً ﻓﻲ اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﯽ اﺧﺘﻴﺎر اﻟﻨﺎس أو ﻋﺪم اﺧﺘﻴﺎرﻫﻢ ﻟﻐﺔ ﻣﺎ أن ﺗﻜﻮن وﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ و اﻟﺘﻌﻠﻢ واﻹﻋﻼم و اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ. إﻻ أﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ اﻟﻘﻮل إن اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ ﻻ ﻳﺤﺪد داﺋﻤﺎً اﺧﺘﻴﺎرات اﻟﻔﺮد أو اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﺳﺘﻌﻤﺎل اﻟﻠﻐﺔ، أي ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﺠﺮد ﻣﻮﻗﻒ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﻔﺮد أو اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ داﺋﻤﺎً ﻣﻦ أن ﺗﺨﺘﺎر ﻣﺜﻼ ﻟﻐﺔ ﺗﻌﻠﻬﻤﺎ اﻟﻤﺪرﺳﻲ أو اﻹﻋﻼﻣﻲ ﺑﺤﺮﻳﺔ، ذﻟﻚ ﻷن ﻋﻼﻗﺎت اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ و اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎرﺳﻬﺎاﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻹﺛﻨﻴﺔ اﻟﻤﺴﻴﻄﺮة ﻋﻠﯽ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻤﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ إﺛﻨﻴﺎت ﻣﺘﻌﺪدة ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺳﻴﺎﺳﺎت أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺻﻬﺮﻳﺔ أو دﻣﺠﻴﺔ ﺗﻬﺪف إﻟﯽ ﺗﻜﻮﻳﻦ أﻣﺔ ذات ﻟﻐﺔ ﻣﻌﻴﺎرﻳﺔ ورﺳﻤﻴﺔ واﺣﺪة، ﻓﺘﻌﻤﺪ إﻟﯽ ﻓﺮض ﻟﻐﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ و ﺗﻬﻤﻴﺶ أو إﺑﺎدة اﻟﻠﻐﺎت اﻹﺛﻨﻴﺔ اﻷﺧﺮی ﺑﻐﻴﺔ إﺑﺎدﺗﻬﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، و ﺗﺨﻠﻖ اﻟﻤﺸﺮوﻋﻴﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﻋﺒﺮ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎت اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ. ﻓﻔﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﻨﻤﺎذج ﻣﻦ اﻟﺪول ﻛﺪوﻟﺔ إﻳﺮان ﺗﻨﻌﺪم ﺣﺮﻳﺔ اﺧﺘﻴﺎر اﻟﻠﻐﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﺘﻌﻠﻢ وتكره اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻻﺛﻨﻴﺔ اﻟﻤﺴﻮدة أن ﺗﺘﻌﻠﻢ ﺑﻠﻐﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﻴﻄﺮة اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ.

ﻋﻠﯽ ﺿﻮء ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻟﻨﺸﺮح إذن اﻟﻤﻮاﻗﻒ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺘﻜﻮن ﻟﺪی اﻷحوازﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، و اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ ﻣﻮﻗﻔﺎً ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔاﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ، و ﻧﻔﺴﺮ أﻳﻀﺎً ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﺎ و ﻧﺬﻛﺮ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻒ وراءﻫﺎ و ﺗﺆدي ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ إﻟﯽ اﺧﺘﻴﺎر اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻣﻌﺎً أو اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻓﻘﻂ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ و اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ. ﺗﻨﺒﻐﻲ اﻹﺷﺎرة إﻟﯽ أن ﺗﺼﻨﻴﻔﻨﺎ ﻟﻠﻤﻮاﻗﻒ ﻻ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻋﻠﯽ أﻓﺮاد اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻠﻬﻢ. واﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻲ أن اﻟﻘﻴﺎم ﺑﺘﻨﺼﻴﻒ دﻗﻴﻖ ﻳﺸﻤﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻠﻪ ﺑﺠﻤﻴﻊ أﻓﺮاده وﻋﻮاﺋﻠﻪ ﻳﺘﻌﺬر ﻋﻠﯽ أي ﺑﺤﺚ. إﻻ أن ﻣﺎ ﻗﻤﻨﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﺼﻨﻴﻒ ﻧﻌﺘﻘﺪ أﻧﻪ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻋﻠﯽ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، أو ﻳﺸﻤﻞ اﻷﻋﻢ اﻷﻏﻠﺐ ﻣﻦ ﻓﺌﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻷحوازي (٨).

اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ: إن ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻳﻜﻮﻧﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺪرﻛﻮن أﻫﻤﻴﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وﻳﻌﻮن ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و دورﻫﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺣﻔﻈﻬﻤﺎ. ﻓﻬﺆﻻء ﻳﺘﻤﺘﻌﻮن ﺑﺎﻧﺘﻤﺎء ﻫﻮوي وﺛﻘﺎﻓﻲ ﻗﻮي ﻹﺛﻨﻴﺘﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، وﺑﺴﺒﺐ ﻫﺬا اﻻﻧﺘﻤﺎء اﻟﻨﺎﺟﻢ ﻋﻦ وﻋﻴﻬﻢ اﻟﺬاﺗﻲ اﻹﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ ﻳﺘﺨﺬون ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺬي ﻳﻮﻟﺪ ﻓﻴﻬﻢﺷﻌﻮراً إﻳﺠﺎﺑﻴﺎً ﻗﻮﻳﺎً ﻧﺤﻮ ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، و ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠﯽ اﻟﻔﺨﺮ و اﻻﻋﺘﺰاز واﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ. إن ﻫﺬه اﻟﻔﺌﺔ ﻣﻦ اﻷحوازﻳﻴﻦ ﺗﺤﺎول ﺟﺎﻫﺪة اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﯽ ﺣﻔﻆ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و ﺗﻮﺳﻴﻊ وﻇﺎﺋﻔﻬﺎ و ﻣﺠﺎﻻت اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﺣﺘﯽ ﻻ ﺗﺒﻘﯽ ﻣﺠﺮد أداة ﺗﻮاﺻﻠﻴﺔ و ﺗﻌﺒﻴﺮﻳﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻻ ﺗﺘﺠﺎوز اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻌﺎﺋﻠﻴﺔ و اﻟﻘﺮاﺑﻴﺔ و ﻏﻴﺮ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ. و ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﻜﺎﻧﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻻ ﺗﻜﺘﻔﻲ ﻓﻘﻂ ﺑﺘﻨﻘﻴﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺪارﺟﺔ اﻷحوازﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﺪﺧﻴﻠﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و اﻟﺤﺚ ﻋﻠﯽ ﺗﻜﻠﻤﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺟﻴﺪة، ﺑﻞ أﻳﻀﺎً ﺗﺤﺎول ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻔﺼﺤﯽ وإﺗﻘﺎﻧﻬﺎ و ﺗﻜﻠﻤﻬﺎ و اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﻬﺎ و اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻹﻋﻼم، ﻓﻬﻲ ﻋﻨﺪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء أﺻﺒﺤﺖ ﻟﻐﺔ اﻷدب و اﻟﻔﻜﺮ، ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻹﺛﻨﻴﺔ/اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﻳﺮاﻛﻤﻮن إﻧﺘﺎﺟﻬﻢ اﻟﻤﻌﺮﻓﻲاﻷﻫﻮازي. وﻣﻮﻗﻔﻬﻢ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ اﻟﻘﻮي ﻧﺤﻮ ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻻ ﻳﻘﻒ ﺑﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﻫﺬا اﻟﺤﺪ، ﺑﻞ ﻳﺠﻌﻠﻬﻢ ﻳﺘﺤﺪون ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﺒﻨﯽ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻘﻤﻌﻴﺔ و اﻹﻗﺼﺎﺋﻴﺔاﻟﺼﻠﺒﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﻟﺘﻜﻮن اﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺤﻖ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﻠﻐﺔ اﻷم ﺟﺰءاً أﺳﺎﺳﻴﺎً ﻣﻦ ﻣﻄﺎﻟﺒﻬﻢ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﻬﻮوﻳﺔ، و ﻫﺬا ﻳﻌﻨﻲ أن ﺑﻨﯽ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻤﺎرس ﺿﻐﻮﻃﺎً ﻣﻄﻠﻘﺔ داﺋﻤﺎً، ﻷن اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي اﻟﺬي ﻳﻤﺎرﺳﻪ ﻫﺆﻻء اﻟﻌﺮب و ﺧﻠﻖ وﺿﻌﺎً ﻟﻐﻮﻳﺎً ﺟﺪﻳﺪاً و ﻣﺘﻄﻮراً، ﻳﻨﻢ ﻋﻦ اﻟﻮﻋﻲ اﻹﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﻬﻮوي و اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟﻤﺘﻨﺎﻣﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺨﻠﻖ واﻗﻌﺎًاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً و ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً ﻣﻐﺎﻳﺮاً ﻗﺪ ﻳﺆدي دور ا  ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﻤﺮور اﻟﺰﻣﻦ. إن ﻫﺬا ﻳﺪل ﻋﻠﯽ أن اﻟﻌﺮب ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺼﺒﺤﻮا ذوي ﻋﺎﻣﻠﻴﺔ (٩) ﻓﺮدﻳﺔ وﺟﻤﻌﻴﺔ ﻳﺸﺎرﻛﻮن ﺑﻔﻀﻠﻬﺎ ﻓﻲ إﻋﺎدة اﻟﺬي اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ إﻧﺘﺎج اﻟﺒﻨﯽ/اﻷوﺿﺎع اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ. أﻣﺎ ﻣﻮﻗﻒ أﻏﻠﺐ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ أﻻّ ﻳﻜﻮنإﻳﺠﺎﺑﻴﺎً (١٠) ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﻳﺮون أﻧﻬﺎ ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﯽ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﺎﻟﻘﻮة و ﻟﻬﺬا ﻻ ﺗﻌﺪو أن ﺗﻜﻮن ﻟﻐﺔ ﻣﺤﺘﻞ أو ﻣﺴﺘﻌﻤﺮ ﺣﺎول ﺟﺎﻫﺪاً ﻃﻤﺲ ﻟﻐﺘﻬﻢ و ﺻﻬﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﺑﻮﺗﻘﺔأﻣﺘﻪ و ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ. إﻻ أن اﻟﺸﺮوط اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ  (علاقات اﻟﺴﻠﻄﺔ) و اﻷوﺿﺎع اﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﺗﺤﺘﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ أن ﻳﺘﻘﻨﻮا اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ، وﻳﻌﻠﻤﻮﻫﺎ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ و اﻟﺪواﺋﺮ و اﻻﻋﻼم اﻟﺮﺳﻤﻲ.

ﻣﻮﻗﻒ ﻫﺆﻻء اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻳﺠﻌﻞ اﺧﺘﻴﺎرﻫﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺸﻜﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺤﻜﻲ و اﻟﻔﺼﻴﺢ ﻳﻨﺰع إﻟﯽ أن ﺗﻜﻮن ﻓﻲ اﻷﻋﻢ اﻷﻏﻠﺐ ﻟﻐﺔ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ و اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ و ﺣﺘﯽ اﻟﺪواﺋﺮ ﻣﺎ أﻣﻜﻦ، و ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻐﺔ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻏﻴﺮ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﺒﻜﺎت اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ و ﻣﻮاﻗﻊ اﻹﻧﺘﺮﻧﺖ.

اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﻴﺪ: إن ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻳﻌﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﻼﻣﻮﻗﻒ، أو ﻳﻌﻨﻲ ﻋﺪم اﺗﺨﺎذ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻌﻴﻦ وواﺿﺢ ﻻ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و ﻻ ﻣﻦ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ. إﻧﻪ ﻳﻮﻟﺪ ﺷﻌﻮر ﻣﺤﻴﺪا ﻧﺤﻮ اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ، ﻻ ﻳﺤﺪث اﻧﺘﻤﺎء ﻷي ﻣﻨﻬﺎ. ﻳﻤﻜﻦ ذﻛﺮ ﺳﺒﺒﻴﻦ ﻟﺤﺪوث ﻣﻮﻗﻒ اﻟﻼﻣﻮﻗﻒ. اﻟﺴﺒﺐ اﻷول ﻳﻌﻮد إﻟﯽ أن اﻟﻌﺮب اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺄﻃﺮون ﺿﻤﻨﻪ ﻣﺎ زاﻟﻮاﻳﺴﺒﺤﻮن ﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﻫﻮوي و ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻋﺮﺑﻲ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ إﺛﻨﻲ/ﻗﻮﻣﻲ، ﺳﻴﺎق ﻋﺸﺎﺋﺮي ﺗﻘﻠﻴﺪي، و ﺷﻴﻌﻲ ﻋﺮﻓﻲ ﻋﻤﻮﻣﺎً، ﻻ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ و ﻫﻤﻮﻣﺎً ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﻫﻮوﻳﺔ إﺛﻨﻴﺔ/ﻗﻮﻣﻴﺔ،و ﻟﻬﺬا ﻳﻨﺤﺼﺮ اﻫﺘﻤﺎم ﻫﺆﻻء اﻟﻌﺮب ﻓﻲ اﻷﻏﻠﺐ ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و اﻟﻄﻘﻮس اﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ و اﻟﻨﺸﺎط اﻻﻗﺘﺼﺎدي. اﻟﺴﻴﺎق اﻟﻤﺬﻛﻮر وﻋﻨﺎﺻﺮه ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺨﻠﻖ ﻟﻬﺆﻻء وﻋﻴﺎً إﺛﻨﻴﺎً و ﻟﻐﻮﻳﺎً ﻳﺆدي إﻟﯽ إﺣﺪاث ﻣﻮﻗﻒ ﻫﻮوي ﻣﺤﺪد و واﺿﺢ ﻣﻦ اﻷﻧﺎ و اﻵﺧﺮ، و ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ. و ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺤﺎل أﻻّ ﻳﺘﻜﻮنﻋﻨﺪﻫﻢ إدراك أو ﻓﻬﻢ ﻷﻫﻤﻴﺔ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ. أﻣﺎ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺜﺎﻧﻲ وﻫﻮ اﻷﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﻈﺮي ﻓﻴﻌﻮد إﻟﯽ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺘﻜﻮﻳﻦ ﻫﻮﻳﺔ ﻗﻮﻣﻴﺔ إﻳﺮاﻧﻴﺔ وﺧﻠﻖ اﻧﺘﻤﺎء ﻟﻬﺎ. إن اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻔﺬﻫﺎ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻬﻮﻳﺔ، ﻫﻲ و إن ﻟﻢ ﺗﺆد ﺑﺎﻟﻀﺮوة إﻟﯽ إﺣﺪاث ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻫﻮوي و ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺣﺎﺳﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس ذوي اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﻴﺪ- ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺆدي إﻟﯽ إﺣﺪاث ﻫﺬا اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺑﻤﺮور اﻟﺰﻣﻦ- إﻻ أﻧﻬﺎ ﺗﻤﻨﻊ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻣﻦ أن ﻳﺘﻜﻮن ﻋﻨﺪﻫﻢ وﻋﻲ إﺛﻨﻲ ﻋﺮﺑﻲ ﻳﺆدي ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ إﻟﯽ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻫﻮوي و ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻳﻨﺠﻢ ﻋﻨﻪ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻌﻴﻦ و ﻣﺤﺪد ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ. ﻏﻨﻲ ﻋﻦ اﻟﺒﻴﺎن اﻟﻘﻮل إن ﺛﻤﺔ ﺳﺒﺒﺎً آﺧﺮ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺣﺼﻮل اﻟﻤﻮﻗﻒاﻟﻤﺤﻴﺪ، أﻻ وﻫﻮ ﻏﻴﺎب ﻃﺮف ﺛﺎﻟﺚ ﻋﺮﺑﻲ ﻗﻮي ﻳﺆدي دوراً ﻓﻜﺮﻳﺎً وﺣﺮﻛﻴﺎً اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً، ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ ﺗﺤﻴﻴﺪ ﺳﻴﺎﺳﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻹﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ، وذﻟﻚ ﺑﻮاﺳﻄﺔ ﺧﻠﻖ وﻋﻲ ﻣﻀﺎد ﻳﻔﻀﻲ إﻟﯽ ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻧﺘﻤﺎء إﺛﻨﻲ ﻋﺮﺑﻲ و ﺳﻠﻮك ﻟﻐﻮي ﻳﻀﻌﻀﻊ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﻴﺪ و ﻳﺨﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻣﻮﻗﻔﺎً أﻛﺜﺮ وﺿﻮﺣﺎً ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ. إن اﻟﻔﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻊ وﺿﻌﻬﺎ اﻟﻠﻐﻮي ﺿﻤﻦ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ، و ﺑﺴﺒﺐ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﺎ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ و اﻟﻘﺒﻠﻴﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ ﻧﺴﺒﻴﺎً، ﻟﻢ ﺗﺘﺮك اﻟﺘﻜﻠﻢ ﺑﻠﻐﺘﻬﺎ اﻟﺪراﺟﺔ اﻷحوازﻳﺔ  اﻟﻤﺘﺄﺛﺮة ﺑﺎﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ، و ﻗﺪ ﺗﺼﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ إﺻﺮاراً ﻻ ﺷﻌﻮرﻳﺎً ﻧﺎﺟﻤﺎً ﻋﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﺎ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ اﻟﻤﺠﺒﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ. وﻟﻜﻦ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ اﻟﻤﺤﻴﺪ ﻳﻌﻴﻖ أن ﻳﺘﻜﻮن ﻟﺪﻳﻬﺎ اﻫﺘﻤﺎم ﺑﺘﻨﻘﻴﺢ ﻟﻬﺠﺘﻬﺎ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﻠﻤﺎت واﻟﺘﺮﻛﻴﺒﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﺪﺧﻴﻠﺔ، أو أن ﻳﺨﻄﺮ ﻓﻲ ﺑﺎﻟﻬﺎ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻔﺼﺤﯽ و اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ. أﻣﺎ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻓﻤﻦ اﻟﺒﺪﻳﻬﻲ أنﺗﺘﻌﻠﻤﻬﺎ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﺑﺼﺮف اﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻣﺪی إﺗﻘﺎﻧﻬﺎ ﻟﻬﺎ، إﻻ أن ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ اﻟﻤﺤﻴﺪ ﻳﺤﻴﺪﻫﺎ ﺑﺄن ﺗﻔﻀﻠﻬﺎ ﻋﻠﯽ ﻋﺮﺑﻴﺘﻬﺎ اﻟﺪارﺟﺔ وﻗﺪ ﻻﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺴﻌﯽ أو ﺗﻠﺢ ﻋﻠﯽ أن ﻳﺘﻌﻠﻤﻬﺎ أو ﻳﺘﻘﻨﻬﺎ اﻷﻃﻔﺎل ﻗﺒﻞ ﺳﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺔ.

أﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎر وﻣﺠﺎﻻت اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ، ﻓﺎﻟﻌﺮب اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﻨﻔﻮن ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻳﻤﻴﻠﻮن ﻋﺎدة ﻻﺧتيﺎر اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺪارﺟﺔ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻨﻘﺤﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﺣﺘﯽ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ إن أﻣﻜﻦ، وذﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﺑﺴﺒﺐ وﻋﻲ ﻟﻐﻮي ﻧﺎﺟﻢ ﻋﻦ اﻧﺘﻤﺎء ﻫﻮوي إﺛﻨﻲ/ﻗﻮﻣﻲ، وإﻧﻤﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻃﺒﻴﻌﺔاﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﺎ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻄﺮأ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻐﻴﺮ ﻣﻠﺤﻮظ ﺑﻌﺪ.

اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺴﻠﺒﻲ: إن ﻫﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻳﻜﻮﻧﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺪرﻛﻮن أو ﻻ ﻳﺤﺎوﻟﻮن ﺗﻜﻮﻳﻦ إدراك ﻋﻦ أﻫﻤﻴﺔ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و دورﻫﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺣﻔﻈﻬﻤﺎ، ﺑﻞ إﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺘﻤﺘﻌﻮن ﺑﻮﻋﻲ إﺛﻨﻲ/ﻗﻮﻣﻲ ﻋﺮﺑﯽ، و ﻻ ﻳﺤﺴﻮن ﺑﺎﻧﺘﻤﺎء ﻫﻮوي إﻟﯽ ﻋﺮوﺑﺘﻬﻢ، و ﻳﺤﺎوﻟﻮن اﻻﻧﻔﻼت ﻣﻦ اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻘﻠﺪﻳﺔ اﻟﻌﺸﺎﺋﺮﻳﺔ. و ﺿﻌﻔﺖ ﻓﻌﻼﻫﺬه اﻻﻧﺘﻤﺎءات عند ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ، و اﺿﻤﺤﻠﺖ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻻﻧﺘﻤﺎءات اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ. و ﻟﻬﺬا ﻳﻘﻔﻮن ﻣﻮﻗﻔﺎً ﺳﻠﺒﻴﺎً إزاء ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻓﻼ ﻳﻮﻟﺪ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻌﻮر إﻳﺠﺎﺑﻲ ﻧﺤﻮﻫﺎ، أو ﻗﻞ ﻳﻮﻟﺪ ﺷﻌﻮر ﺳﻠﺒﻲ ﻧﺴﺒﻴﺎً ﻧﺤﻮﻫﺎ، ﻳﺠﻌﻠﻬﻢ ﻻ ﻳﻬﺘﻤﻮن ﺑﻬﺎ ﻛﻠﻐﺔ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، و ﻗﺪ ﻳﻬﺠﺮوﻧﻬﺎ ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ. ﻻ رﻳﺐ ﻓﻲ أن اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ اﻟﺬي ﻳﺨﻠﻖ ذاك اﻟﻤﻮﻗﻒ وﻫﺬا اﻟﺸﻌﻮر ﻫﻮ اﻟﺒﻨﯽ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ – اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮﻧﺖ ﺗﺎرﻳﺨﻴﺎً ﺑﻔﻌﻞ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ واﻟﻬﻴﻤﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﺎرﺳﺘﻬﺎ وﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﻤﺎرﺳﻬﺎ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ. ﻣﻀﺎﻓﺎً إﻟﯽ ﻫﺬا ﺗﺠﺐ اﻹﺷﺎرة إﻟﯽ دور اﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﺎوﻟﺖ وﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻷﻣﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ وﻓﻘﺎً ﻟﺘﺼﻮراﺗﻬﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ، و ذﻟﻚ ﻋﻠﯽ ﺣﺴﺎب وﺟﻮد اﻟﺜﻘﺎﻓﺎت اﻹﺛﻨﻴﺔ/اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻷﺧﺮی و ﺑﺎﺣﺘﻘﺎرﻫﺎ و ﺗﻬﻤﻴﺸﻬﺎ. ﻣﻊ ﻫﺬا ﻳﻤﻜﻦ أن ﻧﺬﻛﺮ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ اﻟﻤﺆﺛﺮة ﻓﻲ ﻧﺸﻮء اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي اﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺴﻠﺒﻲ:

–  إن اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﻔﺎرﺳﻲ اﻹﻳﺮاﻧﻲ ﻧﺤﻮ اﻟﻌﺮب ﻛﺎن و ﻣﺎزال ﻗﺎﺋﻤﺎً ﻋﻠﯽ اﻟﻨﻈﺮة اﻻﺣﺘﻘﺎرﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﺒﻌﺖ وﺗﻄﺒﻊ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ و ﻏﻴﺮ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﺑﺄﺣﻜﺎم ﺳﻠﺒﻴﺔ و ازدراﺋﻴﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﻌﺮب. إن ﻫﺬه اﻟﻨﻈﺮة اﻟﻤﻨﻄﻮﻳﺔ ﻋﻠﯽ أﺣﻜﺎم ﻧﻤﻄﻴﺔ أو ﻛﻠﻴﺸﻬﺎت ﻣﺜﻞ ﻋﺮب ﻣﻠﺦ ﺧﻮر و ﺳﻮﺳﻤﺎر ﺧﻮر (اﻟﻌﺮب آﻛﻠﻲ اﻟﺠﺮاد و اﻟﻀﺐ) وﻋﺮب پاپتی (اﻟﻌﺮب اﻟﺤﻔﺎة) وﻋﺮب ﺗﺎزي (اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻜﻠﺐ) (١١) و ﻋﺮب ﺑﯽ ﻓﺮﻫﻨﮓ (اﻟﻌﺮب ﻓﺎﻗﺪي اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ) ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺎﻣﻼ ﻣﻬﻤﺎً ﻓﻲ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﻋﺰة ﻧﻔﺲ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺮب و ﺗﻀﻌﻴﻒ ﺛﻘﺘﻬﻢ اﻟﺬاﺗﻴﺔ و ﺳﺤﻖ ﺷﺨﺼﻴﺘﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، و ﺟﻌﻠﺘﻬﻢ ﻳﺤﺴﻮن ﺑﺎﻟﺪوﻧﻴﺔ و ﻛﻮﻧﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻋﻘﺪة ﻧﻘﺺ ﺛﻘﺎﻓﻲ وﺣﻀﺎري، ﺳﺒﺒﺖ أن ﻳﻨﻈﺮ ﻫﺆﻻء اﻟﻌﺮب اﻟﻤﺘﺄﺛﺮﻳﻦ ﺑﻬﺎ إﻟﯽ أﻧﻔﺴﻬﻢ و ﺛﻘﺎﻓﺘﻬﻢ و ﻟﻐﺘﻬﻢ ﺑﻨﻈﺮة ﺳﻠﺒﻴﺔ، و ﺑﺄﻧﻬﻢ أدﻧﯽ ﻣﺴﺘﻮی ﻣﻦ اﻵﺧﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ و ﺛﻘﺎﻓﺘﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أﺣﻂ ﺷﺄﻧﺎً، و ﻫﺬا أدی إﻟﯽ أن ﻳﻬﺮﺑﻮا ﻣﻦ ذواﺗﻬﻢ و ﻳﺤﺎوﻟﻮا إﺧﻔﺎء ﻋﺮوﺑﺘﻬﻢ و اﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻊ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﺼﻮروﻧﻬﺎ ﻣﺘﻔﻮﻗﺔ و راﻗﻴﺔ. و ﻟﻜﻲ ﻳﺘﺤﻘﻖ ذﻟﻚ ﻟﻬﻢ ﻓﻤﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ أن ﻳﺘﺨﻠﺼﻮا ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻣﻦ أﻫﻢ ﻋﻨﺼﺮ ﻫﻮوي ﻳﻈﻬﺮ ﻋﺮوﺑﺘﻬﻢ، أي أن ﻳﺒﺪؤوا ﺑﻌﺪم اﻟﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻫﺠﺮﻫﺎ و ﻧﺴﻴﺎﻧﻬﺎ، ﻷن اﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻊ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﻴﻄﺮة ﻳﺒﺪأ ﻣﻦ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻫﺠﺮ ﻟﻐﺔ اﻷم، ﺛﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻐﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ و ﺗﻜﻠﻤﻬﺎ.

 –  ﺛﻤﺔ ﻋﻼﻗﺔ وﻃﻴﺪة ﺑﻴﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺴﺎﺋﺪة و اﻟﻤﻌﻴﺎرﻳﺔ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ (اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ) و ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻜﺎﻧﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ  ﻟﻸﻓﺮاد. ﻓﺎﻟﻠﻐﺔ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺤﺎل ﻫﻲ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺆدي دوراً ﻣﺤﺪداً ﻓﻲ ﺣﺼﻮل اﻟﺸﺨﺺ ﻋﻠﯽ ﻓﺮﺻﺔ ﻋﻤﻞ واﻟﺘﻘﺮب ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺎﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﯽ ﻣﻘﺎم أم ﻣﻨﺼﺐ، ﻷﻧﻬﺎ ﻫﻲ أداةاﻟﺘﻮاﺻﻞ واﻟﺘﻔﺎﻫﻢ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺗﺨﺼﺼﻪ اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻟﺬي ﻳﺆﻫﻠﻪ ﻟﻠﺪﺧﻮل ﻓﻲ ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ أو اﻟﻤﺼﺎﻧﻊ و اﻟﺸﺮﻛﺎت. و إذ ﺗﻘﻮم اﻟﻠﻐﺔاﻟﻤﻌﻴﺎرﻳﺔ ﺑﻬﺬا اﻟﺪور، و ﺗﻘﻞ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ أو ﺗﻨﻌﺪم وﻇﻴﻔﺔ ﻟﻐﺔ اﻷم و دورﻫﺎ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺸﺄن ﻓﺈن اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﻳﺴﻌﯽ ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﻠﯽ اﻻﻣﺘﯿﺎزات اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻻ ﻳﻌﻮد ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻬﺎ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻨﻔﻌﻪ ﻓﻲ اﻛﺘﺴﺎب ﺗﻠﻚ اﻻﻣﺘﻴﺎزات، ﻓﻴﺘﻜﻮن ﻋﻨﺪه ﻣﻮﻗﻒ ﺳﻠﺒﻲ ﻣﻨﻬﺎ وﻗﺪ ﻻ ﻳﺘﻜﻠﻤﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮاً و ﻗﺪ ﻳﻬﺠﺮﻫﺎ و ذﻟﻚ ﺑﻌﺪأن ﻳﻘﻴﻢ اﻟﻜﻠﻔﺔ و اﻟﻔﻮاﺋﺪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ – اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺘﺮﺗﺐ أو ﻻ ﺗﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﯽ اﺧﺘﻴﺎر اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ و اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ. و ﻷن اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺗﻬﻤﺸﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺔ و اﻹدارة و اﻟﺘﻌﺎﻣﻼت اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ، و اﻧﺤﺼﺮت وﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ و اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻀﻴﻘﺔ ﻓﻘﻞ إﻣﻜﺎن أن ﻳﺘﻜﻮن إدراك أو وﻋﻲ ﻋﻨﺪﻫﺆﻻء ﺑﺄن اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﻔﻴﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ.

و ﺑﻌﺒﺎرة أﺧﺮی، ﻓﺈن اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ اﻷحواز اﻧﺘﺠﺖ ﻋﻠﯽ أﺳﺎس إﻗﺼﺎء اﻟﻌﺮب و ﻣﺎ زاﻟﺖ ﻳﻌﺎد إﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﻋﻠﯽ ﻫﺬا اﻟﻨﺤﻮ، و ﻟﻬﺬا ﺗﻔﺮض ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﻤﻴﻴﺰاًﻣﺘﺰاﻳﺪاً إﻟﯽ درﺟﺔ اﻟﻤﻨﻊ و اﻟﺮﻓﺾ و ﺣﺮﻣﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻔﺮص و اﻻﻣﺘﻴﺎزات اﻟﺸﻐﻠﻴﺔ و اﻹدارﻳﺔ و اﻟﻤﻨﺎﺻﺒﻴﺔ، ﻓﺘﻀﻄﺮ ﺑﻌﻀﻬﻢ إﻟﯽ ﻫﺠﺮ ﺛﻘﺎﻓﺘﻬﻢ و ﻟﻐﺘﻬﻢ، ﻻ ﺑﺴﺒﺐ إﺣﺴﺎﺳﻬﻢ ﺑﺎﻟﺪوﻧﻴﺔ و اﻟﻨﻘﺺ ﺑﺎﻟﻀﺮورة، و ﻟﻜﻦ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﯽ ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺮص و اﻻﻣﺘﻴﺎزات.

–   اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ. ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺮب ﻳﺘﺼﻮرن ﺑﻞ ﻳﺠﺰﻣﻮن وﻓﻘﺎً ﻟﻔﻬﻤﻬﻢ اﻟﻤﺘﻌﺎرف اﻟﺬي روﺟﺘﻪ و ﺗﺮوﺟﻪ ﻋﺎدة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔاﻟﻤﺴﺘﺤﺪﺛﺔ، ﺑﺄن اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺗﺴﺒﺐ ﻟﻸﺑﻨﺎء ﻣﺸﺎﻛﻞ دراﺳﻴﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻔﻬﻢ و اﻹدراك و اﻟﺘﻮاﺻﻞ و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، و ﻗﺪ ﺗﺆدي إﻟﯽ اﻟﻀﻌﻒ أو اﻟﺘﺮﺳﺐ اﻟﺪراﺳﻲ، ﻓﻴﺘﻜﻮنﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻮﻗﻒ ﺳﻠﺒﻲ ﻧﺤﻮ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺟﺰء زاﺋﺪ ﺿﺎر ﺑﺎﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻣﻦ اﻷﻓﻀﻞ ﺗﻀﻌﻴﻔﻪ أو اﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻪ، ﻓﻴﻌﻤﺪون ﺑﻮﻋﻲ ﻣﻨﻬﻢ إﻟﯽ إﻫﻤﺎﻟﻬﺎ واﻟﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻣﻊ أﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻣﻨﺬ اﻟﺼﻐﺮ. ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن ﻫﺬا اﻟﺘﺼﻮر اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻧﺤﻮ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻧﺎﺟﻢ ﻋﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺧﺎﻃﺌﺔ ووﻋﻲ زاﺋﻒ ﻷن اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺿﺎرة ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﺎﻟﻀﺮورة، وﻗﺪ ﺗﻜﻮن ﻣﻔﻴﺪة إذا ﺣﺼﻠﺖ اﻟﺸﺮوط اﻟﻈﺮوف اﻟﻤﺆاﺗﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻌﺎﺋﻠﻴﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﻤﻜﻦ اﻷﺑﻨﺎء ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﺗﻌﻠﻤﺎً ﺟﻴﺪاًﻧﺴﺒﻴﺎً. ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﺸﺮوط ﻳﻤﻜﻦ اﻹﺷﺎرة إﻟﯽ ﺗﻜﻮﻳﻦ وﻋﻲ ﻋﺎﺋﻠﻲ ﻟﻐﻮي ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﯽ ﻓﻬﻢ أن اﻟﺘﻌﻠﻢ اﻟﺠﻴﺪ ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻟﻐﺔ ﻳﺠﻠﺐ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﻣﺎدﻳﺔ (اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ) وﻣﻌﻨﻮﻳﺔ (ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﻫﻮوﻳﺔ) ﻟﻸﺑﻨﺎء و ﻳﺆدي دوراً إﻳﺠﺎﺑﻴﺎً ﻓﻲ ﺗﻄﻮرﻫﻢ و ﺗﻘﺪﻣﻬﻢ. واﻟﺪﻟﻴﻞ اﻟﻮاﺿﺢ واﻟﻤﻠﻮس ﻋﻠﯽ ﻫﺬا ﻫﻮ أن ﻫﺆﻻء اﻟﻌﺮب ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﻀﻮن ﺗﺼﻮرﻫﻢ اﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﻀﺮر اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ إذ ﻳﺮﺳﻠﻮن أﺑﻨﺎءﻫﻢ إﻟﯽ ﻣﻌﺎﻫﺪ ﺗﻌﻠﻴﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ. وﻟﻮ ﻻ إدراﻛﻬﻢ أن ﺗﻌﻠﻢ اﻻﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﻘﺪم أﺑﻨﺎﺋﻬﻢ اﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻟﺸﻐﻠﻲ ﻟﻤﺎ أرﺳﻠﻮﻫﻢ ﻟﻴﺘﻌﻠﻤﻮﻫﺎ.

وﺑﻨﺎء ﻋﻠﯽ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻓﺈن اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي ﻟﻤﻦ ﻳﺼﻨﻔﻮن ﺿﻤﻦ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻳﻤﻴﻞ ﻓﻲ اﻷﻋﻢ اﻷﻏﻠﺐ إﻟﯽ اﺧﺘﻴﺎر اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ واﻟﺘﻌﺒﻴﺮ واﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻓﻲ أﻛﺜﺮ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻓﻬﻲ أﺻﺒﺤﺖ ﻟﻬﻢ ﻟﻐﺔ اﻷدب واﻟﻔﻜﺮ واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، وﺣﺘﯽ ﻟﻐﺔ اﻟﺘﻮاﺻﻞ واﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺑﺤﻴﺚ إن ﻛﺜﻴﺮاً ﻣﻦ ﻫﺆﻻءاﺳﺘﻔﺮﺳﻮا وأﺻﺒﺤﺖ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻫﻲ ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻟﻮﺣﻴﺪة.

ﺗﺠﺐ اﻹﺷﺎرة إﻟﯽ أن اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ ﻗﺪ ﻳﻄﺮأ ﻋﻠﯿﻪ ﺗﻐﻴﺮ ﺑﺴﺒﺐ ﺧﺒﺮات اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺘﻲ ﻳﻜﺘﺴﺒﻬﺎ ﻃﻴﻠﺔ ﺣﻴﺎﺗﻪ، أو ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻌﺮﺿﻪ ﻟﻤﻮاﻗﻒ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺆدي إﻟﯽ ﺗﺤﻮل ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ و اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻪ اﻹﺛﻨﻴﺔ/اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻟﻜﻔﻴﻠﺔ ﺑﻨﺸﻮء وﻋﻲ ﻟﻐﻮي ﻗﺪ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺳﻠﻮﻛﻪ اﻟﻠﻐﻮي اﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻮﻗﻔﻪ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ. إﻻأن ﺛﺒﺎت اﻟﻤﻮﻗﻒ أو ﺗﻐﻴﺮه ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻮﻋﻲ اﻟﻔﺮد اﻹﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ وﻣﺴﺘﻮاه. ووﻓﻘﺎً ﻟﻬﺬا اﻟﻮﻋﻲ ﻓﻘﺪ ﻳﺘﻐﻴﺮ أو ﻻ ﻳﺘﻐﻴﺮ. وأﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺈﻣﻜﺎن ﺗﻐﻴﺮ اﻟﻤﻮاﻗﻒ اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻓﻴﻤﻜﻦ اﻟﻘﻮل إن أﺻﺤﺎب اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻊ أن ﻳﺘﻐﻴﺮ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ، ﻟﺒﻠﻮﻏﻬﻢ وﻋﻴﺎً إﺛﻨﻴﺎً/ﻗﻮﻣﻴﺎً ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺘﺨﺬون ﻣﻮاﻗﻒ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﻣﻦ ﺛﻘﺎﻓﺘﻬﻢ وﺗﺎرﻳﺨﻴﻬﻢ و ﻗﻀﺎﻳﺎﻫﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، و ﻫﻮ ﻣﺎ ﻋﺰز ﻋﻼﻗﺘﻬﻢ ﺑﻠﻐﺘﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و ﻧﻤﯽ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻌﻮر اﻻﻋﺘﺰاز و اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ. و أﻣﺎ أﺻﺤﺎب اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﻴﺪ ﻓﻴﺘﻮﻗﻊ أن ﻳﺘﻐﻴﺮ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ أو ﻣﻮﻗﻒ أﺑﻨﺎﺋﻬﻢ أو ﻣﻮﻗﻒ ﺧ َﻠﻔﻬﻢ (أﺟﻴﺎﻟﻬﻢ اﻵﺗﻴﺔ) إﻳﺠﺎﺑﺎً أو ﺳﻠﺒﺎً، ﻷن وﻋﻴﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي و اﻟﻌﺸﺎﺋﺮي ﻟﻢ ﻳﻜﻮن ﻓﻴﻬﻢ اﻧﺘﻤﺎء ﻣﺤﺪداً ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ إﺗﺨﺎذ ﻣﻮاﻗﻒ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ، و ﻟﻬﺬا ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺮض ﻟﻠﺨﺮق و اﻟﺘﺄﺛﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺟﻌﻴﺘﻴﻦ ﺛﻘﺎﻓﻴﺘﻴﻦ أﺳﺎﺳﻴﺘﻴﻦ. اﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ اﻷوﻟﯽ ﻫﻲ اﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﻨﺸﺎﻃﺎت و اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ التي تقوم بها أﺻﺤﺎب اﻟﻮﻋﻲ اﻹﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ (أﺻﺤﺎب اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ) ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﯽ ﻋﻮاﻣﻞ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ إﻗﻠﻴﻤﻴﺔ (ﻣﺜﻞ ﻋﺎﻣﻞ اﻹﻋﻼم اﻟﻔﻀﺎﺋﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ) ﺗﺆدي دورﻫﺎ ﺑﻤﻨﺄی ﻋﻦ ﻧﺸﺎﻃﺎت أﺻﺤﺎب اﻟﻮﻋﻲ اﻹﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ. إن ﻫﺬه اﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﻐﻴﺮ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﻴﺪ إﻟﯽ ﻣﻮﻗﻒ إﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻣﺎ زال ﺿﻌﻴﻔﺎً ﻟﻜﻮن اﻟﺸﺮوط اﻟﻤﺆاﺗﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺤﺼﻞ ﺑﻌﺪ. اﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻫﻲ اﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﻬﺎدﻓﺔ إﻟﯽ اﺳﺘﻜﻤﺎل ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺑﻨﺎء اﻷﻣﺔ واﻟﻬﻮﻳﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺘﻴﻦ. إن ﻫﺬه اﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﺎ أن ﺗﻐﻴﺮ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﻴﺪ ﺑﻤﺮور اﻟﺰﻣﻦ إﻟﯽ ﻣﻮﻗﻒ ﺳﻠﺒﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ ﻋﻼﻗﺎت ﺳﻠﻄﺔ وﻫﻴﻤﻨﺔ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﻣﺤﺎوﻻت ﻹﺑﺎدة اﻟﺜﻘﺎﻓﺎت اﻹﺛﻨﻴﺔ/اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ وﻟﻐﺎﺗﻬﺎ. وأﻣﺎ أﺻﺤﺎب اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻓﻼ ﻳﺘﻮﻗﻊ أن ﻳﻄﺮأ ﻋﻠﯽ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﺗﻐﻴﺮ ﻣﻠﺤﻮظ إﻻ إذا ﺗﻐﻴﺮ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ واﻟﻈﺮوف اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺘﻴﻦ. ﻷن ﺗﻠﻚ اﻟﻌﻼﻗﺎت واﻟﻈﺮوف أﻓﻘﺪﺗﻬﻢ ﺷﻌﻮرﻫﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ وﺟﻌﻠﺘﻬﻢ ﻳﻤﻴﻠﻮن إﻟﯽ اﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻊ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ.

الثنائية اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ

  اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺗﻌﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﻤﺜﺎﻟﻴﺔ أن ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻔﺮد ﻟﻐﺘﻴﻦ ﻋﻠﯽ ﻣﺴﺘﻮﻳﻲ اﻟﺘﻜﻠﻢ واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ. إﻻ أن اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻠﻐﻮي ﻟﻴﺲ ﻫﻜﺬا داﺋﻤﺎً، ﻷن اﻟﻈﺮوف واﻟﺸﺮوط اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻻ ﺗﺴﻤﺢ داﺋﻤﺎً أن ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻨﺎس ﻟﻐﺘﻴﻦ ﺑﻤﺴﺘﻮی واﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﻮدة، ﺑﺨﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮن اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻣﻔﺮوﺿﺔ ﺳﻠﻄﻮﻳﺎً ﻋﻠﯽ ﻣﺠﻤﺘﻊ ﺑﻜﺎﻣﻠﻪ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺼﺒﺢ ﻣﺸﻜﻠﺔ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ   ﺗﻤﺲ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻻ اﻟﻔﺮد ﻓﻘﻂ. وﻣﻘﺪار إﺗﻘﺎن اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮن ﻓﻴﻪ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻌﻮاﻣﻞ أو ﻣﺘﻐﻴﺮات ﻋﺪﻳﺪة ﻣﺜﻞ ﻧﻮﻋﻴﺔ اﻟﻮﻋﻲ اﻹﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ واﻟﻮﻋﻲ اﻟﻠﻐﻮي واﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ اﻟﺬي ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ اﻵﺑﺎء ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻧﻈﺎم اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺮﺳﻤﻲ و اﻹﻋﻼم. ووﻓﻘﺎً ﻟﻮﺟﻮد أو ﻏﻴﺎب ﻫﺬهاﻟﻤﺘﻐﻴﺮات ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت ﻟﻠﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ درﺟﺔ إﺗﻘﺎن اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ:

– ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻔﺮد اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ ﺑﻤﺴﺘﻮی ﺟﻴﺪ ﺗﻜﻠﻤﺎً و ﻛﺘﺎﺑﺔ،

–   ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻔﺮد إﺣﺪی اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ ﺗﻜﻠﻤﺎً و ﻛﺘﺎﺑﺔ و اﻟﺘﻲ ﻋﺎدة ﻫﻲ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﻳﻀﻌﻒ ﻓﻲ اﻷﺧﺮی أو ﻳﻔﻘﺪﻫﺎ واﻟﺘﻲ ﻋﺎدة ﻫﻲ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ،

  -ﻻ ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ ﺑﻤﺴﺘﻮی ﺟﻴﺪ ﺗﻜﻠﻤﺎً و ﻛﺘﺎﺑﺔ.

ذﻛﺮت أن أﺳﺒﺎﺑﺎً أو ﻣﺘﻐﻴﺮات ﻋﺪﻳﺪة ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮی إﺗﻘﺎن اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ إﻻ أﻧﻲ أﻋﺘﻘﺪ أن ﺛﻤﺔ ﺛﻼﺛﺔ أﺳﺒﺎب رﺋﻴﺴﻴﺔ ذات ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺪﻟﻴﺔ (ذات ﺗﺄﺛﻴﺮ و ﺗﺄﺛﺮ ﻣﺘﺒﺎدل) ﺗﺆﺛﺮﻓﻲ ذاك اﻟﻤﺴﺘﻮی، ﻫﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ و اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ و اﻹﻋﻼم اﻟﻔﻀﺎﺋﻲ ﻛﺎﻟﺘﺎﻟﻲ:

  اﻟﻤﺪرﺳﺔ: إن ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻳﺘﻔﺎوت ﺑﺘﻔﺎوت اﻟﺪول و ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻧﻈﻤﻬﺎ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ. اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ إﻳﺮان وﻓﻘﺎً ﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﺪوﻟﺔ وﻧﻈﺎﻣﻬﺎ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ اﻟﺬي ﻓﺮض اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ذات ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺣﺎﺳﻤﺎً ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬه اﻟﻠﻐﺔ، ﻓﻬﻲ ﺗﻘﻮي اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﺗﻌﺰز ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻔﺮد و اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، و ﺗﻀﻌﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻞ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم وﺗﻬﻤﺸﻬﺎ. إن ﻋﺎﻣﻞ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﺑﺤﺪ ذاﺗﻪ ﻓﻲ ﺣﺼﻮل اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻔﺮد اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﺗﻜﻠﻤﺎً وﻛﺘﺎﺑﺔ وﻳﻀﻌﻒ ﻓﻲ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو ﻳﻔﻘﺪﻫﺎ.

– اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ: إن اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺑﺎﻋﺘﻘﺎدي ﻫﻲ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻷﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺴﺘﻮی اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ اﻹﺛﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﺑﻠﻐﺘﻬﺎ، ﻷن ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺗﻘﻠﻴﻞ ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻤﺪرﺳﺔ أوﺗﺤﻴﻴﺪه ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺨﺺ ﺗﻀﻌﻴﻒ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم إذا ﺗﻤﺘﻊ اﻵﺑﺎء ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻮﻋﻲ ﻟﻐﻮي و إﺛﻨﻲ/ﻗﻮﻣﻲ و ﻫﻮوي ذاﺗﻲ، أي ﻛﺎن اﻵﺑﺎء ذوي ﻣﻮﻗﻒ إﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم، و ﻗﺪ ﺗﻜﻮن ﻣﺴﺎﻋﺪة ﻟﻠﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ ﺗﻀﻌﻴﻒ ﻟﻐﺘﻬﺎ إذا ﻛﺎن اﻵﺑﺎء ﻻ ﻳﺘﻤﺘﻌﻮن ﺑﻮﻋﻲ إﺛﻨﻲ/ﻗﻮﻣﻲ و ﻫﻮوي ذاﺗﻲ و ﻳﻤﻴﻠﻮن و اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ إﻟﯽ اﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻊ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻤﺴﻴﻄﺮةأو اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻤﺴﺘﺤﺪﺛﺔ اﻟﺴﺎﺋﺪة، أي ﻛﺎن اﻵﺑﺎء ذوي ﻣﻮﻗﻒ ﺳﻠﺒﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم، و ﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮن ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻣﻠﺤﻮظ إذا ﻛﺎن اﻵﺑﺎء ﻻ ﻳﺘﻤﺘﻌﻮن ﺑﻮﻋﻲ إﺛﻨﻲ/ﻗﻮﻣﻲ و ﻫﻮوي ذاﺗﻲ و ﻳﺤﺘﻔﻈﻮن ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ ﺑﺎﻧﺘﻤﺎﺋﻬﻢ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﻌﺮوﺑﻲ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻹﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ، أي ﻛﺎن اﻵﺑﺎء ذوي ﻣﻮﻗﻒ ﻣﺤﻴﺪ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ. ﻣﻌﻨﯽ ﻫﺬا أن اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻜﻮن ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻣﺤﺪد ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺴﺘﻮی اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﻘﺪار ﻗﻮة اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ أو ﺿﻌﻔﻬﻤﺎ ﺗﻜﻠﻤﺎً وﻛﺘﺎﺑﺔ، ذﻟﻚ ﻷن اﺗﺠﺎه ﺗﺄﺛﻴﺮ المدرسة معلوم سلفقا وفقا ﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ و اﻟﻬﻮوﻳﺔ و اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ، و ﻻ ﻳﺘﻐﻴﺮ إﻻ إذا ﺗﻐﻴﺮت ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت أو ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻌﺎﻣﻞ آﺧﺮ ﻛﻤﺘﻐﻴﺮ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، و ﻛﺬﻟﻚ اﺗﺠﺎه ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻹﻋﻼم اﻟﻔﻀﺎﺋﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺤﺪده اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺑﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ اﻟﻘﻨﻮات اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻺﻋﻼم اﻟﻔﺎرﺳﻲ أو اﻹﻋﻼم اﻟﻌﺮﺑﻲ أواﻹﺛﻨﻴﻦ ﻣﻌﺎً.

وﻫﻜﺬا ﻓﺎﻟﻌﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم ﺗﻌﻲ ﻋﺎدة ﻣﺎ ﻟﻠﻤﺪرﺳﺔ واﻹﻋﻼم ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﯽ ﻣﺴﺘﻮی ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻠﻐﺔ، ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺗﺤﺎول أن ﺗﺤﻴﺪ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﻀﻌﻴﻔﻬﺎ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺈزاﻟﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﻤﺤﻜﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﻬﺎ ﻟﺘﻌﻠﻴﻢ أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ اﻟﻔﺼﺤﯽ، وﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧﺮیﺗﻮﺟﻪ أﺑﻨﺎءﻫﺎ ﺑﻮﻋﻲ إﻟﯽ ﻣﺸﺎﻫﺪة اﻹﻋﻼم اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻴﻜﻮن ﻋﺎﻣﻼ ﻣﺴﺎﻋﺪاً ﻟﺘﻌﻠﻢ اﻟﻔﺼﺤﯽ دون أن ﺗﻤﻨﻌﻬﻢ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻫﺪة اﻹﻋﻼم اﻟﻔﺎرﺳﻲ. و إن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺣﺎﻻت ﻫﺬا اﻟﻨﻤﻂ اﻟﻌﺎﺋﻠﻲ (ذي اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ)، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ  ﻳﺤﻤﻞ اﻵﺑﺎء ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻬﺎدات ﻋﻠﻴﺎ، ﺑﺎﺗﺖ ﺗﺪرك اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻨﺠﻢ ﻋﻦ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ أﺧﺬت ﺗﻘﺘﻨﻊ اﻗﺘﻨﺎﻋﺎً ﻣﺘﺰاﻳﺪاً أن ﻳﺘﻌﻠﻢ اﻷﺑﻨﺎء اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﺑﻮﻗﺖ ﻣﺒﻜﺮ أو ﻗﺒﻞ اﻟﺴﻦ اﻟﺴﺎدﺳﺔ ﺣﺘﯽ ﺗﻘﻞ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻠﻴﺔ واﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻳﻮاﺟﻬﻬﺎ اﻷﺑﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ و اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. وﺑﻨﺎء ﻋﻠﯽ ﻫﺬا ﻓﺈن اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي واﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻟﺘﻠﻚ اﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﺎﻻت ﻫﺬا اﻟﻨﻤﻂ ﻳﻤﻴﻞ إﻟﯽ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻔﺮد اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ. أﻣﺎ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﻤﺤﻴﺪ ﻓﺴﻠﻮﻛﻬﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ واﻟﻠﻐﻮي ﻳﻤﻴﻞ ﻓﻲ اﻷﻏﻠﺐ إﻟﯽ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺘﻘﻦاﻟﻔﺮد اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ ﺑﻤﺴﺘﻮی ﺟﻴﺪ، ﻷﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻫﺘﻤﺎم ﺛﻘﺎﻓﻲ أو ﻫﻮوي ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺈﺗﻘﺎن اﻟﻠﻐﺔ، وﻻ ﺗﻤﺘﻠﻚ وﻋﻴﺎً ﺑﺘﺄﺛﻴﺮ اﻟﻤﺪرﺳﺔ أو اﻹﻋﻼم اﻟﻔﻀﺎﺋﻲ، ﻓﺘﺘﺮك اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻟﺘﺆديدورﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﻀﻌﻴﻒ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺤﻜﻴﺔ ﻋﻨﺪ اﻷﺑﻨﺎء. ﻛﻤﺎ أﻧﻬﺎ ﺗﺠﻬﻞ ﻓﻲ اﻷﻏﻠﺐ أن ﺗﺤﺪد ﻛﻴﻔﻴﺔ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ اﻹﻋﻼم اﻟﻔﺎرﺳﻲ أو اﻟﻌﺮﺑﻲ، أو ﺗﺠﻬﻞ أن ﺗﻮﺟﻪ اﻷﺑﻨﺎء إﻟﯽﻣﺸﺎﻫﺪﺗﻪ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎً واﻋﻴﺎً، وﻫﺬا ﻳﺆدي إﻟﯽ اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺳﻠﺒﺎً أو إﻳﺠﺎﺑﺎً ﻋﻠﯽ ﻣﺴﺘﻮی إﺗﻔﺎن اﻟﻠﻐﺔ. إن أﺑﻨﺎء ﻫﺬه اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻗﺪ ﻳﻌﺎﻧﻮن ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻛﻞ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻤﺪرﺳﻲ اﻟﻤﺘﻌﻠﻖﺑﺎﻹدراك و اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ و اﻟﺘﻮاﺻﻞ، ذﻟﻚ أن اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻳﻬﺎ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺣﺪوث ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻹﺑﺘﺪاﺋﻲ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ إﻻ أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻌﺪ ﺑﺎﻟﻀﺮورة، وﻓﻘﺎً ﻟﻤﺸﺎﻫﺪه اﻟﺤﺎﻻت اﻟﻮاﻗﻌﻴﺔ، ﻋﺎﻣﻼ ﺣﺎﺳﻤﺎً ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺜﺮ أو اﻟﺮﺳﻮب اﻟﺪراﺳﻲ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت اﻷﻋﻠﯽ ﻣﻦاﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﻷﻧﻬﺎ (اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ) ﻗﺪ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﻟﺼﺎﻟﺢ إﺗﻘﺎن اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﺸﻴﺌﺎً، و ﻗﺪ ﺗﺘﻮﻟﺪ أﺳﺒﺎب اﻟﺘﻔﻮق اﻟﺪراﺳﯽ. أﻣﺎ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم ﻓﺴﻠﻮﻛﻬﺎ اﻟﻠﻐﻮي واﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻳﻤﻴﻞ ﻧﺤﻮ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻔﺮد اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﻳﻀﻌﻒ ﻓﻲ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو ﻳﻔﻘﺪﻫﺎ. ﻷن ﻫﺬه اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺗﻔﺘﻘﺮ إﻟﯽ اﻟﻮﻋﻲاﻟﻬﻮوي واﻹﺛﻨﻲ اﻟﺬاﺗﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻼ ﺗﻌﻴﺮ أي أﻫﻤﻴﺔ ﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﺗﻌﻲ وﻋﻴﺎً زاﺋﻔﺎً ﺑﺄن ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ ﻻ ﻳﻨﻔﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً واﻗﺘﺼﺎدﻳﺎً، ﺑﻞ ﻳﻀﺮ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻌﻠﻴﻢ أﻻﺑﻨﺎء، ﻓﺘﻨﺤﺎز إﻟﯽ ﺗﻌﻠﻴﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻋﻠﯽ ﺣﺴﺎب اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻧﺤﻴﺎزاً أﻋﻤﯽ وﺗﺼﺒﺢ ﻋﺎﻣﻼ ﻣﺴﺎﻋﺪا ﻟﻠﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ ﺗﻀﻌﻴﻒ ﻫﺬه اﻷﺧﻴﺮة أو ﻓﻘﺪﻫﺎ، ﻛﻤﺎ أﻧﻬﺎ ﺑﺘﻔﻀﻴﻠﻬﺎ اﻟﻐﺎﻟﺐ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ اﻹﻋﻼم اﻟﻔﺎرﺳﻲ ﺗﺼﺒﺢ أﻳﻀﺎً ﻋﺎملا ﻣﺴﺎﻋﺪاً ﻟﻬﺬا اﻹﻋﻼم ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﻜﺎﻧﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ، و ﺗﻀﻌﻴﻒ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو ﻓﻘﺪﻫﺎ. إن ﻫﺬه اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺗﻈﻦأن اﻧﺤﻴﺎزﻫﺎ ﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ وﺗﺤﻮﻟﻬﺎ أو أﺑﻨﺎءﻫﺎ إﻟﯽ اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻳﺤﻞ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ اﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، وﻳﻀﻤﻦ اﻟﺘﻔﻮق اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ واﻟﺪراﺳﻲ ﻟﻸﺑﻨﺎء. وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﺠﻬﻞ أن ﻫﺬا اﻻﻧﺤﻴﺎز ﻻ ﻳﺆدي ﺑﺎﻟﻀﺮورة إﻟﯽ اﻟﺘﻔﻮق اﻟﺪراﺳﻲ اﻟﺬي ﺗﺘﺼﻮره وﺗﺘﻮﻗﻌﻪ وﻻ إﻟﯽ اﻟﺮﻗﻲ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ. ﻷن اﻟﺘﻔﻮق اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ واﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻌﻮاﻣﻞ ﻧﻔﺴﻴﺔ وﻋﺎﺋﻠﻴﺔ وﻣﺪرﺳﻴﺔ وﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﻋﺪﻳﺪة، و ﻣﺎ ﻋﺎﻣﻞ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ إﻻ أﺣﺪ ﻫﺬه اﻟﻌﻮاﻣﻞ.

اﻹﻋﻼم اﻟﻔﻀﺎﺋﻲ: اﻟﻘﻨﻮات اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ ﺗﺆدي دوراً ﻣﻬﻤﺎً ﻓﻲ اﻟﺘﻮﻋﻴﺔ اﻹﺛﻨﻴﺔ/اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ، و ﺗﻜﻮﻳﻦ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﻬﻮوﻳﺔ، و ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ اﻻﺗﺠﺎﻫﺎت اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ. واﻷﻫﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻓﻬﻲ ﺗﻘﻮي اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻮاﺳﻄﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ.  ﻓﺎﻟﻘﻨﻮات اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﺗﻘﻮي اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻤﻌﻴﺎرﻳﺔ، واﻟﻘﻨﻮات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺗﻘﻮي اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺸﻜﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺤﻜﻲ واﻟﻔﺼﻴﺢ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﺗﺒﺚ ﺑﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎً. ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن ﻗﻨﻮات اﻹﻋﻼم اﻟﻔﻀﺎﺋﻲ ﻫﻲ ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮی إﺗﻘﺎن اﻟﻠﻐﺔ ﻟﺪیاﻟﻔﺮد، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ اﻷﻃﻔﺎل. ﻷن اﻟﻔﺮد أو اﻟﻄﻔﻞ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺜﺮ ﺳﻤﺎﻋﻪ ﻟﻠﻐﺔ ﻣﺎ أﺗﻘﻨﻬﺎ أﻛﺜﺮ، ﻋﻠﯽ اﻷﻗﻞ، ﻋﻠﯽ ﻣﺴﺘﻮی اﻟﺘﻜﻠﻢ. ﻏﻴﺮ أن ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻘﻨﻮات اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ وﻧﻮﻋﻴﺘﻪ ﺗﻘﻔﺎن ﻋﻠﯽ ﻣﻮاﻗﻒ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ أو اﻵﺑﺎء ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ، أي اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﺎ أن ﺗﺆﻃﺮ اﺗﺠﺎه ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻘﻨﻮات اﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺨﺼﻮص، ﻓﻘﺪ ﺗﺨﺘﺎر ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ اﻟﻘﻨﻮات اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ أو اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو اﻹﺛﻨﺘﻴﻦ ﻣﻌﺎً، وﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﯽ ﻧﻮع اﻻﺧﺘﻴﺎر ﺗﺄﺛﻴﺮات ﻣﺘﻔﺎوﺗﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت إﺗﻘﺎن اﻟﻠﻐﺔ، وﻗﺪ ﺷﺮﺣﻨﺎ ﻫﺬه اﻟﺘﺄﺛﻴﺮات ﻓﻲ اﻟﺴﻄﻮرى اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ.

ﺧﺎﺗﻤﺔ

ﺣﺎوﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻤﻘﺎﻟﺔ أن ﻧﺘﺒﻴﻦ اﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻷحوازﻳﺔ أو ﺑﺎﻷﺣﺮی ﻧﺘﺒﻴﻦ وﺿﻊ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ اﻷحواز وﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ و اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي اﻟﺬي ﻳﺴﻠﻜﻪ اﻟﻌﺮب اﻷحوازﻳﻮن وﻓﻘﺎً ﻟﻮﻋﻴﻬﻢ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ و اﻷﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ و ﻣﺴﺘﻮاه. وﻣﻦ أﺟﻞ ذﻟﻚ ﻛﻨﺎ ﻗﺪ اﺳﺘﺨﺪﻣﻨﺎ اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻓﻲ إﻃﺎر ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﻠﻐﺔ. وﻗﺪ ﻣﻜﻨﺘﻨﺎ ﻫﺬه اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ ﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺴﻠﻄﺔ و اﻟﺴﻴﻄﺮة اﻟﺘﻲ ﻣﺎرﺳﺘﻬﺎ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﺑﻔﺮض اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﻣﻌﻴﺎرﻳﺔ و رﺳﻤﻴﺔ دﻟﻴﻼ ﻣﻔﻬﻮﻣﻴﺎً ﻟﺘﺒﻴﺎن ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺣﺪوث اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ – اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﻣﻮاﻗﻒ اﻟﻌﺮب ﻣﻨﻬﺎ، و دور اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻬﻤﻴﺶ اﻟﻌﺮب اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ، و اﻟﺘﻐﻴﺮات اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﻬﻮوﻳﺔ اﻷحوازﻳﺔ اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ اﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ. وﻗﺪ ﺑﻴﻨﺎ ﻓﻌﻼ أن اﻟﺸﺮوط اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ واﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﺮﺳﺖ ﺑﻔﻌﻞ ﺳﻴﻄﺮت اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ وﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ و اﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ أدت دوراً ﻣﺤﺪداً ﻓﻲ ﺗﻀﻌﻴﻒ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻔﺼﺤﯽ و إزاﺣﺘﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺘﺪاول و اﻻﺳﺘﺨﺪام ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻢ و اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﻬﺎ و ﻣﺎ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﻬﻤﻴﺶ و ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، و ﻗﺪ أﺛﺮت ﻓﻲ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ اﻷحوازﻳﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً و اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً ﺗﺄﺛﻴﺮاً ﺟﻌﻞ ﻛﺜﻴﺮاً ﻣﻦ اﻟﻌﺮب ﻳﺘﺨﺬون ﻣﻮﻗﻒ ﺳﻠﺒﻲ ﻣﻦ ﻟﻐﺘﻬﻢ أو ﻻﻳﺸﻌﺮون ﺑﻤﻮﻗﻒ إﻳﺠﺎﺑﻲ ﻧﺤﻮﻫﺎ. ﻋﻠﯽ ﺿﻮء ﻫﺬا اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺴﻴﻄﺮة اﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﻤﺪﻋﻮﻣﺔ ﺑﻘﻮة اﻟﺪوﻟﺔ و ﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ، و ﺑﻀﻌﻒ اﻟﻌﺮب اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ و اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧﺮی ﻧﺘﺴﺎﺋﻞ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎرﺳﻬﺎ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ ﺑﻌﺪم اﻫﺘﻤﺎﻣﻬﺎ ﺑﻠﻐﺎت اﻹﻧﺜﻨﻴﺎت/اﻟﻘﻮﻣﻴﺎت ﻏﻴﺮ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻟﺤﺴﺎب اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ؟ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ إﻋﺎدة اﻻﻋﺘﺒﺎر ﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وإﻋﺎدة ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ اﻷحواز؟

إن اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ اﻷحوازي ﻳﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﻋﻠﯽ إﻋﻄﺎء إﺟﺎﺑﺎت ﻣﺎ وإن ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺰﺋﻴﺔ. إن اﻟﻨﺸﺎط اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻷحوازي ﻗﺪ أﺛﺒﺖ ﻣﻊ ﻗﻠﺔ اﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺎتوﺻﻌﻮﺑﺔ اﻟﻌﻤﻞ وﺗﻘﻄﻊ اﺳﺘﻤﺮارﻳﺘﻪ أﻧﻪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺑﻌﺾ اﻹﻧﺠﺎزات اﻟﺬاﺗﻴﺔ و أن ﻳﻐﻴﺮ إﻟﯽ ﺣﺪ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﻬﺪ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺒﻞ ﻋﻘﺪﻳﻦ ﻣﻦاﻟﺰﻣﻦ اﻫﺘﻤﺎم ﻣﻠﺤﻮظ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻷحوازﻳﻴﻦ، وﻟﻜﻦ اﻟﺤﺮاك اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﺬي ﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎت اﻟﻬﺠﺮﻳﺔ اﻟﺸﻤﺴﻴﺔ أﺛﺮ ﻓﻌﻼ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻠﻐﻮي و ﺟﻌﻞ اﻟﻨﺨﺒﺔ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺘﻨﻘﻴﺔ اﻟﺪراﺟﺔ ﻣﻦ اﻷﻟﻔﺎظ اﻟﺪﺧﻠﻴﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﺗﺠﻨﺢ ﻟﻠﺘﻮﻋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﻤﺤﺎوﻟﺔ اﻟﺠﺎدة ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻔﺼﺤﯽ واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﻬﺎ، و ﻗﺪ ﺗﻄﻮر ﻫﺬا اﻟﺤﺮاك اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ و أﺧﺬ ﻳﺜﻤﺮ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺟﻴﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﺘﻘﻦ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﻔﺼﺤﯽ و ﻳﺘﻘﻦ أدﺑﻬﺎ، و ﻫﻮ ﻣﺎ أدی إﻟﯽ ﻓﺮض واﻗﻊ ﻟﻐﻮي ﺟﺪﻳﺪﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ. وﻋﻠﯽ ﺿﻮء ﻫﺬه اﻟﺘﻐﻴﻴﺮات ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻠﻐﻮي اﻷحوازي ﻳﻤﻜﻦ اﻗﺘﺮاح اﻹﺟﺎﺑﺎت اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:

– اﻟﻤﻀﻲ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺟﻤﻌﻴﺎت ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ وﻣﻨﺘﺪﻳﺎت ﺗﻌﻨﯽ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ واﻷدب اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ وﺗﺒﻴﺎن أﻫﻤﻴﺘﻬﺎ وأﻫﻤﻴﺔ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، و اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ أﺟﻞ ارﺗﻘﺎء ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻟﺪی ﻋﺎﻣﺔ اﻟﻨﺎس. ﻳﺠﺐ ﻋﻠﯽ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﻫﺬه اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت واﻟﻤﻨﺘﺪﻳﺎت أن ﻳﺄﺧﺬوا ﺑﻌﻴﻦ اﻻﻋﺘﺒﺎر اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻲ واﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﯽ اﻻﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ ﺣﺘﯽ ﻳﺘﻤﮑﻨﻮا ﻣﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ أﻫﺪاﻓﻬﺎ وإﻧﺠﺎز ﻣﺎ ﻳﻤﮑﻦ إﻧﺠﺎزه.

-اﺳﺘﺜﻤﺎر ﺷﺒﻜﺎت اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺘﻮﻋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﺗﻌﻤﻴﻢ اﻹﺻﺮار واﻟﻤﺪاوﻣﺔ ﻋﻠﯽ ﺗﻨﻘﻴﺔ اﻟﺪارﺟﺔ ﻣﻦ اﻷﻟﻔﺎظ اﻟﺪﺧﻴﻠﺔ واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﻬﺎ وﺑﺎﻟﻔﺼﺤﯽ ﺗﻌﻤﻴﻤﺎً ﻳﺸﻤﻞ اﻟﻌﺎﻣﺔ.

–  إﺟﺮاء دراﺳﺎت و ﺑﺤﻮث اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺣﻮل اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﺎ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻷحواز، و ﻣﻦ ﺛﻢ ﺗﻠﺨﻴﺼﻬﺎ ﺑﻠﻐﺔ ﻣﺒﺴﻄﺔ و ﻧﺸﺮﻫﺎ ﻧﺸﺮاً أوﺳﻊ ﻟﺘﺼﻞ إﻟﯽ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺮاء ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺨﺘﺼﻴﻦ. إن اﻟﺪراﺳﺎت ﻳﺠﺐ أن ﺗﺸﻤﻞ ﻣﻮاﺿﻴﻊ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﻬﻮوﻳﺔ وﺗﺄﺛﻴﺮ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﻋﻠﯽ ﻣﺴﺘﻮی اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ وﺗﺒﻴﺎن أن اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻀﺮة أو ﺳﻠﺒﻴﺔ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻤﺪرﺳﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮورة و إﻧﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﻜﻮن ﻣﻔﻴﺪة و إﻳﺠﺎﺑﻴﺔ اذا ﻣﺎ ارﺗﻘﯽ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﻠﻐﻮي و ﺳﻠﻮﻛﻪ و ﺣﺼﻠﺖ اﻟﺸﺮوط و اﻟﻈﺮوف اﻟﻤﺆاﺗﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻌﺎﺋﻠﻴﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ.

–   و اﻷﻫﻢ زﻳﺎدة اﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﯽ اﻟﺘﺄﻟﻴﻒ و اﻟﻨﺸﺮ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻔﺼﺤﯽ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﺗﺄﻟﻴﻒ اﻟﻜﺘﺐ و ﻧﺸﺮﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﺪاﺧﻞ، ذﻟﻚ أن ﺗﺰاﻳﺪ اﻟﻤﻨﺸﻮرات اﻟﻜﺘﺎﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺺ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻷحوازي (واﻗﻌﻪ، و ﻣﺸﺎﮐﻠﻪ اﻟﻔﮑﺮﻳﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، و ﺗﺎرﻳﺨﻪ) ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺆدي دوراً ﻣﻬﻤﺎً ﻓﻲ ﻓﺮض واﻗﻊ ﻟﻐﻮي ﻋﺮﺑﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻨﻄﻮي ﻋﻠﯽ ﺗﺤﺴﻴﻦ وﺿﻊ اﻟﻠﻐﺔ و اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ و ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ أن ﺗﺮاﻛﻢ اﻟﻨﺸﺮ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺗﺮاﻛﻢ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ و اﻟﻔﻜﺮ اﻟﻌﺮﺑﻴﻴﻦ وﻳﻨﻤﻲ اﻟﻮﻋﻲ اﻷﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ و اﻻﻧﺘﻤﺎء اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻷحوازي اﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺰﻳﺪان ﺑﺪورﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﻻﻫﺘﻤﺎم اﻷﺛﻨﻲ/اﻟﻘﻮﻣﻲ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ و اﻹﺻﺮار ﻋﻠﯽ ﺻﻴﺎﻧﺘﻬﺎ و ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ و اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﻬﺎ.

ﻋﺎﺷﻮر  ﻗﺎﺳﻢ اﻟﺼﻴﺎﺣﻲ

إن أﺻﻞ ﻫﺬه اﻟدراسة ﻛﺎنت ﻣﺤﺎﺿﺮة أﻟﻘاها الكاتب ﻓﻲ ﻧﺪوة ” ﻫﻨﺎ ﻟﻐﺘﻲ” اﻟﺘﻲ أﻗﻴﻤﺖ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﺨﻔﺎﺟﻴﺔ.

للإشارة: في هذه الدراسة، استخدم الكاتب  “الأهواز” لكن بطبيعة سياسات مركز دور انتاش تم تغييره الى الأحواز.

الهوامش

١ – أﺧﺬﻧﺎ ﻫﺬه اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎب ﺟﻤﻴﺲ ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن، اﻟﻤﻌﻨﻮن اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ: ﺧﻠﻔﻴﺎﺗﻬﺎ وﻣﻘﺎﺻﺪﻫﺎ. إﻧﻪ ﺑﺤﺚ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻣﺴﺘﺨﺪﻣﺎً ﻫﺬه اﻟﻤﻘﺎرﺑﺔ » ﻓﻲأﺳﺒﺎب إﺧﻔﺎق ﻣﻼﻳﻴﻦ اﻟﺒﺸﺮ ﻓﻲ اﻟﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮن إﻟﻴﻬﺎ ﻛﻲ ﻳﻌﻴﺸﻮا ﻣﻜﺮﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ اﻟﺤﺪﻳﺚ«، و رﻛﺰ ﻋﻠﯽ »اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻤﺆﺛﺮة ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻢاﻟﻠﻐﺔ« ﻓﻀﻼ ﻋﻦ »اﻟﺼﺮاع اﻟﺪاﺋﺮ ﺣﻮل اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻢ اﻟﻠﻐﺔ«، و ﻗﺪ ﺗﻮﺻﻞ إﻟﯽ أن » اﻟﻜﻔﺎءة اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻻ ﺗﻌﻮد إﻟﯽ ﻓﻘﺮ اﻟﻨﺼﻮص، أو ﺿﺤﺎﻟﺔاﻟﻮﺳﺎﺋﻞ، أو ﺿﻌﻒ اﻟﺤﻮاﻓﺰ ﻋﻨﺪ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، و ﻧﻈﺮﻳﺎت اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، و ﻣﻨﺎﻫﺞ اﻟﺘﺪرﻳﺲ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻼﺋﻤﺔ أو إﻟﯽ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮات اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻋﺎدة. ﺑﻞ إن اﻟﻜﻔﺎءة اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺗﻈﻞ ﻋﺎﺋﻘﺎًﻳﺤﻮل دون اﻟﺸﻐﻞ و اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ و اﻟﺮﻓﺎه، و ذﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ ﻗﻮی ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﺻﻨﻌﻨﺎ« ﻓـ »ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ اﻟﻨﻈﺎﻣﺎن اﻻﻗﺘﺼﺎدي و اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ اﻟﺤﺪﻳﺜﺎن ﺿﺮوﺑﺎً ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺎءةاﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، ﻳﺨﻠﻘﺎن ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺮوﻃﺎً ﺗﻀﻤﻦ أن ﻳﻜﻮن ﻋﺪد

ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻋﺎﺟﺰﻳﻦ ﻋﻦ اﻛﺘﺴﺎب ﻫﺬه اﻟﻜﻔﺎءة. و ﺗﻌﺪ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ إﺣﺪی اﻵﻟﻴﺎت اﻟﻤﺤﻮرﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﻠﯽ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺬه اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ« ﻷﻧﻬﺎ »ﻣﻔﺘﺎح ﻓﻬﻢ ﻋﺪد ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺑﻨﻴﺔ ﻗﻮی اﻟﻌﻤﻞ، و اﻟﺼﺮاع اﻹﺛﻨﻲ و اﻟﻠﻐﻮي، و ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﺜﺮوات اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ (ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن، ٢٠٠٧: ١٦.)

٢ – ﻟﻜﻲ ﻳﺘﻀﺢ اﻟﻘﺼﺪ ﻣﻦ اﻟﻜﻠﻔﺔ و اﻟﻔﺎﺋﺪة اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻳﻘﻴﻤﻬﻤﺎ اﻟﻔﺮد ﻋﻨﺪ اﺧﺘﻴﺎره ﻟﻠﻐﺔ ﺗﻌﻠﻤﻪ أو ﺗﻜﻠﻤﻪ ﻧﻀﺮب اﻟﻤﺜﺎل اﻟﺘﺎﻟﻲ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻠﻐﻮي ﻓﻲ اﻷحواز: ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ اﻟﻌﺮب ﻳﻌﺰﻓﻮن ﻋﻦ اﻟﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﻞ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻛﺔ أو اﻟﺪاﺋﺮة و ﻳﺨﺘﺎرون اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻟﻠﺘﻮاﺻﻞ ﻓﻘﻂ، ذﻟﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻘﻴﻤﻮن اﻟﻜﻠﻔﺔ أو اﻟﻔﺎﺋﺪة اﻟﻤﺮﺗﺒﺔﻋﻠﯽ ﻫﺬا اﻻﺧﺘﻴﺎر.ﻓﻬﻢ ﻳﻘﻴﻤﻮن وﻓﻘﺎً ﻟﺘﺼﻮراﺗﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﺎ اﻟﻀﻐﻮط اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻹدارﻳﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﯽ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﻬﻴﻤﻨﺔ  وأن اﻟﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ رﺑﻤﺎ ﻳﻔﻘﺪﻫﻢاﻟﻮﻇﻴﻔﺔ أو ﻳﻔﻘﺪﻫﻢ ﻓﺮص اﻟﺘﺮﻗﻲ و اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﯽ ﻣﻨﺼﺐ أرﻓﻊ ) اﻟﻜﻠﻔﺔ أو اﻟﺜﻤﻦ اﻟﺬي ﻳﺪﻓﻌﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺟﺮاء ﺗﻜﻠﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، و اﻟﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ رﺑﻤﺎ ﻳﺠﻠﺐﻟﻬﻢ ﻓﺎﺋﺪة ﺣﻔﻆ اﻟﻮﻇﻴﻔﺔ أو اﻻرﺗﻘﺎء اﻟﻮﻇﻴﻔﻲ.

٣ – اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ اﻟﻔﺮدﻳﺔ ﺗﺤﺼﻞ ﻷﺣﺎدي اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺬي ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻟﻐﺔ واﺣﺪة و ﻳﺘﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ذاﺗﻬﺎ. ﻓﻬﻮ إذا ﺗﻌﻠﻢ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻣﻦ اﻟﻄﺮق ﻟﻐﺔ أﺧﺮی ﻏﻴﺮ اﻟﻠﻐﺔ اﻷم اﻟﺘﻲﻳﺘﻜﻠﻤﻬﺎ وﻳﺘﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺳﻴﺼﺒﺢ ﺛﻨﺎﺋﻲ اﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﻔﺮدي. ﻣﺜﻼ اﻟﻔﺮس ﻓﻲ إﻳﺮان ﻳﻌﺘﺒﺮون أﺣﺎدي اﻟﻠﻐﺔ و ﻟﻜﻦ إذا ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻢ أﺣﺪﻫﻢ ﻟﻐﺔ أﺧﺮی ﻏﻴﺮاﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ ﻓﺴﻴﺼﺒﺢ ﺛﻨﺎﺋﻲ اﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﻤﺴﺘﻮی اﻟﻔﺮدي.

٤ – ﻣﺎ ﻧﻘﺼﺪه ﺑﻠﻐﺔ اﻷم ﻫﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﻌﺮق أو اﻹﺛﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻤﻲ إﻟﻴﻬﺎ اﻟﻔﺮد ﻻ ﻟﻐﺔ أﻣﻪ ﺑﺎﻟﻀﺮورة، ﻷن اﻟﺸﺨﺺ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻣﻦ أم ﻏﻴﺮ ﻋﺮﺑﻴﺔ و أب ﻋﺮﺑﻲ، ﻓﺎﻟﺸﺨﺺ ﻓﻲ ﻫﺬااﻟﺤﺎل ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻋﺮﺑﻴﺎً ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻧﺴﺐ أﺑﻴﻪ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻤﻨﺘﻤﻲ إﻟﯽ اﻟﻌﺮق أو اﻹﺛﻨﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.

٥ – اﻻزدواﺟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ  ﺗﻌﻨﻲ أن ﻳﺘﮑﻠﻢ اﻟﺸﺨﺺ ﺷﻜﻠﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻟﻠﻐﺔ واﺣﺪة. ﻣﺜﻼ اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﻳﺘﻜﻠﻢ اﻟﻠﻬﺠﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻷحوازﻳﺔ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﯽ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻔﺼﺤﯽﻳﻌﺘﺒﺮ ازدواﺟﻲ اﻟﻠﻐﺔ.

٦- ﻟﻼﺳﺘﺰادة ﺣﻮل ﻣﻔﻬﻮﻣﻲ اﻟﻤﺠﺎل و اﻟﺠﻴﻞ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﺤﻮل اﻟﻠﻐﻮي اﻧﻈﺮ: contact language Muysken, Pieter and Appel Rene

and biligualism (Amsterdam University Press. Amsterdam Academic Archive,

٧ – ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ واﻗﻊ اﻟﺼﺮاع ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺒﺸﺮي و ﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﻳﻘﻮل ﺟﻴﻤﺲ ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن: »ﻳﺠﺐ أن ﺗﺸﺎرك اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ (اﻟﻤﺤﺪدة ﺑﺎﻟﻄﺒﻘﺔ، واﻹﺛﻨﻴﺔ، و اﻟﺠﻨﺲ، و اﻟﻠﻐﺔ) ﺑﺎﺳﺘﻤﺮار اﻟﺼﺮاع ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﯽ اﻟﺴﻠﻄﺔ أو اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻴﻬﺎ. و ﻟﻴﺲ اﻟﺼﺮاع ﺷﻴﺌﺎً ﻳﻮﺿﻊ ﻟﻪ ﺣﺪ ﻛﺎﻟﺤﺮب أو اﻟﻌﻨﻒ، ذﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻣﻼزمﻟﻸﻧﻈﻤﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻀﺎرب ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت، و ﻫﻮ اﻟﺼﺮاع ﻣﺼﺪر اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ و ﻣﻦ اﻟﺼﺮاع ﺗﻨﺠﻢ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮات اﻟﺒﺴﻴﻄﺔ أو اﻟﺜﻮرﻳﺔ ﻓﻲاﻷﻧﻈﻤﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ.

٧- ﺗﻌﺘﺒﺮ اﻟﻠﻐﺔ أﺣﺪ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺼﺮاع، و ذﻟﻚ ﻷن اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﺴﻌﯽ إﻟﯽ ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﺤﻜﻤﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ. و ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺮاع ﺗﻌﺪ اﻟﻠﻐﺔ ﻣﻜﺎﻓﺄةﺗﻔﻮز ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﺴﺎﺋﺪة اﻟﺘﻲ ﺣﺎزت اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﻠﯽ اﻟﻠﻐﺔ. و ﻓﻲ ﻣﻴﺪان اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻳﻜﺘﺴﻲ ﻣﻈﻬﺮ اﻟﺼﺮاع ﻫﺬا أﻫﻤﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺼﺎرع اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﺴﺎﺋﺪة واﻟﻤﺴﻮدة ﺣﻮل اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺘﻌﺪد اﻟﻠﻐﺎت و اﻟﺜﻘﺎﻓﺎت ﻓﻲ اﻟﺒﺮاﻣﺞ اﻟﻤﺪرﺳﻴﺔ« ( ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن، ٢٠٠٧: ٢٢و ٣٢)

٨ – ﻳﻤﻜﻦ إﺟﺮاء ﺑﺤﺚ ﺧﺎص ﺣﻮل اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﯽ أﺳﺎس ﻣﺘﻐﻴﺮ اﻟﺠﻨﺲ، وﻗﻴﺎس ﻣﻮﻗﻒ ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﺬﻛﻮر واﻹﻧﺎث ﻋﻠﯽ ﺣﺪﺗﻪ. و اذا ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻨﺎ اﻟﺮأي اﻟﺮاﺋﺞ و اﻟﻤﺘﺪاول ﺑﺄن اﻹﻧﺎث اﻷحوازﻳﺎت َﻳﻤﻠﻦ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻟﺘﻜﻠﻢ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ، ﺗﺘﻀﺢ أﻫﻤﻴﺔ اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﺒﺤﺚ، ذﻟﻚ ﻷن ﻟﻺﻧﺎث اﻷﻣﻬﺎت دوراً ﻛﺒﻴﺮًا ﻓﻲ ﺗﻨﺸﺌﺔ اﻷﺑﻨﺎء اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ.

٩ – ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﺔ ﻫﻨﺎ أن ﻳﻜﻮن ﻟﻠـ ﻓﻌﻞ (action) اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﻋﻠﯽ اﻟﺼﻌﻴﺪﻳﻦ اﻟﻔﺮدي و اﻟﺠﻤﻌﻲ، ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺗﺎرﻳﺨﻲ ﻣﻠﻤﻮس و ﻣﻠﺤﻮظ ﻋﻠﯽ اﻟﺒﻨﯽ/اﻟﻨﻈﻢاﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و اﻟﺪﻳﻤﻐﺮاﻓﻴﺔ، ﻳﺆدي إﻟﯽ ﺗﻐﻴﻴﺮ اﻷوﺿﺎع و اﻟﺸﺮوط اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ. و اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻫﺬا ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺤﺪث و ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ إﻻ إذاﺣﺼﻠﺖ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ )ﻋﻠﯽ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﻴﻦ اﻟﻔﺮدي و اﻟﺠﻤﻌﻲ:( اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ/اﻟﻮﻋﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮه، و إرادة اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ، واﻟﻘﻮة أو اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﯽ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ.

١٠ – ﻳﺠﺐ أن ﻧﺬﻛﺮ أن ﺑﻌﺾ اﻹﺛﻨﻴﻴﻦ اﻟﻌﺮب و اﻟﺒﻌﺾ ﻣﻤﻦ اﻧﺨﻠﻌﻮا ﻋﻦ اﻧﺘﻤﺎءاﺗﻬﻢ اﻹﺛﻨﻴﺔ/اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻧﺘﻤﺎءات إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ و ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﻮﻣﻴﺔ، ﻳﻨﻈﺮون ﺑﺈﻳﺠﺎﺑﻴﺔﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ و ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ اﻟﻠﻐﺎت اﻷﺧﺮی ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﻳﺘﺼﻮرن أن ﺗﻌﻠﻢ أي ﻟﻐﺔ ﺗﻔﻴﺪ اﻹﻧﺴﺎن ﻋﻠﻤﻴﺎً و ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً. و ﻟﻬﺬا ﻻ ﻳﺠﻮز اﻟﻘﻮل إن ﻛﻞ اﻟﻌﺮب اﻹﺛﻨﻴﻴﻦ وﻏﻴﺮاﻹﺛﻨﻴﻴﻦ اﻟﻮاﻋﻴﻦ اﻟﻤﺪرﻛﻴﻦ ﻷﻫﻤﻴﺔ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻳﻘﻔﻮن ﻣﻮﻗﻔﺎً ﺳﻠﺒﻴﺎً أو ﻏﻴﺮ إﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ الفارسية حتى اذا عدلت لغة محتل أو مستعمر.

١١- – ﺗﻌﻨﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﺎزي ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻌﺎﻧﻲ: اﻟﺸﺨﺺ اﻟﻌﺮﺑﻲ، أو اﻟﻔﺮس اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، أو ﻛﻠﺐ اﻟﺼﻴﺪ (ﻣﺸﻴﺮي، ١٣٧٨، ٤٤٠.) وﻫﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺴﺘﺨﺪم ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﯽ اﻷﺧﻴﺮ، أيﺑﻤﻌﻨﯽ ﻛﻠﺐ اﻟﺼﻴﺪ ﻛﺼﻔﺔ ﻻﺳﻢ ﻋﺮب، ﺗﺪل ﻋﻠﯽ ﺗﺤﻘﻴﺮﻫﻢ ﺑﻮﺻﻔﻬﻢ ﻛﻼب ﺻﻴﺪ. إن اﺳﺘﺨﺪام ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﯽ ﻳﺘﻢ ﻋﺎدة ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻘﻮﻣﻴﻴﻦ اﻟﻌﻨﺼﺮﻳﻴﻦ اﻹﻳﺮاﻧﻴﻴﻦ وﻣﻦ ﻳﺴﻠﻚ ﺳﻠﻮﻛﻬﻢ و ﻳﺘﺄﺛﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﻨﺎس.

المصادر الرئيسية

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ:

ﺣﻨﻔﻲ، ﺣﺴﻦ. اﻟﻬﻮﻳﺔ و اﻻﻏﺘﺮاب ﻓﻲ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ.ﻓﻲ ﻛﺘﺎب اﻟﻠﻐﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ ) اﺷﻜﺎﻟﻴﺎت ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ و

ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ.( ط ١. ﺑﻴﺮوت: اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث و اﻟﺪراﺳﺎت ، ٢٠١٣.

ﺟﺎن ﻛﺎﻟﻔﻲ، ﻟﻮﻳﺲ. ﺣﺮب اﻟﻠﻐﺎت و اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ.ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺣﺴﻦ ﺣﻤﺰة. ط ١. اﻟﺤﻤﺮاء – ﺑﻴﺮوت: اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ

ﻟﻠﺘﺮﺟﻤﺔ، ٢٠٠٨.

ﻃﻮﻟﻴﻔﺼﻮن، ﺟﻴﻤﺲ. اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ: ﺧﻠﻔﻴﺎﺗﻬﺎ و ﻣﻘﺎﺻﺪﻫﺎ. ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﻄﺎﺑﻲ. ط ١. اﻟﺮﺑﺎط: ﻣﺆﺳﺴﺔ اﻟﻐﻨﻲ

ﻟﻠﻨﺸﺮ، ٢٠٠٧.

ﺧﻴﺮاﻟﺪﻳﻦ، ﺷﻤﺎﻣﺔ. إﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﻠﻔﺎت اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر و ﺿﻐﻂ اﻟﻌﻮﻟﻤﺔ. ﻓﻲ ﻛﺘﺎب اﻟﻠﻐﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ ) إﺷﻜﺎﻟﻴﺎت ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ و ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ.( ط ١. ﺑﻴﺮوت: اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث و اﻟﺪراﺳﺎت، ، ٢٠١٣.

ﺳﺘﺮوس، ﻛﻠﻮد ﻟﻴﻔﻲ. اﻻﻧﺜﺮوﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ. ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺼﻄﻔﯽ ﺻﺎﻟﺢ. دﻣﺸﻖ: ﻣﻨﺸﻮرات وزارة اﻹرﺷﺎد و اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، ١٩٧٧.

سبيلا، ﻣﺤﻤﺪ و ﻋﺒﺪاﻟﺴﻼم ﺑﻨﻌﺒﺪ اﻟﻌﺎﻟﻲ. اﻟﻠﻐﺔ. اﻟﺪار اﻟﺒﻴﻀﺎء: دارﺗﻮﺑﻘﺎل، ٢٠٠٥.

ﺻﺎﻟﺢ اﻟﻔﻼي، إﺑﺮاﻫﻴﻢ. ازدواﺟﻴﺔ اﻟﻠﻐﺔ ) اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ و اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ.( ط ١. اﻟﺮﻳﺎض: ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﺳﻌﻮد، ١٩٩٦.

ﻛﺎﻳﺪ ﻣﺤﻤﻮد، إﺑﺮاﻫﻴﻢ. اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻔﺼﺤﯽ ﺑﻴﻦ اﻻزدواﺟﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ و اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ. اﻟﻤﺠﻠﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻤﻠﻚ

ﻓﻴﺼﻞ) اﻟﻌﻠﻮم اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ و اﻹدارﻳﺔ:( اﻟﻤﺠﻠﺪ اﻟﺜﺎﻟﺚ، اﻟﻌﺪد اﻷول، ﻣﺎرس ٢٠٠٢

ﻛﻮش، دﻧﻴﺲ. ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ. ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﻨﻴﺮ اﻟﺴﻌﻴﺪاﻧﻲ. ط ١. ﺑﻴﺮوت – اﻟﺤﻤﺮاء: اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﺘﺮﺟﻤﺔ، ٧٠٠٢

اﻟﻨﺠﺎر، ﻟﻄﻴﻔﺔ. اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻴﻦ أزﻣﺔ اﻟﻬﻮﻳﺔ و اﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻻﺧﺘﻴﺎر. ﻓﻲ ﻛﺘﺎب اﻟﻠﻐﺔ و اﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ ) اﺷﻜﺎﻟﻴﺎت ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ و ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ و ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ.( ط ١.ﺑﻴﺮوت: اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث و اﻟﺪراﺳﺎت ، ٢٠١٣.

اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ:

ﻋﻠﯽ اﻛﺒﺮی، ﻣﺤﻤﺪ. ﺗﺒﺎرﺷﻨﺎﺳﯽ ﻫﻮيت جديد اﯾﺮاﻧﯽ ) ﻋﺼﺮ ﻗﺎﺟﺎر و ﭘﻬﻠﻮی اول.( ﭼﺎپ ﻧﺨﺴﺖ. ﺗﻬﺮان: ﺷﺮﻛﺖ اﻧﺘﺸﺎرات ﻋﻠﻤﯽ و ﻓﺮﻫﻨﮕﯽ، ١٣٨٤.

ﻣﺸﻴﺮي، ﻣﻬﺸﻴﺪ. ﻓﺮﻫﻨﮓ ﻓﺎرﺳﯽ. ج ١. ﭼﺎپ اول. ﺗﻬﺮان: ﻧﺸﺮ ﭘﯿﻜﺎن، ١٣٧٨.

إﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ:

ELMES, David. The Relationship between Language and Cultur

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق