الدراسات

القضية الأحوازية في إطار حماية الممتلكات الثقافية والتراث الإنساني في القانون الدولي الإنساني

 

مقدمة

تُعرف الممتلكات الثقافية بأنها المكونات المادية للتراث الثقافي لمجموعة أو لمجتمع، والتي تضمنها البند الأول من اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية الصادرة عام ١٩٥٤، التي حددت الممتلكات الثقافية، بأنها

 الممتلكات المنقولة أو غير المنقولة ذات الأهمية الكبيرة للإرث الثقافي للجميع، مثل الآثار المعمارية أو الفن أو التاريخ، سواء الدينية أو العلمانية، والمواقع الأثرية، ومجموعات المباني التي تعد ذات صبغة تاريخية أو فنية، والأعمال الفنية، والمخطوطات، والكتب، وغير ذلك من الأشياء ذات القيمة الفنية أو التاريخية أو الأثرية. بالإضافة إلى المجموعات العلمية ومجموعات الكتب أو الأرشيفات الهامة، والمباني التي يكون غرضها الرئيسي والفعال هو الحفاظ على الممتلكات الثقافية المنقولة، مثل المتاحف والآثار والمكاتب الضخمة، التي نصت عليها اتفاقية لاهاي لحماية التراث الثقافي ١٩٥٤، والتي دخلت حيز النفاذ في ٧ أغسطس ١٩٥٦. وتم التصديق عليها من قِبل أكثر من ١٠٠ دولة، حيث اعتبرت الاتفاقية، أول معاهدة دولية تهدف إلى حماية التراث الثقافي (١).

 سلطتْ اتفاقية لاهاي ١٩٥٤ الضوء على حماية الممتلكات الثقافية الكائنة سواء في أراضيها أو أراضي الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى، وذلك بامتناعها عن استعمال هذه الممتلكات أو الوسائل المخصصة لحمايتها أو الأماكن المجاورة لها مباشرة لأغراض قد تعرضها للتدمير أو التلف في حالة نزاع مسلح، وبامتناعها عن أي عمل عدائي إزائها (٢).

كما تعهدت الأطراف السامية المتعاقدة أيضاً بتحريم أي سرقة أو نهب أو تبديد للممتلكات الثقافية ووقايتها من هذه الأعمال ووقفها عند اللزوم مهما كانت أساليبها، وبالمثل تحريم أي عمل تخريبي موجه ضد هذه الممتلكات. كما تعهدت بعدم الاستيلاء على ممتلكات ثقافية منقولة كائنة في أراضي أي طرف سام متعاقد آخر.

أما التراث الإنساني فهو خلاصة ما أورثته الأجيال السالفة للأجيال الحالية من إرث مكتوب أو شفاهي، أو عادات وتقاليد، فالتراث هو ما خلفه الأجداد لكي يكون عبرةً من الماضي ونهجاً للتعبير عنه في الحاضر لرسم المستقبل. ويشكل التراث الإنساني حضارياً بمثابة الجذر الذي ترتبط به الأجيال. فمن الناحية العلمية هو علم ثقافي قائم بذاته يختص بقطاع معين من الثقافة سواء أكانت الثقافة التقليدية أو الثقافة الشعبية. وبالتالي فهو يلقي الضوء على هذه الثقافة من زوايا تاريخية وجغرافية واجتماعية ونفسية، ليشكل المنتوج الثقافي للأمة.

أولاً – الملكية الثقافية للشعب الأحوازي على إقليم الأحواز استناداً لاتفاقية لاهاي وبروتوكوليها ١٩٥٤

لدى الشعب الأحوازي ملكية ثقافية ضاربة في التاريخ، وإرثاً إنسانياً جعلته يختلف ويتمايز اختلافاً واضحاً وبيناً عن غيره من الشعوب داخل حدود إيران الهندسية. فلقد عانى الشعب الأحوازي من ممارسات ممنهجة للنيل من ملكيته الثقافية وإرثه الإنساني، بسبب محاولات الاحتلال الفارسي محو تاريخه بدءاً من تشويه تراثه الحضاري، مروراً بتغيير أسماء المدن والقرى العربية بأسماء فارسية، وانتهاءً بسياسات التمييز العنصري القائمة على حظر استخدام الشعب الأحوازي للغته الأم، وغير ذلك من الممارسات، إلي اشتغلت على محو هوية الشعب الأحوازي ومكونه الثقافي.

لم يتجاهل القانون الدولي الإنساني حقوق الشعوب التاريخية والحضارية في الحفاظ على ملكيته الثقافية وإرثه الإنساني، كأحد الإجراءات الكفيلة للحفاظ على الحقوق المتأصلة للشعوب والجماعات والأفراد. فلقد وضعت اتفاقية لاهاي وبروتوكوليها ١٩٥٤، المحددات الرئيسية لحماية الممتلكات الثقافية والتراث الإنساني في إطار القانون الدولي الإنساني، حيث اُعتبرت اتفاقية لاهاي من أهم المعاهدات الدولية الرئيسية المعنية بحماية التراث الثقافي، والممتلكات الثقافية، عندما تعاملت الاتفاقية مع مسألة الحماية في حالتي الحرب والسلم، معتبرة الاحتلال نوعاً من النزاع المسلح المستمر. وعلى هذا الأساس تعاملت اتفاقية لاهاي ١٩٥٤ مع حماية التراث الثقافي في حالات النزاع المسلح والاحتلال، وحماية هذه الممتلكات من التلف والدمار ومن جميع أشكال الاختلاس.

شكلت اتفاقية لاهاي ١٩٥٤ صكاً دولياً وحيداً، يهدف بشكل خاص إلى حماية التراث الثقافي أثناء النزاع المسلح والاحتلال، وذلك بالتأكيد على أن الممتلكات الثقافية، سواء كانت منقولة أو غير منقولة يجب الحفاظ عليها واحترامها. حيث استكملت الاتفاقية تأكيدها على حماية الممتلكات الثقافية من خلال البروتوكول الأول الذي اعتمد في ١٩٥٤، والبروتوكول الثاني الذي اعتمد في ١٩٩٩.

ماهية الحماية القانونية للممتلكات الثقافية والتراث الإنساني في القانون الدولي الإنساني:

 أكدت اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية والتراث الإنساني ١٩٥٤ على ضرورة التحضير لصون الممتلكات الثقافية الكائنة في أراضي دولة الاحتلال بشكل عام، فأوجبت على تلك سلطات بما إعداد قوائم الجرد اللازمة، ووضع آليات التخطيط للتدابير الطارئة لحماية الممتلكات الثقافية ضد الحريق أو انهيار الهيكلية، و الإعداد لإزالة الممتلكات الثقافية المنقولة أو توفير حماية كافية لها في موقع هذه الممتلكات، كما أوجبت على السلطات المختصة المسؤولة عن حماية الممتلكات الثقافية، ضرورة النظر في وضع أهم خصائص الثقافية غير المنقولة استناداً لما تضمنه ” السجل الدولي للممتلكات الثقافية الموضوعة تحت الحماية الخاصة”، أو تلك التي بحاجة إلى الحماية المعززة، وفقا للبروتوكول الثاني، وبما يحقق الشروط التي تضمنتها الاتفاقية. ومنها إنشاء أقسام أو أخصائيين عسكريين لتأمين احترام الممتلكات الثقافية خلال فترة النزاع، وبالتعاون مع السلطات المدنية والجماعات والأفراد المعنية بممتلكاتها الثقافية و بتراثها الإنساني، للحيلولة دون استهداف الممتلكات الثقافية المنقولة من المناطق المجاورة للأهداف العسكرية، وتجنب إقامة أهداف عسكرية على مقربة من ممتلكات الثقافية.

كما أكدت اتفاقية لاهاي ١٩٥٤ وبروتوكوليها على احترام الممتلكات الثقافية الواقعة ضمن أراضيها، بالامتناع عن توجيه أي عمل عدائي موجه ضد هذه الممتلكات. وبالتالي حمايتها في الأراضي المحتلة واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها، بما في ذلك حظر ومنع السرقة والنهب والتصدير غير المشروع، وإزالة أو نقل الممتلكات الثقافية فضلاً عن أي اختلاس أو أعمال التخريب الموجهة ضد الممتلكات الثقافية، والامتناع عن أي عمل انتقامي يطال الممتلكات الثقافية. وعززت الاتفاقية بنودها بوضع الآليات الكفيلة لتكييف الوقائع الجرمية التي تطال الممتلكات الثقافية والتراث الإنساني، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لملاحقة وفرض عقوبات جزائية أو تأديبية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يرتكبون أو يأمرون بما يخالفها خرقا للاتفاقية.

وقد حددت اتفاقية لاهاي في بروتوكولها الثاني ١٩٩٩ بوضوح الظروف والأعمال التي تشكل فعلاً جرمياً، حيث حدد البروتوكول الثاني خمسة الأفعال المتعمدة التي تعتبر انتهاكات خطيرة وتترتب عليه مسؤولية جنائية فردية، ووضعها في إطار ” الحماية المعززة”، وهي: جعل الممتلكات الثقافية هدفا للهجوم، استخدام باستخدام الممتلكات الثقافية أو محيطها المباشر في دعم العمل العسكري، و التدمير أو الاستيلاء على الممتلكات الثقافية، و السرقة و النهب أو الاختلاس، وأعمال التخريب الموجهة ضد الممتلكات الثقافية (٣).

الملكية الثقافية والتراث الإنساني للشعب الأحوازي في إطار القانون الدولي الإنساني: المكون الثقافي الجمعي للشعب الأحوازي عبر التاريخ

شكل التاريخ الثقافي شكلت البنية الاجتماعية والتاريخية للأحواز مخزوناً ثقافياً جعل الشعب الأحوازي ذو ملكية ثقافية خاصة به، أسوة بباقي الشعوب في العالم، إذ تعتبر الحضارة العيلامية – التي تنحدر منها الثقافة الأحوازية بجميع مكوناتها – أَول من استوطن الأحواز، كأحد الشعوب السامية. حيث تشير الوثائق والوقائع التاريخية، أنّ هذا الشعب خضع في بادئ الأمر لسلطان المملكة الأكّادية في العراق. إلا أنّ العيلاميين تمكنوا في العام ٢٣٢٠ ق.م من السيطرة على المملكة الأكّادية ودخول عاصمتها أور، وأنشئوا على أنقاضها المملكة العيلامية التي بسطت سلطانها على الأقوام السامية، التي كانت تستوطن الأحواز من شماله الى جنوبه (٤).

 وفي عهد الملك حمورابي خضعت الأحواز للبابليين ٢٠٩٤ ق.م، ثم الآشوريين، وبعدهم اقتسمها الكلدانيون والميديون. ثم غزاها الأَخمينيون عام ٥٣٩ ق.م، وتركوا للسكان حرية اتباع قوانينهم الخاصة. ثم خضعت المنطقة للإسكندر المقدوني. وبعد موته خضعت للسلوقيين منذ عام ٣١١ ق.م ثم للبارثيين ثم الأُسرة الساسانية التي لم تبسط سيطرتها على الإقليم إلا في عام ٢٤١ م.

لقد ظلت الملكية الثقافية للأحوازيين ملكاً ثقافياً في ضمير الشعب الاحوازي منذ القدم، ولعل ما يؤكد ذلك الثورات المتعددة في الأحواز ضد الساسانيين، الذين اضطروا إلى توجيه حملات عسكرية كان آخرها عام ٣١٠ م حين اقتنعت المملكة الساسانية بعدها بصعوبة إخضاع الساميين (العرب)، فسمحت لهم بإنشاء إمارات تتمتع باستقلال ذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية للملك الساساني، في العصور الإسلامية الأولى، وبعد معركة القادسية، أُلحق إقليم الأحواز بولاية البصرة تطوعا. وبقيام الدولة الإسلامية لم تعد هناك حدود فاصلة بين إقليم الأحواز والأقاليم الأخرى، وظل هذا الإقليم منذ عام ٦٣٧ إلى ١٢٥٨ م تحت حكم الخلافة الإسلامية. وعند قيام الدولة المشعشعية العربية (١٤٣٦-١٧٢٤ م)، التي تولى الحكم فيها محمد بن فلاح بن هبة الله، متخذاً من الحويزة عاصمة له. حافظت هذه الدولة العربية على استقلالها رغم ما تعرضت له من محاولات الغزو على يد العثمانيين. وتعتبر فترة حكم مبارك بن مطلب بدءًا من عام ١٥٨٨ م العصر الذهبي للدولة المشعشعية حيث استطاع فرض سيطرته على كافة إقليم الأحواز وطرد الجيش الإيراني من مدنها كلها ومارست ثقافتها بحرية واستقلال بمنعزل عن جميع الدول المجاورة.

وعندما حاول الصفويون احتلال بغداد طلبوا المساعدة العسكرية من منصور الحاكم المشعشعي آنذاك، الذي رفض تقديم أية مساعدات، فهزم الصفويون واضطروا لقبول الصلح مع مراد الرابع العثماني عام ١٦٣٩ م، حيث اعترفت الدولتان الصفوية والعثمانية باستقلال الدولة المشعشعية عام ١٧٢٤ م، و استطاعت الدولة الكعبية في الفترة ١٧٢٤-١٩٢٥، مد نفوذها على الكثير من نواحي الأحواز (٥).

ثانياً- الانتهاكات الإيرانية للملكية الثقافية والتراث الإنساني في الأحواز: وقائع وممارسات.

منذ نهاية حكم الأمير خزعل بن جابر، آخر حاكم عربي لأمارة عربستان في الأحواز، سنة ١٩٢٥، بدأت الانتهاكات المستمرة الممنهجة للملكية الثقافية والتراث الإنساني للشعب الأحواز. إذ لم تتوقف هذه الانتهاكات بالتوازي مع ممارسات السلطات الإيرانية لعمليات التهجير للقبائل العربية المقيمة في المدن والقرى في الأحواز إلى مناطق الشمال والوسط الإيراني واستقدام سكان آخرين وإسكانهم، والممارسات العنصرية بحق الشعب الأحوازي لدفعه إلى الهجرة خارج الأحواز لإفراغه من ثقافته ومحو تراثه الإنساني، ومن بين هذه الممارسات التي جرمها القانون الدولي الإنساني.

  • تغيير أسماء المدن في الأحواز: مارست السلطات الإيرانية المتعاقبة ممارسات ممنهجة لمحو الملكية الثقافية للأحوازيين بأسماء مدنهم، فقد تم تغيير الأسماء العربية لهذه المدن بأسماء فارسية. حيث قام الشاه رضا البهلوي بتقسيم امارة عربستان – والتي كانت تشمل العديد من المدن من محافظة ايلام شمال حتى محافظة بوشهر جنوبا) وتغيير اسمها إلى ” خوزستان” وبعض مناطق اخرى، وفي سنة ١٩٣٥ وبالتزامن مع اغتيال الأمير خزعل في محل إقامته الجبرية بطهران، تم تغيير أسماء المحمرة وعبادان والخفاجية والفلاحية بالتوالي إلى خرمشهر، وآبادان، وسوسنغرد، وشادغان. كخطوة أولى لمحو التراث الإنساني الأحوازي، وتشير الاحصائيات أنه تم تغيير نحو ١٧٢ مدينة وقرية وحي ونهر وموقع طبيعي وجغرافي عربي في الأحواز (٥) في محاولة من السلطات المتعاقبة لتحويل الأحواز العاصمة إلى مدينة ذات أغلبية غير عربية وسيما طابع بختيارية، نسبة إلى القومية البختيارية القاطنة في الإقليم المجاور للأحواز.

وفي هذا الخصوص، لم تتوقف مطالبات الشعب الأحوازي ومقاومته للاحتلال الفارسي، فقد أدت ثورة المعلومات وظهور جيل جديد في المجتمع الأحوازي وتعاظم شأن الحركة الوطنية في الأحواز إلى طرح مطلب إعادة الأسماء التاريخية من جديد وبشكل علني. إذ أطلقت مجموعة من النخبة والناشطين العرب في مدينة الخفاجية والفلاحية وتستر ومدن اخرى، حملة لإعادة اسم المدينة من ” سوسنكرد” الفارسي الى ” الخفاجية”، كما طالب نائب مدينة الفلاحية (شادغان) في البرلمان الإيراني، مجيد الناصري بإعادة الأسماء التاريخية للمدن العربية بدل الفارسية وذلك بطرق قانونية. وانضم إليه ممثل الايراني للأحواز في مجلس الخبراء، رجل الدين محسن الحيدري.

وقد اثارت هذه الأمور، حفيظة القوميين وبعض الإصلاحيين من الأقلية الفارسية في الإقليم وكذلك هاشمي رفسنجاني الذي كرر في تصريحات له، ما يقوله القوميين الفرس في هذا المجال. معارضاً أي حراك لتغيير الأسماء الفارسية المفروضة على العرب. اذ اتهم آنذاك هؤلاء، المطالبين بإعادة الأسماء العربية بالبعثيين وبقايا مؤيدي صدام حسين (٧)

وفي إصرار من السلطات الإيرانية على انتهاك الملكية الثقافية للأحوازيين وتراثهم الإنساني، قامت في الآونة الأخيرة بتغيير أسماء عدد من القرى الأحوازية إلى أسماء فارسية في إطار سياسة التفريس النابعة من عنصرية واضحة بحق الشعب في الأحواز وتراثه، وعلى سبيل المثال تم تغيير اسم  قرية الشبيشة القريبة لمدينة الشيبان، باسم ” إمام خميني”، كما قامت السلطات الإيرانية بتغيير اسم قرية ” المهندس” الواقعة في مسير دار خوين في الفلاحية إلى “علم آباد” و ” قرية بيت خزعل “الى “خزعل آباد ” وهما قريتان واقعتان على طريق مدينة الأحواز- عبادان.

وقامت السلطات الإيرانية بتغيير اسم قرية “خيط الرواس” إلى ” كوي بهشتي”، وتقع هذه القرية مقابل مدينة شيبان وعلى طريق مدينة الأحواز – ملاثاني. كما أرسلت السلطات الإيرانية مهندسين بحوزتهم خرائط إلى القرية للتخطيط ببناء وحدات إستيطانية من أجل تهجير أهالي القرية وتوطين فرس بدلهم من المدن و المحافظات الفارسية (٨).

  • ممارسات السلطات الإيرانية في تدمير وتشوية التراث الإنساني الأحوازي: حيث أقدمت السلطات الإيرانية سنة ٢٠١٨ على تدمير أقدم دور للسينما في الأحواز، وقد تم تسجله في عام ٢٠٠٧ لدى دائرة التراث الوطني التابع لمتحف شركة البترول الوطنية للأحواز بصفته أثرًا تراثيًا لمنطقة ” الفلاحية” العربية. وتشكل الدار معلم من أهم المعالم الأثرية التاريخية في الأحواز، والذي يعبر عن مدنية ورقي الشعب الأحوازي وانفتاحه على العالم، وبعد صراع طويل قام به أبناء الأحواز لمنع دائرة التراث في الإقليم من هدمة، قامت السلطات الإيرانية بهدم الدار ضاربة بعرض الحائط رغبة أبناء الأحواز، والحماية القانونية لهذا المعلم كأحد مكونات الملكية الثقافية لأبناء الأحواز، التي تربطهم بتاريخ استقلالي من الحرية والسيادة والثقافة المتمايزة عن الفرس.

 وأمام أعين أهالي الأحواز قام عناصر من البلدية مدعومة من القوات الإيرانية، بتدمير أقدم مبنى للسينما في مدينة ” دارخوين” التابعة لمدينة ” الفلاحية”، والذي يرجع تأسيسه إلى العام ١٩٢٠، ويعد أحد أبرز المعالم الأثرية في الإقليم، أبان مرحلة السيادة والاستقلال. في تجاهل واضح مع مطالب الأهالي بعدم تدمير المعلم الأثري الذي يشكل ذاكرة من التراث الإنساني والممتلكات الثقافية الأحوازية في آنٍ معاً، حيث أقدمت آليات البلدية المدعومة بقوة أمنية في هدم أحد أبرز المعالم الأحوازية. وتذرعت البلدية قبل هدمها المعلم التاريخي بوقوعه على الطريق العام في مدينة ” دار خوين” الذي تسبب بحوادث سير كثيرة، على حد زعمها، بينما اعتبر مثقفون أحوازيون أنّ القصد من وراء هدم هذه الآثار هو محو ذاكرة الشعب الأحوازي من خلال طمس معالم وجوده في المنطقة، إضافة إلى استغلال الأراضي الثمينة التي تقع عليها هذه الاثار9. وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للبروتوكول الثاني (١٩٩٩) من معاهدة لاهاي ١٩٥٠، الذي ركز تأكيد نصوص الاتفاقية، وبروتوكولها الأول بشأن صون واحترام التراث الثقافي، وأعطى  “الحماية المعززة” للممتلكات الثقافية، التي اعتبرها من أعظم القيم بالنسبة إلى البشرية، التي تحميها تدابير قانونية وإدارية مناسبة على الصعيد الوطني والدولي، وحدد بشكل مباشر العقوبات الواجبة في حال المخالفات الخطيرة المرتكبة ضد الممتلكات الثقافية، والظروف التي ينطبق المسؤولية الجنائية الفردية.

وتعمل السلطات الإيرانية على تزوير التاريخ وإضفاء التاريخ الفارسي على ” قلعة شوش التاريخية ” الواقعة في مدينة شوش (سوس)، حيث تقوم السلطات الإيرانية على التعريف بها على أنها إرث فارسي، وتعتبرها من تاريخها، في انتهاك واضح لتاريخها العربي، بدءاً من موقعها الجغرافي، إذ تقع ” قلعة شوش” على بعد ٩٠ كيلومتراً شمال مدينة الأحواز العاصمة، بالقرب من الخليج العربي. وتُعتبَر من المناطق القديمة ذات حضارة عريقة في العالم. وقد أثبتت بعد القيام عمليات التنقيب التي أجريت على هضبة القلعة، العثور على زجاج شوش الفخاري الشهير، ونقوش تعود إلى شريعة الملك حمورابي، بينما تعمل السلطات الإيرانية على ربط قلعة شوش بالتاريخ المعاصر للدولة الفارسية، ومن ثم محاولة تغييبها عن تاريخها العيلامي وحضارتها العريقة. فالقلعة التي تم إنشاؤها في القرن التاسع عشر في شمال الأحواز، والتي تُعَد من المعالم الأثرية التي يعود بناؤها إلى العصر القاجاري. إلا أنّ تاريخ مدينة شوش أو ما تسمى قديماً شوشان، يعد من أقدم المدن التاريخية في العالم، كونها عاصمة العيلاميين وحضارتهم، ويعود تاريخ شوش إلى أكثر من ٦٠٠٠ سنة قبل الميلاد وقد اُكتُشِفًت حولها بعض القرى يعود تأريخها إلى ٧٠٠٠ سنة قبل الميلاد. وتقع في مدينة شوش التي تبعد حوالي ١٣٠ كيلومتر شمال مدينة الأحواز، وعلى بعد حوالي ٤٠ كيلومتر شرق مدينة القنيطرة (دزفول) التاريخية، وفي مدينة شوش آثار تاريخية قديمة تعود للحضارة العيلامية.

  • وفي العام ٢٠١٨ أعلنت وكالة تسنيم للأنباء أن السكان المحليين عثروا على العديد من القطع الأثرية القديمة، في الرمال بالقرب من بلدة ديلم الساحلية، وأبلغوا عن ذلك دائرة التراث الثقافي، التي أرسلت خبرائها إلى المنطقة، وأضافت الوكالة أن المكان الذي عثر فيه على الآثار يعرف بتل تهماجي، ويقع على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الغرب من قرية عامري ببلدة ديلم، إلا أنّ السلطات الإيرانية تكتمت فيما بعد عن طبيعة هذه الاكتشافات ودلالاتها التاريخية، في منطقة تشكل تاريخياً موطناً للأحوازيين العرب، الذين سكنوا الساحل الغربي للخليج العربي، في الوقت الذي لم تكن به بلاد فارس برمتها تطل على السواحل، ومعروفة بـ ” البر الفارسي” في دلالة تاريخية بعدم تبعيتها لإيران الحالية. ويتكون الموقع الأثري الثقافي الذي تم اكتشافه والتكتم على عليه من عدة تلال، يصل ارتفاعها إلى ستة أمتار، ويقع في سهل واسع ومسطح، كما عثر على أوان خزفية متنوعة مع نقوش وزخارف ملونة بالبني والأخضر الغامق والأسود، وعثر على مقاعد حجرية وأدوات متنوعة وبقايا عظام بشرية، لحضارة ازدهرت في الألفين الخامس والرابع قبل الميلاد (١٠).

 

خاتمة

لقد شكلت الممارسات الإيرانية انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، ولاتفاقية اليونسكو الخاصة بالتعامل مع الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، التي تم التوقيع عليها  عام ١٩٧٠، واعتبرت هذه الاتفاقية الوثيقة الرئيسية للتعامل مع الممتلكات الثقافية بشكل غير مشروع.

– على أساس ذلك، قامت منظمة اليونسكو والمنظمات الدولية المعنية بحماية التراث وبالتعاون مع الدول الأم صاحبة التراث، بخطوات حثيثة منها إقرار بعض الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومنها: اتفاقية لاهاي لحماية التراث الثقافي في حال نزاع مسلح ١٩٥٤، واتفاقية اليونسكو بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحماية ملكية الممتلكات الثقافية ١٩٧٠، وعدم التعامل معها بطرق غير مشروعة، وأكدت ذلك أيضاً اتفاقية المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص  بشأن الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير مشروعة ١٩٩٥ ، واتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه ٢٠٠١.

– ولعل ما تقوم به السلطات الإيرانية بمنع استخدام اللغة العربية من قبل أبنائها الأحوازيين في التعليم ومنع إصدار الصحف العربية، هو الدليل الأمضى على انتهاك مبادئ القانون الدولي الإنساني بشأن حماية الممتلكات الثقافية والتراث الإنساني، كسياسات احتلالية واضحة لسرقة كل ما يمت للممتلكات الثقافية الأحوازية والتراث الثقافي للأحوازيين، إذ لم تسلم اللغة العربية – لغة الأحوازيين الأم ورابطهم الروحي والثقافي- من انتهاكات السلطات الإيرانية، فمازال الأحوازيين ممنوعين من التعلم بلغتهم، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وللعهد الدولي للحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية، و مازالت اللغة الفارسية هي اللغة المعتمدة في التعليم، وهي اللغة الرسمية الوحيدة في إيران، تزامناً مع منع إصدار الصحف أو المجلات أو المطبوعات العربية في سياسة فارسية مؤداها سرقة التاريخ والجغرافيا، التي تعمل عليها الحكومات الإيرانية المتعاقبة منذ أكثر من ثمانين سنة.

وفي الأخير اليكم نماذج من تغيير أسماء المدن والقرى والاحياء والنهر في الأحواز التي حصلت طوال العقود الماضية (١١).

شط العرب إلى اروند رود

  قصبة النصار(الگصبة) إلى اروند كنار

 رامز إلى رامهرمز

 الصالحية (نسبة للشيخ صالح الزهيري) إلى انديمشك

الخلفية إلى رامشير

القوماط إلى هفت تپه

 خور موس إلى بندر شاپور ثم بندر امام خميني  

الخزعلية إلى دروازه

جزيرة صلبوخ (المحمرة) إلى جزيرة مينو

عين إدويه  (حي العين) إلى عيي دو وكوي همت

چم خلف عیسى إلى زهرة

قرية أم سراج إلى فروزان

قرية السابلة (في البسيتين) إلى قدرت آباد

قرية الهوفل (في البسيتين)إلى على آباد

حديقة الگمبوعة إلى کامپوزیا ثم پارک امام رضا

قلعة إحمود إلى زيتون كارمندي

 زوية عچرش إلى ملى راه

العصب إلى يزدنو

 دچة العباس إلى دشت عباس

مدينة المددي أو آل جمال إلى انديكا

الميناو إلى ميان آب

گرانة إلى پاستوریزه

شلاحي إلى زيناوند

ميسان إلى دشت ميشان ثم دشت آزادگان

العبارة إلى آخر اسفالت

الفاخري إلى زيتون كارگری

الناصرية إلى نادري

حي أم الحيار إلى يوسفي

سوق الحاج زكي إلى شارع 24متري

ام الغزلان (مقابل حي اگرانه) إلى كوى فرهنگيان

مسجد الهنود في العامرية (مسجد اهل السنة) الى مسجد شهيد جعفري

بروال إلى على آباد
زوية عامري أو حي الشعب الى كوروش ثم كوى ملت

الچنیبة الى معيي زاده

الكواخة الى چهار راه زند

مدينة دار هيچل (هیکل) إلى لالى

حي الهويرة الى سپیدار

كواخة الجبل الى آل صافي

 إبو إنخيلات الى زردشت

 الصفاء الى آهن افشار

سيد لفتة الى چهار راه آبادان

ملاگط الى منبع آب

 الصخيريات الى سلطان منش

 أمنية الى امانيه

حي  الهيالة الى پاداد شهر

 بیت سيد نعمة الى كوي مجاهد

 بيت حردان أو العزيزية إلى خشايار

 قرية أم صليبيخات إلى كوپال

 حي الدايرة إلى شلنگ آباد ثم کوی علوی

إرفيش إلى لشكرآباد ثم نهضت آباد

 چم إصخير أو الخالدية إلى كيانپارس

البساتين أو حي الزهور إلى گلستان

بستان الشیخ خزعل إلى باغ شيخ

 بستان معين التجار (مستشار الشيخ خزعل) إلى باغ معين

 الدويرة إلى حصير آباد

 أم الخروص إلى خروسي

حي الزهيرة إلى گلدشت

مدينة ايذج أو مال الأمير من ثم إلى إيذه

مدينة عبدالخان (علوان) إلى الوان

 حضارة عيلام إلى ايلام

مدينة الحويزة إلى هويزه

  المحيزي إلى مهر زي

 نيلاط (قنطرة القلعة أو قنيطرة أو جندي سابور) إلى دزفول

مدينة دور خوين إلى اروندان

 نهر شطيط إلى چهار دانگه

 مدينة الكورة إلى شهرك طالقاني

مدينة الحايي إلى الهايي

 دور اونتاش إلى چغازنبیل

 النبهانية إلى چهارشير

 مدينة الفلاحية إلى شادگان

مدينة البسيتين إلى بستان

مدينة  أرجان ( شمس العرب أو باب هاني) إلى بهبهان

 عبادان إلى آبادان

مدينة العميدية إلى اميدية

 البريچة إلى گلبهار

 قلعة سحر إلى بامدژ

 الحسینية إلى الوارگرمسيري

  زیدان إلى سردشت

 الحرشة (كوت عبدالله) إلى گاومیش آباد

مدينة المحمرة إلى خرمشهر

نهر السليج إلى بهمنشير

 مدينة التميمية إلى هنديجان

مدينة الخفاجية إلى سوسنگرد

 جبل مشداخ إلى ميشداغ

 مدينة الرفيع إلى كاويان (لم ينجح الإسم)

مدينة الحميدية إلى فرج آباد (لم ينجح الإسم)

الجرية إلى دهكده ( في الحميدية)

مدينة  معشور إلى ماهشهر

 المنيوحي ( في عبادان)إلى مينوبار

 سوق الأمير خزعل ( في عبادان) إلى بازار اميري

 نهركويرين أومرساق ومن ثم إلى گرگر

حي النوفل إلى كوى بهارستان

 الچذابة إلى چزابه

 قرية الملا إلى ده ملا

 نهر التميمية (زيدان) إلى رود زهره

حي البريگة إلى كوى لشكر

 مدينة السوس إلى شوش

  مدينة تستر إلى شوشتر

نهر الجراجي الى مارون

حي اشلاگه او الشريعة إلى نيوسايد

مدينة   سيد جري إلى آغاجري

مدينة بيت چریم إلى شهرك حر

حي النصة إلى شهرك دانشگاه

مدينة جحر السبع إلى هفتگل

مدينة تل السبع الى هفت تبه

 قرية شلوة إلى دشت آب

 قرية اوشار إلى آبشار

 خوركويرين إلى كوپرین

 الشاولى إلى شاه ولى

مدينة المعمرة إلى نوآباد

 مدينة شاوور (علی وزن فاعول الوزن الآرامي من شور) إلى شاهپور

 قرية أم الغزلان إلى آهو وند

حي الزورة إلى فرهنگ شهر

مدينة العگیلات إلى گتوند

مدينة العروة إلى باغملك

 نهر الخير إلى خير اباد

نهر صلبوخ إلى كوپال

 قرية الصالحيات إلى دولت آباد

قرية الربود إلى درود

الزورق الى دشت بزرگ

حي أبوالدعالج إلى کمپلو

 أبوالقاسم إلى شاه قاسم

ميناء غنوة أو جنابة إلى گناوه

جزيرة قيس إلى جزيرة كيش

مدينة القابندية إلى گاوبندی ومن ثم پارسیان

جزيرة جسم أو الطويلة إلى جزيرة قشم

 جزيرة خرج (أم الربانيین) إلى جزیره خارک

میناء ريق إلى بندر ريگ

مدينة عسلو إلى عسلويه

 الأحواش إلى ميناب

حي الدرويشية إلى كوى چمران

حي فردوس إلى پردیس

حي لذة إلى كوي امام خميني

 حي آسية إلى آسيا آباد

حي  مفرق (تقاطع) المحمرة إلى سه راه خرمشهر

جزيرة شيخ شعيب إلى جزيرة لاوان

مضيق باب السلام إلى تنگه هرمز

ميناء لنجة إلى بندر لنگه

میناء ديرة إلى بندر دير

جزيرة هنجام إلى جزيرة هنگام

 هور الفلاحية إلى هور شادگان

النهر الأزرق إلى آب زرد في العروة (باغملک)

 حيخيط الرواس إلى شهرك بهشتي

حيزوية (زاوية) إلى كوي آزادى و شايسته

منطقة الطلية (الحويزة) الى طلائية

الطويشة (عبادان) الى دهكده بريم

قرية نهر العلم (في عبادان) الى رادان

حي الكومة (في رامز) إلى كيمه شهرياري

 قرية الثدية إلى ثدين ثم سدين وكم ثم إلى شيرين ١، ٢ و٣

 قرية الدحيماوية (في البسيتين) إلى آزادي

الهوامش: 

  1. اتفاقية لاهاي لحماية التراث الثقافي 1954،وقد دخلت حيز النفاذ في 7 أغسطس 19561-
  2. اتفاقية لاهاي في بروتوكولها الثاني 1999، المرجع السابق، وقد أدت هذه الاتفاقيةإلى إنشاء اللجنة الدولية للدرع الأزرق،
  3. انظر ماجاء في المادة (4) – بند (1) من اتفاقية لاهاي 1954.
  4. أحمد حسن الزيات، تاريخ الأدب العربي، دار المعرفة للطباعة والنشر، 2000 ، ص 06) انظر:
  5. آرثر كريستنس، إيران في عهد الساسانيين، ترجمة يحيى الخشاب ، وعبد الوهاب عزام، دارالنهضة العربية، للطباعة والنشر، بيروت، ص 122 ومابعدها. وفي الموضوع ذاته، انظر للاستفاضة: -Thomas R.Mattair, Three Occupid UAE Islans: The Tunbs and Abo Musa , Abu Dubai,The Emirate Center for Strategic studies and  Research, 2005,p212-218.
  6. انظر: يوسف عزيزي، إعادة الأسماء العربية لمدن عربستان: مؤامرة النظام أم مطلب شعبي؟، صحيفة إيلاف. على الرابط: https://elaph.com/Web/opinion/2016/6/1094073.html
  7. المرجع ذاته.
  8. للاستفاضة أنظر: د. جهاد عودة، ود.علاء جمعة، الصراع الدولي حول إقليم الاحواز، إقليم عربي تحت الاحتلال الإيراني، الناشر دار كنوز، القاهرة، 2017، ص90.
  9. إيران تدمر واحدة من أقدم دور السينما في الأحواز، على الرابط.https://www.eremnews.com/news/world/1173359
  10. العثور على آثار حضارة موغلة في القدم جنوب إيران، على الرابط https://arabic.rt.com/technology/951681-العثور-على-آثار-حضارة-موغلة-في-القدم-جنوب-إيران/

.11 مجلة الأحواز الاسبوعية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق