الدراسات

ملاحقة مجرمي الحرب الإيرانيين، وفكرة إرهاب الدولة في القانون الدولي

( الحالة الأحوازية أنموذجاً )

مقدمة

يُصنف الاحتلال الإيراني لدولة الأحواز بأنه الاحتلال الأشد وطأة في تاريخ الشعوب المحتلة، بل ويمكن تصنيفه في القانون الدولي بأنه ” إرهاب دولة بحق شعب”، حيث يشير تتبع الوقائع والوثائق التاريخية إلى اضطلاع القيادات الإيرانية وبشكل ممنهج ومباشر بارتكاب مجازر ترقى إلى حدود الإبادة الجماعية وجرائم الحرب بحق القوميات والشعوب غير الفارسية التي تتكون منها الدولة الإيرانية بشكل عام، وبشكل خاص بحق الشعب الأحوازي، الذي ما انفك عن رفضه للاحتلال منذ أيامه الأولى، في إشارة لاستمرارية الحق الأحوازي وعدم سقوطه بالتقادم استناداً للقانون الدولي. ولعل اندلاع أكثر من ١٦ ثورة وانتفاضة ضد الاحتلال الإيراني، هو القرينة القانونية للحفاظ على مكونات السيادة الأحوازية كشعب وسلطة و أرض، بالرغم من الممارسات القمعية التي مارستها الدولة الإيرانية ضد هذه الثورات والانتفاضات.

يتحدد الأساس القانوني للجرائم التي يرتكبها مسؤولو النظام الإيراني بأنها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية لاعتبارات كثيرة، أهمها أن النظام الإيراني واستناداً للدستور الإيراني يعتبر نفسه بأنه في حالة حرب، انطلاقاً من الأساس الفكري الذي تأسست علية ” الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، التي تقوم على فكرة ” تصدير الثورة من جهة، وفكرة ” الدولة الإسلامية الجامعة والجهاد المستمر” من جهة أخرى. واستناداً لذلك فكل من يخالف هاتين الفكرتين فهو ” كافر”  و ” مفسد في الأرض” ومجرم يجوز قتله. وعلى هذا الأساس، فإن الأحكام والممارسات التي تقوم بها السلطات الإيرانية بحق من يخالف رؤية ” الجمهورية الإسلامية”، أصبحت تصب في إطار جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية.

 

أولاً- مسؤولية مجرمي الحرب الإيرانيين عن الجرائم بحق الشعب الأحوازي.

لم يعد الإرهاب اليوم مرتبطاً بالعوامل السياسية وحسب، بقدر ما ارتبطت غالبية تعريفاته الحديثة بالدوافع الدينية، التي أشارت إليها غالبية قرارات مجلس الأمن الدولي، التي أشارت تزايد وتنوع أشكال الإرهاب الدولي (١)، خصوصاً في دولة دينية مثل إيران، ارتكزت في جميع ممارساتها الجرمية على العامل الديني سواء في علاقاتها مع الشعوب غير الفارسية أو علاقاتها مع العالم ودول الجوار ومناطق النفوذ التي تتمدد فيها تعددت وكثرت المجازر التي ارتكبها المسؤولون الإيرانيون، إذ تنوعت الجرائم بحق الشعب الأحوازي بأسباب وأشكال متعددة في إطار سياسة إيرانية تقوم التنفيذ المباشر تارةً، والالتفاف تارة أخرى بطرق وأساليب ممنهجة سواء منها السياسي أو البيئي أو الصحي أو الاقتصادي، ويمكننا أن نذكر – على سبيل المثال لا الحصر- بعضاً من أسماء مرتكبي هذه المجازر، قبل توصيف هذه الجرائم والمسؤولية القانونية المترتبة عليهم:

  • الجنرال الإيراني أحمد مدني ومجزرة المحمرة ١٩٧٩ ( الإربعاء الأسود): في يوم الإربعاء الواقع في ٢٩ مايو/أيار ١٩٧٩ ارتكبت آلة الحرب الإيرانية بأمر شخصي من الخميني” مجزرة المحمرة ” الشهيرة، التي نفذها وأشرف عليها بشكل مباشر الجنرال الإيراني ” أحمد مدني” الحاكم العسكري للأحواز آنذاك، والذي أقدم على قتل أكثر ٤٠٠ مدني أحوازي، وجرح أكثر من خمسة آلاف، كما تم تشريد المئات من العائلات الأحوازية إلى العراق، وقد سميت هذه المجزرة آنذاك بـ” الأربعاء السوداء”. والتي ارتكبت بمدينة المحمرة عاصمة الأحواز بتاريخ ٣٠ مايو/ أيار ١٩٧٩، حيث استمرت المجزرة ثلاثة أيام بلياليها، حيث أقدمت خلالها قوات ومليشيات تابعة للحكومة الإيرانية بارتكاب فضائع بحق السكان العرب في مدينة المحمرة، بإشراف وتنفيذ مباشر من الأدميرال أحمد مدني وزير الدفاع الإيراني سابقاً، الذي عينه – حينها- رئيس وزراء إيران مهدي بازركان محافظاً للأحواز، الذي يعتبر المتهم الرئيسي في تلك المجزرة.

 

شكلت مجزرة المحمرة نوعاً من الإبادة الجماعية للسكان العرب في مدينة الأحواز، إذ لم تقتصر على ناشطين سياسين أو مثقفين أم مطالبين بحقوق، إنما تجاوزتها لتشمل الأطفال والنساء والشيوخ، الذي ذهبوا جراء القصف العشوائي المدفعي على الأحياء السكنية، تلتها حملة واسعة من الإعدامات الجماعية، التي استمرت ثلاثة أيام بلياليها على يد مليشيات ” اللجان الثورية والقوات البحرية وعصابات المستوطنين الفرس. وقد أثنى الخميني على تلك المجزرة ووصف جزارها الجنرال أحمد مدني ” بعينه اليمنى ” وكافأه بتعيينه قائدًا للقوات البحرية في الجيش الإيراني، قبل أن ينقلب على النظام ويفر هاربًا إلى أوروبا ليموت بها عام ٢٠٠٦ مصابًا بمرض السرطان (٢).

  • القاضي محمد باقر موسوي ومجزرة محكمة الثورة ٧ سبتمبر ٢٠١٢: شكلت ما يعرف بـ “محاكم الثورة الإسلامية” في إيران، التي تم تأسيسها بعد وصول الملالي إلى سدة الحكم سنة ١٩٧٩، اليد الطولى التي شرعنتْ لنظام الملالي ممارسة إرهاب الدولة بحق الأحوازيين والمعارضين والناشطين السياسيين، الذين عادة ما تصفهم بـ” أعداء الثورة”. وقد عُرفت “محاكم الثورة الإسلامية” المؤسسة الإيرانية الأكثر دموية، التي مارست جرائم بحق حيث تصدر أحكاماً مشددةً في ظروف تعتبرها مؤسسات حقوق الإنسان الدولية لا ترتقي إلى مستوى المحاكمات العادلة.

حكمت محكمة الثورة الإيرانية في الأحواز برئاسة القاضي محمد باقر موسوي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠١٢ على العديد من المثقفين من أبناء الأحواز بالإعدام شنقاً، بتهمة ” محاربة الله والإفساد في الأرض”  و ” التآمر على الأمن القومي الإيراني”. وهم: هاشم شعباني البالغ من العمر ٣١ عاماً، وهو مدرس في مدينة الخلفية، وكان ناشطاً في المجال الثقافي ينشط في مؤسسة ” الحوار” في الأحواز العاصمة. وهادي راشدي ٣٩ عاماً، وهو مدرس لمادة الكيمياء في مدينة معشور والخلفيه، وصاحب شهادة ماجستير في الكيمياء. و الشقيقان جابر البوشوكة ٢٨ عاماً ومختار البوشوكه ٢٦ عاماً. و محمد علي عموري ٣٤ عاماً، حيث صدر بحقهم الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت (٣) بالإضافة الى رحمن عساكرة مدرس الكيمياء في مدارس الخلفية وطالب ماجستير في علم الاجتماع والذي حكمته المحكمة ٢٠ عاما.

  • مجزرة مقهى النوارس مارس ٢٠١٨: التي ارتكبتها شخصيات في الحرس الثوري الإيراني، بعد أن قامت بإحراق مقهى النوارس، الذي كان مكاناً يجلس فيه شباب ” حي الثورة”، لتبادل الأخبار والتنسيق للقيام بالمظاهرات الاحتجاجية السلمية. حيث أقدم عناصر تابعون للنظام الإيراني بإغلاق باب المقهى المكتظ بالزبائن من الخارج وأحرقو كل من فيه، وقد ذهب ضحية ذلك ٢٤ من أبناء الأحواز في هذه المجزرة المروعة.

وفي توصيف لغايات وأهداف مجزرة مقهى النوارس، أثبتت وقائع المجزرة أنّ العملية مبيتة في الزمان والمكان المناسبين، حيث تم التخطيط للمجزرة وتنفيذها بشكل مسبق ومدروس، لإيقاع أكبر عدد من الضحايا ولتحقيق جملة من الأهداف، أهمها إرباك الانتفاضة الأحوازية السلمية وإلهاء الناس بالحديث فيها بدلاً من الاحتجاجات والمطالب السلمية المحقة، التي انطلقت من الأساس القانوني لها في القانون الدولي وهو ” حق التظاهر السلمي” كحق كفلته القرارات والمواثيق الدولية، وبالتالي فشل النظام الإيراني في إخمادها لولا محاولات القمع الممنهج بالاستخدام المفرط للقوة بأية طريقة كانت، كالطريقة التي تم فيها حرق مقهى النوارس.  وبالتالي زرع الخوف والرعب في نفوس الأحوازيين خاصة المنتفضين منهم. وقد حاول النظام الإيراني أن يعزو المجزرة إلى مشاجرة لزرع الفتنة الطائفية والقبلية بين أبناء الشعب الأحواز، إلا أنّ وقائع الحادثة أثبتت – حسب شهود عيان- وجود برميل من البنزين سريع الاشتعال في مخزن المقهى، كما أفاد الناجون من المجزرة ممن كانوا بالمقهى، أنهم لاحظوا حركة غير طبيعية في المقهى قبل نصف ساعة من حدوث المحرقة، ومن ثم سماع أصوات قبل وإضرام النار، وهروب أشخاص غير معروفين من المقهى.

 اشتغل النظام الإيراني من خلال هذه المجزرة على تشتيت الأحوازيين عن مظاهراتهم السلمية وإلهائهم بحادثة إحراق المقهى. وأشارت المعلومات وشهادات الناجين والقريبين من الحادث إلى أن الجهة التي قامت بالعمل أغلقت الباب من الخلف أثناء الحريق، حتى لا يتمكن أحد من الخروج. وأكد شهود عيان ظهروا في تقارير على التلفزيون الإيراني إن فريق الإطفاء عجز عن فتح باب المقهى بسبب إقفاله بشكل محكم وبفعل فاعل، مما أضطر رجال الإطفاء إلى هدم سقف المقهى لإطفاء الحريق بعد أن حصل ما حصل.

  • مجزرة معشور ١٨ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٩: وهي المجزرة التي قامت بها قوات الأمن والحرس الثوري الإيراني ضد المحتجين، وهي المجزرة التي اعترف بها محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني في تصريحات للتلفزيون الإيراني مدعياً ” أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على المتظاهرين، وكان هناك عدد من المسلحين أطلقوا النار، وأضاف: ” في معشور وعسلوية شاهدنا هؤلاء يقيمون المتاريس ولديهم أسلحة وهذا أمر غريب، وبعض القتلى سقطوا بنيران هؤلاء”. الأمر الذي نفاه غالبية أهالي المنطقة التي تتشكل من سكان قبليون يعرفون بعضهم بعضاً، ماينفي الرواية الإيرانية. كما أقر عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أمیر حسين قاضي زاده هاشمي، بمقتل الكثير من المتظاهرين أثناء “مجزرة معشور” جنوب إقليم الأحواز،. ووفقاً لوكالة “إيسنا”، فقد أكد هاشمي ” أن كثيرين قتلوا أثناء الاحتجاجات ونعلم هويتهم”، لكنه قال إن الهجوم وقع لأن المتظاهرين “أرادوا مهاجمة منشآت الطاقة”، حسب إدعاءه، وهو ما لم تستطع السلطات الإيرانية إثباته، حيث أظهرت مقاطع الفيديو والصور التي وثقتها منظمات حقوقية وناشطون، أنّ قوات الأمن الخاصة الإيرانية والحرس الثوري، استخدمت منذ البداية الأسلحة الثقيلة بما فيها الدوشكا والرشاشات، بالإضافة إلي استخدام الدبابات والمدرعات في الهجوم على مستنقع “هور الحميد” المائي الواقع بمحيط بلدة الجراحي التابعة لمعشور. الأمر الذي دفع المتظاهرين اللجوء إلى الهور عندما قامت قوات الأمن بإطلاق النار على المظاهرة في الجراحي، ثم تتبعتهم إلى مشارف الأحواز وبدأت بحملة إطلاق النار سقط فيها العشرات. الأهم من ذلك فقد أكدت الكثير من التقارير أن أهالي المنطقة يخرجون كل فترة في مظاهرات سلمية احتجاجاً على أوضاعهم المعيشية الصعبة وتفشي البطالة بين الشباب، وهي المظاهرات السلمية لأهالي معشور والتي سبقتها بلدتي الجراحي والكورة القريبتين، حيث يقوم الشباب عادةً بإغلاق الطرق المؤدية إلى مصانع ومنشآت شركات البتروكيماويات تنديداً واحتجاجاً على سياسة الشركة التي تقوم باستقدام الموظفين والعمال من خارج الإقليم؛ وتحرم أبناء المنطقة الذين يعانون من البطالة من فرص العمل البسيطة. وقد قامت عمليات فض التظاهرات المطلبية السلمية بأمر شخصي من رئيس القوة البحرية للحرس الثوري ومقرها في ميناء معشور المطل على الخليج العربي، وكذلك من رئيس قوة اللواء ٧ بالقوة المدرعة، التي استخدمت الدبابات لمحاصرة بلدة الجراحي والهور المجاور لها، كما قامت قوات الأمن والحرس الثوري الإيراني والباسيج يرافقها عناصر من ميليشيات “الحشد الشعبي” العراقية و”فاطميون” الأفغانية بعمليات إعدام ميدانية ضد شبان متظاهرين في تلك المناطق، ما يشكل انتهاكاً واضحاً لانتهاك حقوق الإنسان، كالاعتقالات القسرية و تخريب البيئة وتدمير الزراعة، و القتل المتعمد للمواطنين الأبرياء.

وكانت وكالات الأنباء العالمية قد تناقلت أحداث المجزرة، حيث وثقت صحيفة نيويورك تايمز من خلال المراسلين فرناز فاسيهي وريك جلادستون المجزرة مروعة في مدينة معشور جنوب غرب البلاد، وممارسات الإبادة الجماعية التي قام بها عناصر من الحرس الثوري الإيراني بحق المدنيين العزل. وذكرت ” التايمز” مما وثقته عن خريج جامعة عاطل عن العمل يبلغ من العمر ٢٤ عاماً، شارك في الاحتجاجات قوله ” إن أعز أصدقائه وابن عمه كانا من بين القتلى – مضيفاً- جرى إطلاق النار على الشابين في منطقة الصدر، وأعيدت جثتاهما إلى أسرتيهما بعد خمسة أيام، فقط بعد توقيع ذويهم على أوراق بعدم إقامة جنازات أو مراسم تأبين لهما وعدم إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام (٤).

 

ثانياً- مجرمو الحرب الإيرانيون و ” إرهاب الدولة الداخلي” في القانون الدولي:

شغلت مسألة تعريف الإرهاب الدولي حيِّزًا كبيرًا من الأدبيات السياسية من جهة ومن النشاطات الدبلوماسية من جهة ثانية ومن المحاولات القانونية من جهة ثالثة. والواقع أن مسألة تعريف الإرهاب الدولي كانت ولا تزال تصطدم بعدد من التحديات والتناقضات، ويعود ذلك إلى ضرورة التمييز بين الإرهاب الداخلي – كعمل جرمي، وهو ما يتم ممارسته بشكل عملي من قبل المسؤولين الإيرانيين بحق الشعب الأحوازي، و الذي يقع ضمن إقليم الدولة ويخضع لقوانينها الجزائية ( كما عرضنا سابقاً)، وبين الإرهاب الدولي الذي يتجاوز تلك الحدود في مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي. ومع أن مضمون العمل قد يكون واحدًا في الحالين بقدر ما يتضمَّن عنفًا بحق المدنيين لتحقيق غرض معين. وبالتالي تتحقق مساءلة مجرمي الحرب الإيرانيين داخل بمسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

أما بالنسبة للإرهاب الدولي الخارجي، والذي يختلف وظيفياً عن الإرهاب الدولي الداخلي فإنه يتحدد في مناطق أخرى خارج إقليم الدولة أو في مناطق النفوذ، وتتأسس مسؤولية إيران في هذا النوع من الإرهاب في أدبيات النظام الإيراني استناداً لشرعنته لـ ” مبدأ تصدير الثورة”. وبالتالي فإن المسؤولية الجنائية تترتب وظيفيًا على قيادات أذرعها بالإضافة لمسؤولية المنفذين من قيادات الصف الأول، على اعتبار أنّ هذه المسؤولية في القانون الدولي تستوجب أن يتعدَّى حدود الدولة وصلاحيتها الجزائية إلى دول أو مجتمعات أخرى خارجها5. وبالتالي فإنه الإرهاب الذي تمارسه إيران بحق الشعب الأحوازي لا يقتصر على إرهاب الأفراد فحسب وحتى الجماعات التي يمكن أن تتورَّط في إرهاب داخلي، وإنما يُعتبَر جريمة دولية بحق المجتمع الدولي كله، على اعتبار أنها ممارسات جرمية واقعة على دولة محتلة كانت ذات سيادة كاملة، حيث يشكِّل الإرهاب الدولي تهديدًا للسلام والأمن الدوليين، لاتخاذه أعمالاً ونشاطات دولية متعدِّدة، بدءًا بالممارسات والمجازر المرتكبة بحق الأشخاص في الداخل مروراً بالقرصنة البحرية وخطف الطائرات، ووصولاً إلى “الإرهاب النووي” ،الذي تعمل عليه إيران، وتهدد وتبتز العالم باسمه، سواء بدوافع دينية طائفية، أو دوافع سياسية مخالفة لأبسط قواعد ومبادئ حقوق الإنسان.

  • ثيوقراطية الدولة الإيرانية وعلاقتها بالدوافع الدينية للإرهاب الدولي: تأسست إيران استناداً للدستور الإيراني كدولة دينية تؤمن بولاية الفقيه، إذ اعتبرت أدبيات الثورة الإيرانية أن كل إسلام يخالف الإسلام الإيراني هو كفر يبرر الجهاد ضده، وهي الفرضية التي استند عليها النظام الإيراني في إقصاء والتخلص من كل من يخالفه هذه الفرضية، التي شكلت أساساً استند عليه قادة الثورة الإيرانية لارتكاب أبشع عمليات الإعدام الجماعية بدءاً من عمليات الإعدام التي طالت مؤيدي نظام الشاه، قبل أن تتحول إلى تهم جاهزة بحق كل أحوازي يطالب بحقوقه السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية.

وعلى هذا الأساس، فقد أصبح العنف ضد المدنيين غاية من أجل تحقيق غرض سياسي، الأمر الذي وضع مطالبات الشعب الأحوازي سواء بتحسين أوضاعه الاقتصادية، أو المطالبة من أجل تقرير مصيره، في مواجهة آلة القمع والقهر للسلطات الإيرانية التي ارتكبت أبشع المجازر، في تجاوز واضح لفكرة المقاومة المشروعة في القانون الدولي من أجل تحقيق تقرير المصير والمقاومة الوطنية.

لقد أدى غياب تعريف دولي محدد للإرهاب، إلى غياب الإحاطة الكاملة بكل أعمال الإرهاب، فتشعب الإرهاب الدولي وفقًا للرؤية السياسية لكل دولة كما الظروف التي تنظم العلاقات الدولية. وبالتالي فإن هذه الاعتبارات لا تقتصر على الطابع السياسي وحده. إذ أصبح الحافز الديني يقوم بدور بارز في هذا المجال الأمر الذي يضع المهتمين بالشأن الاحوازي أمام ضرورات التمييز بين الاعتبارات السياسية التي تدفع بعض الدول إلى مواقف معيَّنة حيال قضيتهم، وبين الاعتبارات الدولية الموضوعية التي تسعى الاتفاقيات الدولية إلى إبراز هذه الأعمال كجرائم دولية موجَّهة ضد المجتمع الإنساني الأوسع ، والعمل على تحديد الأفعال والممارسات الإيرانية وتعريفها وتوصيفها كل على حدة، خصوصاً وأنّ إيران مازالت تركز في جميع ممارساتها للإرهاب الدولي على العامل الديني ” كدولة دينية”، ولهذا فإنها تستعمل ميليشياتها بأسماء دينية طائفية، الأمر الذي يحقق أهم تعريفات الإرهاب الدولي الذي يشكل ارتباطًا بين العمل الإرهابي وبين الحوافز الدينية التي تدفع إلى ارتكابه وتبريره  في غالب الأحيان. وبالتالي فإن هذه الاعتبارات لا تقتصر على الطابع السياسي وحده. إذ أصبح الحافز الديني يقوم بدور بارز في هذا المجال (٦). وبهذا فقد اعتبر المسؤولون الإيرانيون أنّ كل من يخرج عن قناعتهم الدينية كافراً يجوز قتله، وتبرير اتهامه بكل المسميات سواء ” مهرب مخدرات” أو ” مثير شغب” أو ” متعرض للذات الإلهية” وغير ذلك.

وفي هذا الخصوص يتحدث محمد صادق صادقي جيويي، الشهير بآية الله الشيخ صادق خلخالي والملقب بـ”جزار الثورة” أول رئيس لمحكمة الثورة في إيران قائلاً: ” كنت حاكماً للشرع وقمت بمحاكمة وإعدام ٥٠٠ من المجرمين وعملاء نظام الشاه، كما أعدمت المئات من مسببي أحداث كردستان ومناطق كنبد وخوزستان (شمال الأحواز) وإعدام عدد من مهربي المخدرات، وإنني أمام هذا العدد الكبير من المعدومين أقف غير آسف ولا نادم وضميري مرتاح (٧)”.

وعليه، فإن تتبع الوقائع التاريخية لممارسات قادة نظام الملالي إلى من ذاكرة سوداء من الإرهاب الإيراني بدءاً من اعترافات “جزار الثورة”، و رئيس أول محكمة ثورية في إيران ( خلخالي) الذي تحدث فى مذكراته “أيام العزلة”، عن إعداماته التي نفذها منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة عام ١٩٧٩ والسنوات اللاحقة لها، كما تناولته وسائل الإعلام العربية والعالمية، و كتب التاريخ رغم مرور أكثر من ٤٠ عاماً. وعلى هذا الأساس تتحقق مساءلة قادة إيران الحاليين عن ممارسات خلخالي عن الجرائم التي اعترف بها، منذ انخراطه في العمل السياسي وانضمامه  لحركة ” فدائيي الإسلام” وقربه من الخميني قائد الثورة الإسلامية، الذي عينه كأول قاضي شرعي في محكمة الثورة.

وحول اعترافاته التي أصبحت حجة دامغة لمساءلة المسؤولين الإيرانيين وفي مقدمته الخميني المسؤول المباشر عن هذه الجرائم،  يتحدث خلخالي في مذكراته عن أولى الإعدامات التي نفذها بعد يومين فقط من انتصار الثورة قائلاً: ” العبد الفقير بعد أن توليت المنصب عملت على مطلب الخميني بمحاكمة مجرمين الدرجة الأولى، وكان أول من تمت محاكمتهم ونالوا العقاب، اربعة من فلول النظام الملكي، وهم نعمة الله نصيرى رئيس جهاز الإستخبارات والأمن القومى للشاه “السافاك”، منوشهر خسروداد قائد القوات الجوية، رضا ناجي القائد العسكري بأصفهان، ومهدي رحيمي قائد الشرطة في طهران، وتم إعدامهم ليلاً في ١٩٧٩، فوق سطح مدرسة (٨). وعلى هذا الأساس يتأسس النام النظام الإيراني منذ أيامه الأولى على الإرهاب الدولي بشقيه الداخلي والخارجي، بمخالفته أبسط مبادئ المحاكمة وعدم السماح للمدانين بتوكيل محامي دفاع إذ يصرح المسؤولون الإيرانيون بين الحين والآخر أنه ” لا يوجد في أحكام الشريعة أن نسمح للمدانين أن يوكلوا محامين (٩)” المدانون ليسوا بُكم ويمكنهم أن يردوا على أسئلتنا، نحن نسأل هؤلاء، هل قتلت مثلاً فلاناً فيرد بقوله نعم، ونسأله كيف قتلته فيقول مثلاً أطلقت عليه النار من الخلف هذا الشخص لا يحتاج إلى محامي وخبير يدافع عنها (١٠)”.

  • مسؤولية مجرمي النظام الإيراني في إطار مواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي: إن ممارسات النظام الإيراني ومسؤوليه، شكلت منذ الأيام الأولى لوصول الملالي إلى سلطة عقيدة إيديولوجية راسخة لا علاقة لها بمبادئ وقواعد القانون الدولي، بقدر ما تتعلق بأسباب وسياسات أبعد كبير من مخالفة القواعد القانونية الدولية، وفي مقدمتها مبادئ العهد الدولي الخاص، والمواثيق التابعة، خاصة تلك التي تُلزم الدول الموقعة عليها بتطبيق ” الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية” الصادرة بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر ١٩٦٦ والتي وقعت إيران عليها في ٤ أبريل ١٩٦٨، ما يعني خروج المسؤولين الإيرانيين عن مبادئ وأساسيات النظام الدولي كآخر دولة ثيوقراطية من جهة، كما خروجها عن مبادئ وقواعد القانون الدولي العام في علاقاتها مع الدول من جهة أخرى، وذلك من خلال خرقها لأبسط قواعد القانون الدولي المتمثل بـ ” مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير منذ تبنيها لـ ” مبدأ تصدير الثورة الإيرانية”، وبالتالي فهي دولة في حالة حرب مستمرة، كما مخالفتها لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع مكوناتها في الداخل ومناطق تواجدها ونفوذها في الخارج. ولعل الممارسات والمجازر – آنفة الذكر- التي يقوم بها المسؤولون الإيرانيون بحق أبناء الشعب الأحوازي هي الوثيقة الدامغة على التي تؤكد السياسيات العنصرية والشوفينية، التي أصبحت تهدد وجودهم بشكل مباشر.

 

ثالثاً- التكييف الجرمي للمجازر المرتكبة بحق الأحوازيين من قبل المسؤولين الإيرانيين: بالعودة إلى تكييف الجرائم المرتكبة من قبل شخصيات إيرانية مسؤولة، تؤكد التقرير عبر الشواهد المادية والوثائق، والتحقيق العملي، أنّ الجرائم المرتكبة ترتقي إلى جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الممنهج، إذ تعتبر الأحواز منطقة عربية يتجاوز عدد سكانها ملايين من البشر، الأمر الذي يعطيهم شخصية قانونية مميزة سواء في إطار الدولة البسيطة أو الاتحادية، وهم شعب يعتبرون أنفسهم شعبًا غير إيراني، وأنهم دولة محتلة منذ عقود.

وعلى هذا الأساس يتحدد الاختصاص في الوضع العام” استناداً للممارسات التي تمخضت عنها المجازر الإيرانية التي خطط لها وقادها المسؤولون الإيرانيون، استناداً لدور المحكمة الجنائية الدولية في ممارسة اختصاصها على الجرائم المدرجة في نظام روما الأساسي والمرتكب على الأراضي الأحوازية، حيث يكشف السياق للجرائم المزعومة عن هجمات عسكرية ممنهجة وواسعة النطاق ضد السكان المدنيين ترقى إلى مستوى يُرتب المسؤولية الجنائية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات والمجازر المرتكبة، بما في ذلك الممارسات التي وقعت على المدنيين، فتداعيات المجازر بحق الشعب الأحوازي مازالت مائلة للعيان وراسخة في ذاكرة الأحوازيين. وبالتالي يتحدد التوصيف الجرمي استناداً للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المختصة بملاحقة الأشخاص مرتكبي الجرائم بحق المدنيين وعدم إفلاتهم من العقاب، استناداً لمحددين أساسيين هما، جرائم الحرب الذي نصت عليها المادة ٧ ، والجرائم ضد الإنسانية التي نصت عليها المادة ٨ من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية:

  • الجرائم ضد الإنسانية استناداً للمادة ٧ من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: التي اعتبرت أي فعل من الأفعال التالية ” جريمة ضد الإنسانية ” متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم، والتي ينتج عنها (أ) القتل العمد.( ب‌) الإبادة. (د) إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان(١١).

وتأسيساً على المجازر المرتكبة وفي ظل أوضاع مأساوية مازال يعيشها المدنيون الأحوازيون، تضمنت الفقرة (ح‌) من المادة ٧ المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية ” اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3، أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة، أو أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة. واعتبرت المادة نفسها عبارة ” هجوم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين ” نهجاً سلوكياً يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال المشار إليها في الفقرة /١/ ضد أية مجموعة من السكان المدنيين،  عملاً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم، أو تعزيزاً لهذه السياسة. كما شرحت معنى” إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان بأنه نقل الأشخاص المعنيين قسراً من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة، بالطرد أو بأي فعل قسري آخر، دون مبررات يسمح بها القانون الدولي.

  • جرائم الحرب استناداً للمــادة (٨) جرائم الحرب:

استناداً للفقرة 1 من المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي نصت ” يكون للمحكمة اختصاص جرائم حرب، ولاسيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم”، وقد كشفت المجازر الإيرانية التي ارتكبها المسؤولون الإيرانيون بحق الشعب الأحوازي-  وبما لا يدعو للشك- عمليات عسكرية واسعة النطاق في إطار خطة سياسية ممنهجة يعمل عليها النظام الإيراني، خصوصاً وأن مجازر القتل المتعمد للمدنيين الأحوازيين جاءت في إطار عملية واسعة النطاق، وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة ٨ التي حددت المقصود بـ ” جرائم الحرب” في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي حددتها أيضاً الفقرة ( أ ) من الفقرة ذاتها، وهي ” الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة ١٢ آب / أغسطس ١٩٤٩  و الأفعال التالية ضد الأشخاص، أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة. وذلك عندما يكون مرتكب الجريمة ملماً بالظروف الواقعية، وذلك بأن يرتكب هذا السلوك الإجرامي كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين، وأن يكون الجاني ينوي هذا السلوك وهذا الهجوم الواسع النطاق (١٢).

 

خاتمة

من نافل القول : أن الوضع القانوني للمجازر المرتكبة بحق الشعب الأحوازي تصب في إطار التوصيف القانوني لـ ” ملاحقة مجرمي الحرب وعدم إفلاتهم من العقاب “، استناداً للقانون الدولي الإنساني والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما المساءلة الدولية لإيران ” كدولة” في إطار القانون الدولي العام ، انطلاقاً من حقيقة قانونية راسخة مؤداها أن مطالب الشعب الأحوازي تتحدد من وجهة نظر القانون الدولي في إطار الحق في تقرير المصير لشعب امتلك جميع الشروط التي وضعتها مبادئ وقواعد القانون الدولي في إطار مكونات السيادة الوطنية، كتلك المتعلقة بوجود سكان في إقليم ما محدد جغرافياً، وخاضعاً لسلطة أجنبية، ويمتلك الهوية والثقافة والتركيب السياسي، بما يعطي قرينة قانونية لوضع حد لممارسات المحتل المتعلقة بالمجازر المستمرة، والاستبداد العنصري، والتهميش الهوياتي الإثني، أو اللغوي، أو الديني، أو المذهبي. ما يشكل قرينة قانونية ومادية لتحقيق الشرط الثاني في حق تقرير المصير، وهو ” استحالة العيش المشترك” بسبب اضطهاد السلطة الأجنبية المحتلة للسكان المحليين، ومعاناتهم من التهميش والاضطهاد والتمييز على أساس عرقي أو ثقافي أو ديني أو مذهبي.

أما من الناحية الاقتصادية فالأحواز تشكل أكثر من ٨٠ بالمئة من الدخل الإيراني الحاصل من استخراج النفط والغاز من الأراضي الأحوازية، إلا أن المسؤولين الإيرانيين استطاعوا أن يحولوا الأحواز إلى منطقة عسكرية والتعامل معها كمنطقة أمنية، ما يضعها في خانة الأعمال الحربية، الأمر الذي يترتب عليه مسؤولية قادة النظام الإيراني عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حيث  تكثف إيران من وجودها العسكري في الأحواز باستمرار إلى الحد الذي تحولت معه إلى ثكنة عسكرية وأمنية بامتياز، و تتعامل مع المجتمع الأحوازي على أنه تهديد محتمل على الدوام.

الهوامش:_________

  1. للاستفاضة انظر: H.KRAMER, “The Security Council Response To Terrorism” in the Political Science Quarterly, 2007, pp 409 – 432
  2. صباح الموسوي، مجزرة المحمرة، الجرح الأحوازي النازف، على الرابط:
  3. https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=56024
  4. صحيفة تواصل، ” إقليم الأحواز.. مجازر إيرانية وطمس للهوية العربية”27 ديسمبر2016 ، على الرابط : https://twasul.info/642077/%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B2-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%B1-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B7%D9%85%D8%B3-%D9%84/
  5. صحيفة مكة السعودية، الحرس الثوري الإيراني يرتكب مجزرة في الأحواز، 10 ديسمبر 2019، على الرابط: https://makkahnewspaper.com/article/1118046/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B2
  6. محمد عزيز شكري، “الإرهاب الدولي”، بيروت، 1991، ص 222 – 223
  7. J.FOREST, “Countering Terrorism & Insturgency In The 21st century”, London, 2007, p 300
  8. فاطمة الصمادي، التيارات السياسية في إيران: صراع رجال الدين والساسة – المركزالعربي للأبحاث ودراسة السياسيات، 2012 ص 108 ومابعدها.
  9. المرجع ذاته.
  10. المرجع ذاته.
  11. انظر المادة 7 والمادة 8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق