الدراسات

  الإسلام العربي والهوية العربية الأحوازية 

دراسة مخصصة حول جزءانية الإسلام في تكوين الهوية الأحوازية والقومية ضد الهوية الإيرانية

المخلص:

يمكن الاستنباط أن مسألة تناسق الدين والهوية العربية والوطنية قد تمكنت من تكريس الاهتمام والاعتناء بها في أكثر الدراسات حالما يضاف الدين كمعرفة إلى مسائل أخرى كـ( اللغة والتاريخ الوطنى والثقافة..). وبناء على ذلك لا يمكن العمل على انعدام الدين وتجاهل موضوعه المثير للانفعال والتأثر على الهوية العربية بالعموم ومنها الهوية الأحوازية تباعا، ثم إن الدين هو المعرفة الأكثر تأثيرا وأهمية في الشعوب والمجتمعات التقليدية (الشعوب العربية أو الخليجية: المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والإمارات المتحدة العربية والكويت وإمارة الأحواز العربية). ويؤكد ثلة من فلاسفة الدين وعلماء سوسيولوجيا الدين وباحثي الشأن الديني في أثناء البحث عن مبرراته في المجتمعات وسنادته للهوية في طول مواقف وآراء تحذر من اعتداده كأمر اعتباطي أو طارئ أو معدوم الإداء بالمجتمع. والدراسة الماثلة ستخصص البحث في الكشف عن تأثير الإسلام ــ الدين على أحد شعوب الخليجية في سياق الهوية العربية أو تكوين الهوية الوطنية التي نسعى إلى ظُهرانها، وهو الشعب الأحوازي، وبرصادة آكاديمية توظف المنهجية الفلسفية ( التحليل الفلسفي) للمفاهيم والمواقف الواردة حول الدين والهوية والأحواز العربية.

المصطحات المفتاحية: الأحواز، الهوية الدينية، الهوية الوطنية، الإسلام، فلسفة الدين ، الشعب الأحوازي.

سؤال الدراسة:

تجيب الدراسة في تخصيصات البحث على شبهة الأحوازيين وهي: اللاترابط الفهومي ( التنافر اللامنطقي) الحاصلة في التخليط بين الدين في تكوين هوية من يزعم بالسياسة الإسلامية (مرفوضة)، وبين اعتبار الدين ــ الإسلام كجزء تكويني في الهوية الأحوازية (مقبول ومبرر) على أن تناسي هذا أو السعي وراء إزالته يفتقد مبررات فلسفة الدين والفهم الديني الاعتدالي وله تبعات سلبية في المجتمع الأحوازي.

مفهوم الدين                         

لقد تناولت مفهوم الدين عدة اتجاهات فلسفية وسايكلوجية وسوسيولوجية ونزعات إنسانية أخرى. والمراد من الدين [1] هنا ما يتطابق مع المعنى التقييدي، وهو: الإسلام، لا كل الأديان المقيدة بـوصف الوضعية [Povsotism) [2) أو الشمانية [3] أو متعدد الآلهة [4]. على أننا نكّن للأديان الأخيرة التبجيل والتمجيد لدورها في التسامي الروحي والدعوة إلى التفكير بما وراء الطبيعة والحياة المعنوية. وذكر هذا التمايز مهم جدا فإنه قد يُزيل جوهر الدين إن لم يتمّ التعرف على الفرق الجوهري بين التعريفات القديمة والجديدة.

وبصورة عامة فإن تعريف الدين يمكن أن ينقسم إلى شطرين هما: تعريفات استقصائية غربية، وتعريفات شرقية (= الإسلام نفسه). وفي البداية يمكن اعتداد تعريف الدين من منظور الجرجاني (400 – 470 هـ = 1009 – 1078 م) من ضمن تعريفات أكثر توظيفا حول ماهية الإسلام كون الجرجاني موضع اتفاق الغالبية في تعريفات تراث المعرفة في الإسلام. لقد عرّف الجرجاني الإسلام على أنه: (وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو عند الرسول ..)[5] . وكما نلاحظ في التعريف فإن المنظور من الدين هو الدين الإلهي  (الإسلام) ولنا أن نقيده بإضافة: تلك المنظومة التي تتبنى العقائد / الإيمانيات [6] الإلهية وتتناول هوية الإنسان والطبيعة وقلقه تجاه الخالق وما بعد الطبيعة (Metaphysıcs) وعالم الغيب.. وأما الدين في التعريفات الغربية فإنه يفهم من خلال التعريف الاتجاهي الذي تقدمه الاتجاهات الفكرية أو الفلسفية أو السوسيولوجية ، وهي كثرة يمكن أن تصنف بناء على الاختزال في مستويين: تعريف وفقا للمعطيات / تعريف وفقا للحدس [7] أو الشهود ( Revelation  ) الذاتي [8].

وقد أدت هذه الكثرة إلى أن يعلق جون هَروود هيك ( 1922 – 2012 John Harwood Hick ) فيلسوف الدين بأن الدين لا يحظى بتعريف واحد متفق عليه [8] بناء على اعتبار وهو أن الدين له ظواهر عدة تندرج تحت مسماه، وهذه الظواهر تتشابه وتتداخل بحسب نظرية فتغنشتاين ( 1889 – 1951 Ludwig Wittgenstein) في وصف ما تنطبق عليه مشابهة أعضاء الأسرة الواحدة [9] ، أي أن هذه الظواهر (الدين) تتشابه فيما بينها مثلما أفراد الأسرة، حيث يمكن أن تجمعهم خصووصة معينة؛ وبالنسبة إلى هذه الخصوصية ووجودها في الأديان فإنها تحصى في تعاليم: الفلاح.. النجاة.. السكينة.. المحبة.. السعادة.

جنيلوجيا الهوية (Identity) العامة والدينية                           

مفهوم الهوية أساسا مفهوم فلسفي فالأولى البدء بالتعريف الفلسفي عنه، ولو أنه أصبح اليوم داخلا في الدراسات الإنسانية الحديثة في أكثر من مستوى وصار من واقع المفاهيم البَيْنيّة ( ınterdisciplinay) واشتقاق الهوية على ما يفهم اشتقها (العرب من الهُو، لينقلوا بواسطتها المعنى الذي تؤدية كلمة: استين باليونانية، أي: فعل الكينونة في اللغات الهندأوربية)[10] . وعلى ذلك فالهُوِيَّة برصادة فلسفية هي: (حقيقة الشَّيء أو الشَّخص التي تميزه عن غيره) [11] وهذا المفهوم، حيث يلقى اليوم في الأدبيات الأكاديمية ويستعمل بكثرة له منشأ إبداعي في دراسات علم النفس[12] التحليلي الحديث أيضا.

وقد كانت الهوية (Identity) في التراث الفلسفي في الإسلام تعني صدق الانطباق على الوجود [13] ومن الانطباق تتكون الهوية الذاتية (personal  identity) والهوية السوسيولوجية والثقافية ولها مكانة الأولوية، بينما في الدراسات الحديثة الإنسانية لم يعد مفهوم الوجود هو الأولى والأكثر تفاعلا وتأثيرا إلا في حيز خاص إن استثنينا الألماني هايدغر طبعا حيث اهتم بذلك فلسفيا. وبناء على هذا التصور نشهد مفهوم الهوية في الدراسات الفكرية العربية الحديثة مترابطا مع التراث ربطا محكما وهو موضوع معمق لا متسع لتناوله الآن. ولو كرسنا للدراسات الحديثة في رصد تعريف الهوية لظهران المفهوم في مصاديق جديدة لها ترابط بالشعب ومتعلقاته كأهم مفاهيم السوسيولوجيا بما لم نشهده في تراث المعرفة في الإسلام عندها يمكن الاختصار على تعريف صومائيل هنتكتون عابرا على أن: (إحساس فرد أو جماعة بالذات،إنها نتيجة وعي الذات،بأنني أو نحن نمتلك خصائص مميزة ككينونة تميزني عنـك وتميزنـا عـنهم. فالطفل الجديد قد يمتلك عناصر هوية ما عند ولادته بعلاقة مـع اسـمه وجنسه وأبوته و أمومته) [14]. أي أن الهوية ما تسبب في التشخص والتعرف على الفرد، إذاً، الهوية مجموعة خصائص ومعرفَّات وأنماط سلوكية تمايز جماعة أو شعب أو حضارة من غيرها. وبناء على ذكر الشيء ولوازمه لا بد من قول أن تكوين الهوية مشروط بالمكان والزمان والثقافة والدين.

والآن في تخصيص البحث عن الهوية الدينية ربما نجد نوعا من الموانع في تعريفها بخلاف ما لو كان التعريف عن الهوية الاجتماعية والهوية الوطنية والهوية التراثية.. وعليه فالهوية الدينية بنية فكرية حديثة وهي في غاية الأهمية ومن عداد المفاهيم القليلة التعريف حتى اللحظة أيضا. ومن واقع وجهتنا الاستباطية يمكن تعريف الهوية الدينية على أنها: تلك التعاليم المختصة بالإنسان في أبعاد معرفوية وعلمية تُوجد في الإنسان نوعا من الشعور بمحبة الله والرغبة إلى النزعة الإلهية والتقرب منه. وهذا التعريف كموقف شخصي حصيلة البحث في متسع الدين والمعرفة الدينية، ويبقى التنوع في التعريف مرتهن بمتابعة سائر التعريفات لمزيد من التوسع في إدراك هذا المفهوم.

تناسق هوية الإسلام الدينية مع الهوية الأحوازية

بناء على التعريف المقدم حول مفهوم الهوية الدينية والذي كان مؤداه اعتبار الهوية كمجموعة تكوينية من المعرفة الدينية والمعتقد الديني والسايكلوجية الشاملة للقيم والسلوكيات والرموز الدينية وطريقة تلقي الفرد والمجتمع لهذه التكوينة، وبلحاظ عمومي كتحليل للتعريف السابق الذي قُدّم منا، عندها يمكن القول أن ما يشغل في الهوية هو: موضوع قابلية الخصوصيات الدينية في الهوية الدينية نظرا لوجود قابليتها في التُوظف على أن تكون من أجزاء أو ضد هذه الحقيقة أو تلك وتؤثر وتتفعل بشكل غير بديل كالمساندة للجماعة أو الشعب أو المجتمع أو العمل على معاداة الشعب؛ بمعنى أنها تتناسق في ظرف ما أو تتعارض في ظرف آخر بواسطة المتاحات المتعددة مع الدين والثقافة واللغة والسلوك والتربية والرؤية الكونية.. لدى الفرد والمجتمع. كما ولها قابلية في التحول إلى بنية أساسية وتتأثر بها كل تلك المفاهيم أو تحظى بإمكانية قادرة على أن تعيد صياغة المفاهيم نفسها فيتغير أداءها لا محالة، وبما أننا نتحدث عن الإسلام كما تقدم، فإنه يترك تأثيره على الحياة والمجتمع الأحوازي بهذه الصورة.

 وإن اتضح المنظور فيما تم الإبانة عنه من الإمكانية والقابلية الموجودة في الدين ــ الإسلام، اطرادا يمكن دراسة المواقف التي تسعى إلى تقليل الإمكانية أو تدعو إلى انعدام الدين ــ الإسلام في المنظور الوطني وإزالته من الحياة والأخلاق والتربية. إنما هي مواقف اعتباطية وغير واقعية، وجدير بالذكر أن بعض الأسباب الداعية إلى نشوء تلك المواقف منها أداء المتدين الأحوازي المتطرف / الأصولي / الراديكالي غير مبرر في مشاركة الدين وأحكامه الفقهية وأسسه العقائدية في متسعات الحياة كافة كالمشاركة في السياسية، وهو مرفوض رفضا باتا بالابتناء على فلسفة الدين (Philosophy of religion ) التي تنقض هذا الفهم من الدين في التركيبة الاجتماعية الحديثة. ويمكن رصد مشاركة الدين في حالته الإيجابية في أهم دوائر الحياة إنطلاقا من بنية الأسرة حتى القابلية في تكوين الوفاق الوطني الاجتماعي كالحث على الخير والقضاء على الفقر والأمية، وإشاعة المظاهر العربية الأحوازية. ونرى أن هذا كافٍ لكي يعرف عن الدين في الأمثلة المتقدمة أو حتى تكوين الهوية الأخلاقية مثلا وشد العلاقات والوفاقات الاجتماعية بين النوع الإنساني كأهم محسنات وإيجابيات ضمن الهوية الوطنية.

واستتباعا لما مضى يتيسر الرصد لمسألة المناهضة لدى بعض المواقف الأحوازية المتطرفة التي تكرس على الهوية العربية الأحوازية بالتخصيص وتسعى إلى نفي الدين من بيئة المجتمع الأحوازي فإنها تسير في المسار الخاطئ وأقل ذلك إنها تهيء لإنشاء بنية معادية لحرية الفرد الإيمانية والدينية وتضعيف الإيمان بالحقائق الدينية والتي وفق الدراسات الحديثة تسهم في النورما العربية والقومية كما في جغرافيا الخليج العربي التي نحن كجزء من منظومتها البشرية أو سلوك المؤمن العقلاني والاعتدالي نحو فهم معنى الحياة والغاية من العمل الأخلاقي والخيري، مع عدم الإهمال لإمكانة التحويل إلى أداة سلبية بيد متولي الدين مما قد يؤدي إلى التشرذم والتحزب والتعنيف والتخريف والعصابية والمحافظة المضرة والتطرف وتفتيش المعتقدات وهذه كلها ضد الوطنية وأخير سوء التوظيف وهو فعلا ما حدث في جمهورية إيران (1979 – … م) من قبل دعاة الدين المتطرفين كالراديكالي الخميني (1902-  1989م) وقبله نواب الصفوي  (1924-  1956م). وفي فترة الجمهورية تأثرت هوية الإسلام العربي لدى الشعب الأحوازي بحكم الجوار والاحتلال والخطط التي تنفذها مؤسسات الدولة والقوانين المدونة باسم الأحكام الدينية والحقوق المدنية المتشرعة بعناوين فقهية تأثرا سلبيا فظهرت نتائجه في المعاداة للدين لدى شرائح واسعة من المثقفين والأكاديميين والفانينن وتضاعف ضريب رؤى إبعاد الدين عن الهوية العربية.

ولكن الدين ــ الإسلام في الأحواز من تكوينات هوية الشعب العربي الأحوازي لا يوجد أي تناقض بين الجمع بين اتّباعه واتباع الهوية العربية الأحوازية، لا تناقض بين الهوية العربية والدينية والوطنية والتكوين التاريخي والثقافي أساسا، ويعزز هذا الرأي عهد الأمير خزعل (1888- 1936م) الذي كان الدين فيه يمثل وعيا نوعيا ومعرفة أولى عند الشعب قبل أن يبدأ تيار التقليل من مكانة الدين في هوية المجتمع الأحوازي عند بعض الشخوص والتجمعات ويشتد إنطلاقا من عهد البهلوي (1921 – 1979م) ويبلغ اشتدادا مضاعفا في جمهورية استبداد رجال الدين (1979 – …م) إذ وظفت هوية الدين كأساس في المتسع السياسي بغية تعزيز السيادة والتوسع بالشرعية للقائد أو الحاكم والرئيس والهوية الوطنية الآرية المزيفة التي تعادي الدين العربي والإسلام العربي وكل تيار روحي ينطبع بالمظاهر والأدوات العربية في الأحواز. وعليه فالدين كأحد أهم تكوينات هوية الأحواز العربية، وأهم سنادة في المعرفة الإنتاجية الأحوازية بتراث ضخم كالتراث المعتزلي الأحوازي منذ القديم، بهذا الاعتبار لا يراد منه أن يقابل ( تقابل  نقيضي) هوية الأحواز العربية أو القومية التي نعمل على كشف أبعادها أكاديميا، بل وجوده يعزّز الوطنية والهوية العربية الأحوازية والقومية الأحوازية بما له من إمكانية مؤثرة في ذلك، إن أريد رصدها يمنطق سوسيولوجيي.

هوية الإسلام العربي كمكون جزئي في الهوية الأحوازية

يمكن التأكيد مما سبق من تعريف وموقف أن الإسلام ــ الدين لما يحمله من فاعلية في إسناد الهوية العربية الأحوازية قد تتطلب الإبانة عن ذلك بشكل وآخر اهتماما فلسفيا على أن تحقيق الهوية العربية الأحوازية أمر إرادي واختياري، والإنسان لا يملك إلا قوة الإمكان، وفي كل حال وهو في صيرورة نحو الأكمل أو الجمود على أحوال معينة بحسب النمطية التي يختارها ويقتنيها في الحياة الفردية والجمعية، يمكنه أن يُوقف تكوين الهوية ويعلقها ولا دخل للمنظور ذاتي فيها إلا جزئيا، بل الظروف والاشتراطات ( العلل المانعة والموجدة) والرغبات والميول (مقولات العاطفة).. تجعله أن ينفعل تجاه هوية دون غيرها في الموطن الذي يعيش فيه على الأغلب الأعم بحكم الجوار أو الاحتلال أو التخطيط المفروض، وهنا قد تتغلغل هويات أجنبية إلى الهوية القومية الأحوازية على سبيل المثال هوية التشيع الصفوي عندما تحل في الهوية العربية القومية.

وبناء على ذلك فأداء الإنسان الأحوازي في مثل هذه المحصلات هو إتقان فن الاختيار والدعم بالنسبة للهوية العربية الأحوازية بناء على أنها فحوى ومحتوى تمتلك الوجهة الفردية والجمعية ( الاجتماعية) والسياسية ويمكن إيجادها في العالم الخارجي بإسنادات عديدة من أبرزها إساندة الإسلام العربي لنقض الهوية الإيرانية الأسطورية، وفي النهاية فالهوية في مجال الفردية ــــ الشخوصية ليست سوى رباط الأحوازي مع ذاته، أي أن الهوية جزء من فلسفة حياته العملية التي غفل عنها في صراعه مع مؤسسة الدولة الإيرانية المعادية.

فهل سوف تسهل إيران التي تناقض الهوية العربية الأحوازية وتسعى إلى ممانعة تأسيس الهوية الوطنية الأحوازية ما يمّكن من أمور لصالح الأحواز العربية؟ محال أن يتحقق هذا ومعطيات معادية لنا تشهد بذلك في إيران.

وعليه: فالهوية العربية إمر يتحقق في الخارج وليست وجودا ذاتيا لدى آحاد الشعب الأحوازي، على أن كلما وجد الأحوازي فإنها توجد معه، وأيضا هي ليست من واقع مفهوم العقل كلما وجد انوجد معه التفكير كمبدأ عدم التناقض. فعلى الإنسان الأحوازي أن يُوجد الهوية الأحوازية بالإرادة والاختيار وإزالة المانع ( المانع المفتعل من إيران كالحرمان من لغة الأم ومعاداة الهئية العربية الأحوازية..) وبناء على هذا فهو ملزم بالاهتمام بمسألة تكوين الهوية العربية المتمايزة عن الهوية الآرية ــ الإيرانية وعليه أن يجعلها من أهم أولوياته في المنظور الوطني أيضا، بل يفترض عليه أن يعيش في هوية معينة إن كانت مفاهيم العمر والحياة والتراث والوطن.. تمثل له أمرا جديرا بالاهتمام.. ومن الضروري أن يسبق الشعور العربي مفهوم الهوية وقبل التنادي بها والمطالبة في تطبيقها، بلا شعور تستند إليه الهوية لا يمكن الدفاع عن هوية عربية أحوازية معينة تجاه الهوية الإيرانية كما أن وَعْينا يتجلى من واقع شعورنا بهويتنا.

المحصلة:

إن الإسنادة الدينية المكتسبة من الإسلام العربي ــ الدين بسبب أهميتها القصوى في الدراسات الأكاديمية الحديثة لا يمكن أن نهملها أو نسعى إلى إزالة جزئيتها الداخلة في الهوية العربية الأحوازية أو تكوين الهوية الوطنية وإسقاط قوتها فاعلة في دعم أو تحريك روح الوطنية التي نسعى إلى تأسيسها بالوقت الحاضر. وأن التحقيق في معتقدات الشعب الأحوازي يبدي أن الدين هو في المرتبة الأولى مقارنة بسائر المذاهب الاجتماعية والفكرية واللادينية المتواجدة فيه ولو أن الاستلاب نحوه لا يخلو من هبوط وصعود في فترة وأخرى، لكنه يدعم جُلّ المظاهر العربية والآداب والطقوس والخلقيات والسلوكيات الأحوازية الوطنية. وبناء على ذلك فإن دراسة الإسلام العربي والكشف عن التناسق القائم بينه وبين الهوية العربية الوطنية الأحوازية أو حتى القومية إجابة على السؤال التشكيكي الموجه إلى الترابط بين الدين ــ الإسلام العربي والشعب العربي الأحوازي ودفع للالتباس والاشتباه الحاصل بين وجود الدين كفاعل في الهوية العربية الأحوازية (مكوّن حقيقي)، وبين توظيف الدين كأداة بيد السياسة في تطويعه للأيديولوجيات والنزعات ( مكوّن أيديولوجي) كما عند الراديكالي الخميني (1902-  1989م). وأخيرا فإن وجود الدين في الهوية القومية أو العربية والوطنية الأحوازية لا يقلل منه في المستوى الحضاري والثقافي، بل حاله كشعوب الشرق ذات الهوية الدينية كشعب الهند بالسيخية ( Sikhism) وشعوب التبت (Tibetan people) بالبوذية، ودولة إسرائيل بديانة اليهودية والمملكة العربية السعودية بالإسلام والفاتيكان بالمسيحية.. فالشعب الأحوازي له هوية دينية متمايزة وغالبة هي ديانة الإسلام مع وجود فرق ومذاهب، وأديان عالمية أخرى كالمسيحية واليهودية وإن كانت الأكثرية من بين هذه الأديان للديانة الصابئة الأحوازية، إذاً، على الأحوازي أن يفرق بين الإسنادة الدينية ذات الطابع الإيراني وهي مرفوضة أساسا وبين الإسنادة الدينية المكتسبة من الإسلام العربي ذات الأثر الإيجابي المطلوب وجودها في الهوية العربية.

كمال  بن سلمان : أكاديمي أحوازي في دراسات الفلسفة والدين واللغة

المصادر العربية:

  1. ريموند وليامز، الكلمات المفاتيح : 239، الطبعة: الأولى، ترجمة : نعيمان عثمان تقديم: طلال أسد، الناشر:  المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة 2005م .
  2. الجرجاني، التعريفات، مادة الدين: 105، ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، الطبعة: الأولى، دار الكتب العلمية ــ بيروت 1403هـ -1983م.
  3. جميل صليبا، المعجم الفلسفي : 86 ـ 87، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1982مبيروت.
  4. الفارابي، التعليقات، خقق له د. جعفر آل ياسين، بيروت ، دار المناهل للطباعة والنشر 1988م
  5. صومائيل هنتكتون، من نحن- التحديات التي تواجه الهوية الأمريكية: 37، ترجمة حسام الدين خضور، ط1، دار الحصاد، دمشق 2005م
  6. محمد صدر الدين، الحكمة المتعالية، الأرسفار الأربعة: السفر: 1/3، الصفحة: 262، طبعة إيران 1384م

المصادر  الفارسية:

  1. كمال بن سلمان، (الرياضيات: علاقتها بالعلوم ومشابهتها مع المعارف الشهودية)، دراسة في ترابط التصوف والرياضات، غير منشورة، خريف 2018م.
  2. محمدأمين أحمدي، انتظار بشراز دين : 22،، پژوهشگاه‌ علوم‌ و فرهنگ‌ اسلامی‌. تاریخ نشر. 1386 هـ.ش، ترجمة: كمال بن سلمان.
  3. أبو الفضل ساجدي : هويت شنائي دين واسلام وغرب، مقال منشور في: انديسشه هاى فلسفى: 53ـ 80، العدد الـ 1، السنة الـ 3، خريف 1388 /2009م (بالفارسية) ترجمة: كمال بن سلمان.

المصادر الانجليزية:

  • Charles Taylor, «Legitimation Crisis?» in Philosophical Paper I, op .cit. p. 258: «For the pre-modern, I want to  argue, I am an element in a larger order. On my own, as a punctual existence outside of it, I should be only a shadow, an empty husk
  • . Mother Teresa, Paul Williams, 2002, Indianapolis, pp. 56-67. 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق