الدراسات

نقاط تلاقي الاحتلال والقبيلة في مفهوم المجتمع الأحوازي

لا يخفي على كل من يتبع الساحة الأحوازية في يومنا هذا دور القبيلة ومكانتها وأهمية هذا الدور الذي لا تزال تضطلع به. فالقبيلة وقبل ما يقارب قرن، كانت تحدد من يحكم مصائر الناس من أبناءها وأبناء القبائل الأخرى. تشن الهجوم على أعداءها، وتساند الحكومات وتبلغ من القوة درجة تسمح لنفسها بتحديد حاكم البلاد. لكن هذا سابقا اما اليوم فهل بقت القبيلة محتفظة بتلك المكانة ؟ ألم تتغير القبيلة بفعل التغييرات الثورية التي جرت منذ منتصف القرن العشرين على كافة المستويات وخاصة الفكرية منها وذلك بفضل ظهور مفكرين غيروا بكلماتهم مسار العلم بل والبشرية. ونخص بالذكر تلك التي ظهرت في فرنسا ممثلة في مدرسة الحوليات؟

في هذا المقال نريد الخوض في ثنايا السلطة والقبيلة وندرس بإسهاب علاقة الاثنين على ارض الواقع فكان لابد لنا من النظر مليا في جوانب السلطة كما تبلورت في بنات أفكار ميشيل فوكو متخذين أفكاره منطلقا للنظر في مفهوم القبيلة الذي مازال يلقي بثقله على الفرد الأحوازي بمختلف الأساليب. ثم انتقلنا إلى مفهوم القبيلة لنكشف ماذا نقصد عندما نتحدث عن هذا الكيان السلطوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وكيف تستغلها سلطة الاحتلال لإحداث تغيرات تبدو في الوهلة الأولى بسيطة لكنها كالقشة التي قصمت ظهر البعير. جرثومة لا تُرى لكنها تدمر كيان بأكمله بنشرها فكرة المساواة على سبيل المثال تنهش بجسد الثقافة والمجتمع وتدمره من الداخل فيدمر خارجيا.

١- السلطة عند فوكو

تعد السلطة من المفردات القليلة التي طالما شغلت بال الفلاسفة والمفكرين وعلماء الاجتماع والسياسة، فالكل نظر في ثناياها محاولا تقديم تعريف يفي بالغرض لكن الاختلاف بين التعريفات يزداد فجوة أحيانا نظرا إلى المنظار أو المنطلق عند من يقدم التعريف، فانها فلسفيا تعني: تعود السلطة إلى أصل سلط والسلاطة وهي القهر وقد سلطه الله فتسلط عليهم (١).  وفي تعريف آخر بضم السين أصلها التحكم والغلبة (٢). حاول صليبا في معجمه الفلسفي إلقاء الضوء على معاني السلطة فنراها عنده تحمل عدة معان: السلطة النفسية: وهي ما نطلق عليه اسم السلطان الشخصي، القدرة للإنسان على فرض إرادته على الآخر لقوة شخصيته وثبات جنانه وحسن إشارته وسحر بيانه. السلطة الشرعية: هي السلطة المعترف بها في القانون كسلطة الحاكم الوالد القائد وهي مختلفة عن القوة لان صاحب السلطة الشرعية يوحي بالاحترام والثقة (٣). ان جمع السلطة سلطات وهي الأجهزة الاجتماعية التي تمارس السلطة كالسلطات السياسية والسلطات التربوية والدينية والقضائية وغيرها (٣). أما في المعنى الاصطلاحي للسلطة: القدرة على فرض الإرادة على الآخرين كما وتعرف انها إمكان فرض الإرادة الخاصة وسط علاقة عامة وبالرغم من ان السلطة ليست محصورة بالمعنى السياسي فقط إلا انها ولوقت طويل ارتبطت به وقد اهتمت الفلسفة السياسية بتحليل سلطة الدولة (١).  فهي أيضا كل ما يحدد سلوكا أو رأيا لاعتبارات خارجية عن القيمة الذاتية للأمر أو القضية المعروضة وتطلق أيضا على الشخص الحجة وهو كل ما يصبح مصدرا يعول عليه في رأي وعلم معين (٤). السلطة تحمل معاني عدة انطلاقا من مدلولاتها العديدة وكما يقول مذكور: إذن السلطة في معناها الفلسفي: سمة كلية الوجود للتفاعل الإنساني فالسلطة توجد في كل مكان ومتاحة لكل الأشخاص وقد تنشا عن السعي وراء أي هدف (٥).  أو على حد تعبير نصار: هي الحق في الأمر فهي تستلزم أمرا ومأمورا آمرا له الحق في إصدار لأمر إلى المأمور ومأمورا عليه واجب الطاعة للأمر وتنفيذ الأمر الموجه إليه (٦).

هذا في الجانب العام أما عند النظر إلى مفهوم السلطة عند فوكو فانه لا يمكننا إلقاء الضوء على تعريفه للسلطة دون معرفة البنيوية فانها الأساس الذي لا مفر من معرفتها لإكلال محاولتنا بالنجاح. يرى إبراهيم ان مفهوم البنيوية: هو مفهوم العلاقات الباطنية الثابتة التي تقدم الكل على أجزاءه بحيث لا يفهم هذا الجزء خارج الوضع الذي يشغله داخل المنظومة الكلية (٧). لقد انطلق فوكو من البنيوية في تعريف السلطة إذ تبنى فكرة مفادها ان مجموع العلاقات الاجتماعية والنظم الحياتية في الحقيقة تمارس بطريقة أو بأخرى، فالطبيب يمارس سلطته على المريض وللعادات والقيم سلطة تمارسها على من توجه إليها ذلك (٨). معنى هذا ان فوكو سلط الضوء على تلك العلاقات التي تمارس داخل المجتمع بحيث داخل هذه الممارسات تتجلى هذه السلطة في أي علاقة كانت بين المتسلطة والرعية وأعطى مثالا على ذلك بالطبيب المتسلط الذي لديه المعرفة فبها يمارس سلطته على المريض وهذا ما قاله عنه فوكو بمصطلح الحقيقة والحقيقة نفسها تمارس السلطة وهذا ما جعله يبحث عن الاستراتيجيات التي تحكم أنماط السلطة وطرائق توظيفها.

من هذا المنطلق قد جعل فوكو التعريف السائد في الدراسات الاجتماعية والسياسية التي تبناها الكثير من المفكرين في القرون السالفة؛ مجرد تعريف واحد لا غير للسلطة، إذ ذهب إلى ان فرضية كون السلطة تقوم على فلسفة القمع والعنف وارتباطها بالقوة القانونية والهمينية كما يقول فوكو فان الفرضية القمعية التي تقوم على تقسيم المجتمع إلى حاكم ورعايا وجعل الحاكم يحكم بالعنف من خلال قانون قمعي(٩) فهذا تصور عند فوكو يجعله يفسر السلطة بانها مجرد تعاقد بين فئات مفلسفة لذلك قد رفض نظرية العقد الاجتماعي. ويقول: فانا لا اعني بالسلطة ما دأبنا على تسميه بهذا الاسم أو اعني مجموعة المؤسسات والأجهزة التي تمكن من إخضاع المواطنين داخل دولة معينة كما انني لا اقصد نوعا من الإخضاع الذي قد يتخذ في المقابل العنف صورة القانون ولست اقصد أخيرا نظاما من الهيمنة يمارس عنصر على آخر أو جماعة على أخرى هيمنته، بحيث يسري مفعوله بالتدريج في الجسم الاجتماعي بكامله (١٠). ذلك لا يعني ان السلطة هي سيادة الدولة أو صورة من صور القانون. يصرح فوكو: يبدو لي ان السلطة تعني بادئ ذي بدء علاقات القوة المتعددة التي تكون محايثة للمجال الذي تعمل فيه تلك القوى مكونة لتنظيم تلك العلاقات (١٠). فهنا يقدم فوكو تصورا آخر للسلطة على انها مشتقة في المجتمع فتوجد في كل مكان وهذا المجتمع فيه قوى بينها صراعات وبينها تناقض مصالح ولاشك ان هذه القوى تمارس نوعا من السلطة في جميع الاتجاهات ولذلك فان السلطة لا تمارس من فوق إلى تحت بل تمارس بشكل متوازن بمعنى انها عبارة عن خيوط متشابكة الكل يمارس سلطة في جميع الاتجاهات فعندها يقول فوكو: انها تأتي من كل صوت فإذا أردنا الجهاز السياسي الحاكم الذي يمارس السلطة. ومن هنا نرى ان فوكو بحث عن السلطة في الشارع في أسفل المجتمع في السجن في  المدرسة في المستشفى في الجيش لا في قصور الملكية.

لقد اتخذ فوكو من دراسته المستفيضة عن الجنون حيث خلص إلى حقيقة السلطة التي يستخدمها الأطباء النفسيون باتهام الناس بالجنون والزج بهم في غياهب المصحات كل ذلك عن طريق السلطة المخولة لهم وهم وحدهم الذي يحكمون بالجنون سواء كان ذلك صحيحا أم كذبا ان هذا التسلط تمليه السلطة ذاتها (٨). تحمل نظرية فوكو في السلطة مبدأ جماما وهو انه ليست هنا سلطة بدون صراع ولأنها علاقة فان أطراف هذه العلاقة يتبادلون الشد والجذب والإلزام والمقاومة ومقاومة المقاومة (١١). يقول فوكو: ان نموذج السلطة هو الصراع المستمر لا العقد الذي يتم بموجبه التخلي عن الممتلكات أو الاستيلاء عليها السلطة تمارس أكثر مما تملك وهي ليست امتيازا بالإمكان الإمساك به بل هي استعدادات ومناورات وتكتيكات (١٢). سنعود إلى هذه النقطة المهمة لاحقا عند الحديث عن صراع البيوت داخل القبيلة الواحدة بغية الهيمنة على الرأسمال القبلي.

ملخص القول ان فوكو يرى ان مفهوم السلطة يتميز بخصائص عدة أهمها:

  • ان السلطة ليست شيئا قابلا للتملك أو الاحتكار أو الاقتسام
  • ان العلاقات التي تقيمها السلطة مع أنماط مختلفة من التطورات الاقتصادية والمعرفية ليست موجودة في حيز خارج منها.
  • هناك تلازم بين علاقات السلطة والمؤسسات والعلاقات الأخرى.
  • علاقات السلطة قصدية وغير ذاتية وحيث توجد السلطة توجد هناك مقاومة (١٣).

القوة ليست بالضرورة قوة قامعة أو مقموعة لأنها كما يحددها فوكو تحرض وتثير وتنتج فيجب البحث عنها من حيث هي قوة قبل ان تمتلك وتتجسد إذن توسيع للعقل السلطوي كما يوازي ويلحق بالحقل المعرفي.

٢- القبيلة في الأحواز

ان القبيلة حسب غودليي تمثل شكلا من أشكال المجتمع يتكون عندما يتحد ويتضامن رجال ونساء يعتبرون أنفسهم أقرباء على أساس حقيقي أو افتراضي عبر التناسل أو المصاهرة من اجل السيطرة على مجال ترابي محدد وتملك موارده التي يستغلونها بصفة مشتركة أو خاصة مع الاستعداد للدفاع عنها والقبيلة تحمل دائما اسما خاصا به (٢٣). ويضيف غودليي ان هناك ثلاثة أنواع من الوظائف دائمة الحضور في هذه المجتمعات: التعريف بالهوية والدفاع والدين الذي يخترق جميع علاقات القرابة ليكون بذلك مصدر التضامن (٢٣). بإمكاننا رؤية الوظيفة الأولى والثانية بوضوح وجلاء في المجتمع الأحوازي فمازلنا نعرف هويتنا من خلال انتماءنا للقبيلة وعند اول لقاء عربي بآخر فالسؤال دائم الحضور هو “أنت من يا عمام”، أما الوظيفة الثانية فهي الدفاع عن ابن القبيلة بموجب قانون مناصرة الأخ ظالما أو مظلوما.

ان القبيلة قديمة والاهتمام العلمي بها قديم وحديث؛ القبيلة التي جرى اعتبارها موضوعا للدراسة العلمية تختلف نوعيا عن القبيلة القديمة وخاصة عندنا بعد انتصار ثورة الخميني فالقبيلة تخلت عن الحصان العربي وتسلحت بآخر الموديلات من السيارات في الركب ودخلت بسرعة هائلة في شبكات التواصل الاجتماعي فنشرت صور زعمائها لتركب ركب الحداثة من أوسع أبوابها. تعٌرف القبيلة بالعودة إلى نسب أبوي بعيد وغالبا ما يكون مؤكد أكثر منه واقعي وهنا تنتشر ظاهرة تلاعب الأشخاص بأنسابهم، على سبيل المثال هناك الكثير من البيوت انتسبت للسادة ومازالت تحاول الانتساب إليهم ذلك لأنه لا يمنح زعم الانحدار من نسب شريف احتراما فحسب بل مرتبة اجتماعية كذلك وقد يفضي إلى التبعية للجماعة على سبيل المثال الانحدار من نسب يعود إلى احد الأسلاف من زعماء القبائل فهذا يوفر له ذلك الشرط الضروري لإمكانية الحصول على مكانة الشيخ. في الجانب الجغرافي يمثل الاستيلاء على أراض تعدها القبيلة ملكية خاصة وقامت بالدفاع عنها بالقوة عنصرا جوهريا من عناصر الواقع القبلي. فيما يتعلق بالأرض فانها أما تكون مملوكة بالوراثة أو بغزوة أو بحق التصرف وأما ان تكون السلطة قد منحتها للقبيلة. بالنسبة لحجم القبيلة فانه متغير وغير مؤثر في تحديد أي مهمة سياسية لها(٢١). مع ان الحكومة المركزية تعتمد على القبائل الكبرى أكثر من الصغرى لكن الصغيرة منها دائما ما تحاول بناء علاقات وطيدة مع الحكومة وغالبا ما يكون على حساب الكبيرة. خاصة وان كانت الكبيرة لا تبدي ولاءها التام للحكومة المركزية.

عند النظر إلى القبيلة في يومنا هذا ومقارنة الوضع بما كانت عليه نراها كانت تبدي تماسكا واضحا ونريد بالتماسك العيش في فضاء متقاسم والعمل بوحي من علاقات تبعية متبادلة وفعلية ويترأسها شيخ قوي يفرض الاحترام و… لكنها اليوم تواصل الظهور كونها جماعة تتمتع بقدرة اقل على التعبئة وممارسة الضغط  داخليا وخارجيا.

تاريخيا تعرضت حكومة الاحتلال إلى هزات تمثلت في تولي رضا خان الحكم الذي سار على نهج أتاتورك في تحديث بلاده وقد أزال بعنجهية وبربرية كل ما كان يراه سدا منيعا بوجه آماله وطموحاته ومنها القبيلة التي كانت سائدة وحاكمة قبله. تلك الهزات لم تترك تأثيرها على الجانب الحكومي فحسب بل تغلغلت في الجانب الفكري والثقافي. عند الحديث عن هذا العنصر علينا الرجوع إلى الوراء قليلا والنظر إلى التاريخ الحديث بعد الحرب الكونية الثانية وظهور مختلف المدارس الفكرية والسياسية في الغرب التي أحدثت زلازل قلبت تاريخ البشرية وقد أدخلته في طور حديث نسف كل ما قبله في كثير من الأحيان. أضف إلى هذا فترة الثورات في كل أنحاء العالم أو الاستقلال مما أدى إلى ظهور الدولة الحديثة بمعناه الحديث فأغلقت الحدود وأضحت الإمبراطوريات في خبر كان. كل هذه الأمور تركت تأثيرها على الساحة الأحوازية أو المحيطة بها. لكن لابد ان لا نبالغ في هذا الأمر لأننا لم نكن نتمتع بما كان يتمتع به الآخرون المحيطون بنا من مدارس وتعليم حديث وجامعات أهلية احوازية. أقول كل تلك الأمور تركت تأثيرها على مفهوم القبيلة إلى ان وصلنا إلى الفترة السابقة وبالتحديد العقدين المنصرمين إذ نرى ظهور عامل مهم في الساحة الأحوازية قد اخل بكل التوازنات القبلية وهو زيادة عدد خريجي الجامعات وتعرف ابن القبيلة إلى عالم آخر لم يكن في متناول آباءه من ذي قبل.إذ علينا كتابة تاريخ القبيلة في الأحواز من جديد. بأخذ عاملين بعين الاعتبار: الأول زيادة الخريجين من الجامعات والثاني توسع المدينة والمدنية عند أبناء القبيلة إذ أدى إلى ابتعادهم مكانيا عن القبيلة وبالتالي ابتعدوا زمنيا عنها. إضافة إلى أمور أخرى لا نريد وضع ترتيب لها من حيث الأهمية لأننا نرى بان الأمر يختلف من مدينة إلى أخرى: وهي التفريس والزواج من الفارسي أو الفارسية. والاثنان وجهان لعملة واحدة، لكن علينا ان لا نتخذ التطرف سبيلا عند النظر إلى هذه القضية لأنه حتى من تزوج من الفارسية لم يخرج من دائرة القبيلة لان الزواج من الآخر لم يعد ذلك الخط الأحمر المحرم تجاوزه والملفت ان القبيلة لم تبدي رأيها في هذا الأمر ولا تتدخل في هذه الأمور. خوفا من العقاب الحكومي أو الديني. إضافة إلى هذا كتب ظهور حزب الوفاق أو فكرة ظهور الأحزاب بصورة عامة تهديدا كبيرا لكيان القبيلة فهذا فكر ماضوي يريد بسط الهيمنة بطريقة واحدة وهو الشيخ وذاك يريد إدخال مفاهيم حديثة ما ان يتعرف إليها الأحوازي حتى تثير في نفسه الشكوك حول جدوى هذا الكيان القروسطي. إضافة إلى كل هذه المعطيات علينا تقسيم القبيلة إلى اثنين: الكلاسيكية ذات النمط البدوي أو تلك التي تشتغل وفق أيديولوجيا بدوية والحديثة تلك التي سكنت المدن الكبرى وبنت علاقات وطيدة بالحكومة والأخر للحصول على المناصب أو الثروة ولو ان ضغط الحياة أو الحكومة حولها إلى الحديثة في الأغلب.

العلاقات بين الدولة والقبيلة عبر الزمن

من الواضح ان القبائل تمكنت تاريخيا من إقامة الكثير من الدول بحيث اعتمد تكوين الدولة على إمكانيات القبيلة وهذا هو الحال في إيران قبل تسلم رضا شاه مقاليد الحكم. مازالت القاعدة القائلة احترموا القبائل انها تقوم بما تعجز الدول الضعيفة عن فعله تجد مدلولها على ارض الواقع. في الأحواز شهدت القبيلة ثلاث مراحل في العهد الحديث منذ تولي رضا خان الحكم تجلت أولا في محاربته القبيلة والعيش القبلي بأشد الوسائل ومارس بحقهم كل أساليب التعذيب والنفي والقتل. في المرحلة الثانية خفف ابنه من حدة التعامل فسمح لبعضهم بالعودة إلى أراضيهم وطبق عليهم الإصلاحات الأرضية وسمح لهم بارتداء زيهم أما في المرحلة الثالثة قامت الجمهورية الإسلامية بتكريمهم معتبرة إياهم بذخائر النظام وجنت أرباحا كبيرة من هذه المعاملة.

بعد الحرب الإيرانية العراقية شاهدنا تغييرا واضحا في سياسة الاحتلال في التعامل مع القبيلة إذ قامت السلطة بإجراء عملية إعادة إضفاء طابع قبلي على الفضاء السياسي الاجتماعي حيث تمت عمليات الانتداب والتوظيف بمراعاة الأصول القبلية والجهوية وخاصة في مناطق إستراتيجية إذ اعتمدت السلطة على قبيلة وهمشت القبائل الأخرى.

١- كيف تمارس السلطة الفارسية هيمنتها على القبيلة

سلطة الاحتلال توظف القوة الناعمة والصلبة في التعامل مع القبيلة والفرد الأحوازي كما هو واضح. لننظر أولا في المفاهيم ثم نرى كيف تطبقها على ارض الواقع. كما نعرف بان اول من استخدم مفهوم القوة الناعمة هو السياسي وخبير العلاقات الدولية الأميركي “جوزيف. س. ناي” عميد مدرسة كيندي للدراسات الحكومية بجامعة هارفارد، وقد ألف كتابا يحمل نفس العنوان، إذ جاء الكتاب نتيجة رؤى جوزيف ناي وإيضاحا لمعنى مفهوم “القوة الناعمة” وتمظهراته في الكشف عن إمكانات تطبيقه وتخليص أميركا من باهظ الأثمان التي صرفتها في حروبها التي استخدمت فيها “القوة الصلبة”. تعني “القوة الناعمة” القدرة على الحصول على ما تُريد عن طريق الجاذبية بدلا من الإرغام أو دفع الأموال، وهي تنشأ من جاذبية ثقافة بلد ما، ومُثله السياسية” (٢٢) وهي المقابل لـ “القوة الصلبة” و القوة الاقتصادية” التي يمكن أن تُستخدم بوصفها من آليات السطو الغلبة للقوة الصلبة العسكرتارية، وفي الوقت نفسه يمكن أن تُستخدم بطريقة مرنة عن طريق تنشيط مؤسسات العولمة الاقتصادية العابرة للقارات لخلق “الدولة المرنة” بعبارة سمير أمين، لخرق نُظم السيادة التقليدية في الدول النامية أو دول العالم الثالث ، وهناك مفهوم “القوة الذكية” وهي ليست صلبة ولا ناعمة، إنما هي مزيج بينهما(٢٢)، ولو ركزنا النظر في هذه المفاهيم لوجدناها تستخدم مفهوم القوة، وهذا المفهوم بأبسط تعريف له هو: “امتلاك القدرات على التأثير في أسلوب الآخرين لجعل الأشياء التي يرغب بها من يمتلك القوة تحدث”، (٢٢) وليس شرطا أن نستخدم القسر والقسوة والحرب لتحقيق هذا التأثير، إنما يُمكن تحقيق كل ذلك عن طريق استخدام “القوة الناعمة. أما أهم مقومات وجود القوة الناعمة وفاعليتها حسب الكاتب فهي: أولا: العمل على “الاختراق الثقافي” والعلمي للمجتمعات المُنغلقة على ثقافتها المحلية، والسعي للترويج فيها لثقافة ذات قيم عالمية (هنا فارسية)، لأن المجتمعات ذات القيم المحدودة محليا يقل فيها احتمال إنتاج التفاعل مع القوة الناعمة، (٢٢) وسيكون الإعلام والأفلام والموسيقى الفارسي والتأثير الثقافي والأدبي، فضلاً عن العلمي، أدوات هذه القوة الناعمة، عبر إبهار شباب هذه المجتمعات دائمة التوتر، بتحويلها لجماعات مُتلقية ومُتأثرة ومُنجذبة لنتاج المجتمع الفارسي (الايرنة). أما عند النظر إلى الاحتلال فنراه يتخذ أساليب عدة في سبيل بسط سلطته على القبيلة يمكننا تصنيفها إلى فئتين الأولى: الناعمة والصلبة. قد تحدثنا عن السلطة كما تجلت في أفكار فوكو فلا داعي من الإعادة كما مر بنا الحديث عن المرنة أو الناعمة وواضح بان الاحتلال يستخدم إلى جانب الاثنين السلطة الصلبة الممثلة في العنف المفرط إذا اقتضت الضرورة وإسكات كل من تسول له نفسه بان يبدي معارضة لما تقوم به السلطة والحجج كثيرة فسواء استخدمت الناعمة أو الصلبة فانها تكسوها بكساء الدين أو الأمن القومي وتبث الرعب في نفوس العرب الضعفاء أساسا نفسيا فلا يتحدث احد عن الأمر ولا يشرحه  فلا تعلو أصوات إلا صوت المؤيد للأمر. غني عن القول بان القاسم المشترك بين الناعمة والصلبة هو استهدافها الشيخ أكثر من سواه وان كان عبره تحقق جل ما تصبو إليه، ففي الأولى توظف عدة طرق يأتي على رأسها المذهب وعلماء الدين ومراجع التقليد والسادة وان كان يختلف توظيف كل منها بحسب المدينة فعلى سبيل المثال تلجا إلى علماء الدين في الفلاحية والقصبة أكثر مما سواها أما في مناطق أخرى كالمناطق الجنوبية فانها تلجا إلى إخماد أي فكرة قومية والعمل بجد على التفريس كحل سحري لكل مشكلة، أكثر من العوامل الأخرى. بالنسبة إلى الفئة الثانية أي الصلبة نراها تستخدم سياسة العصا والجزرة فمن جهة يعرف شيوخ القبائل حدودهم الممكن التحرك في دائرتها ومن جهة أخرى يطمحون إلى الحصول على الجزرة والمال والمنصب.

هذا وقد لاحظنا من خلال تتبعنا لأساليب الاحتلال في الهيمنة على المجتمع الأحوازي قبيلة وشعبا، رأينا بانها لا تعتمد على أساليب معقدة جدا لا يمكن الكشف عنها بل لبساطتها لا تبدو شيئا في نظرة المراقب إلا باستخدامه المجهر! انها أساليب اسميها جرثومية يكفي عدم مواجهتها في اول الأمر حتى تتكاثر بسرعة فائقة إذ يستحيل أحيانا مواجهتها. ومنها:

نشر المساواة بتوظيف مفاهيم دينية شيعية صفوية: انها اخطر ما تلجا إليه سلطة الاحتلال وقد صنعت من المساواة أسلحة فتاكة تقف بوجه كل من يريد ان يطالب بحقه وخاصة النشطاء الثقافيين بحجة محاولتهم بث التفرقة في صفوف الأمة الواحدة. واخطر ما يظهر هنا هو نشر فكرة كل من يعيش تحت نقمة هذه الحكومة يعاني من مشاكل جمة متجاهلا طبيعة المشاكل وحجمها واختلافها كما وكيفا.

استدعاء العقلية القبلية في السياسة: علينا التوقف طويلا عند هذه القضية، العقلية القبيلة وكما هو معروف شعارها ناصر أخاك مظلوما أو ظالما، لا تبث التفرقة بقدر ما تمنع الوحدة تبقي الفرد أسيرا في دائرة مغلقة من صنع القبيلة ولا يخرج منها بتاتا. العقلية القبيلة في السياسة تشل الكيان العربي وتجعل من الآخر مهيمنا على العربي، هذا الأمر يتجلى في عدة أمكنة ومنها المناصب.

إذلال العرب لتشجيع التفريس: لا يحتاج الاحتلال إلى محاربة العربية لنشر الفارسية بقدر ما يحتاج إلى تلميع وجه الفارسية. فانه يدمر الشخص العربي ويجعله ينقاد إليه ويسير تابعا إليه أينما توجه (١٧).

حرب عنيف إذا ضاقت الحيل: تستلزم الحرب، العنف ضرورة. ولكنها بوصفها نوعا من أنواع ممارسة العنف المنظم تبدو نزاعا اجتماعيا شاملا يجند القوات المسلحة والقناعات القانونية والأساليب الأخرى. الحرب العنيف لا يجدي نفعا على طويل الأمد لكنه يمثل الصاعقة التي تضرب ضربة قاسية قد لا ينهض الفرد ثانية وان نهض فيبقى حبيس البيت إلى نهاية الأمد.

٢- كيف تمارس القبيلة سلطتها على أفراد القبيلة

تمارس القبيلة سلطتها على الفرد عبر طريقتين: ترويض جسد الفرد وترويض عقل الفرد، وان كان الأول يأتي نتيجة للثاني، فالجسد أهم مقولة في هيمنة السلطة ومنها سلطة القبيلة، انها تجعله مطية لها، لا معنى للجسد في الخطاب القبلي إلا إذا كان يقدم خدماته إلى القبيلة والتضحية بالجسد والروح في سبيل القبيلة يجعل الفرد أسطورة يحتذي به.

  • أزمة العنف القبلي والصمت المطبق للقبيلة:

عند دراسة العنف القبلي نجد أنفسنا أمام عدة أنواع من العنف: عنف طبيعي وعنف ثقافي وعنف لامشروع وعنف موزون وعنف مفرط القوة وعنف مادي وعنف رمزي وعنف طبعي وعنف ثقافي وعنف فردي وعنف فردي وعنف جماعي و… وكلها تمارس على الأحوازي. كما انها تتخذ الصمت المطبق تجاه ممارسة العنف الحكومي على ابن القبيلة فعنف القبيلة أولا وقبل كل شيء موجه للبيت الذي يعارض بيت الشيخ في الصراع من اجل الحصول على الرأسمال القبلي، وثانيا موجه لحرب القبائل أما عندما يصبح الاحتلال طرفا في العنف فالصمت يهيمن على الساحة. فيما يتعلق بالعنف القبلي فان القبيلة تنفجر غضبا بسرعة هائلة وتراها تلجا إلى الأسلحة وتصوبه نحو الآخر وقد يمتد الحرب لعدة أشهر وقد يسقط القتلى فتصبح مفاهيم أخرى سيدة الموقف إلى ان يأتي من يحل المشكلة أو قد تبقى مدى الدهر.

  • القبيلة عنف الثقافة أم ثقافة العنف؟

علاقة ثنائية بين عنف الثقافة وثقافة العنف عندما يتعلق الأمر بالقبيلة فعنف الثقافة جعلت العربي لا يجد مفرا من اللجوء إلى القبيلة وبدورها كونت ثقافة العنف التي تمارس عند بروز ابسط المشاكل. والاحتلال يعزف على أوتار الاثنين فيدعم ثقافة عنف القبيلة بصمته المنظم تجاه الجرائم التي ترتكب فتخلق ثقافة سمتها العنف يوفر الاحتلال الأرضية لديمومة هذه الثقافة عبر نشر الفقر والإدمان و…

  • التطرف القبلي وأزمة التحضر:

لا ادعي وجود أي علاقة آلية أحادية الجانب بين التطرف القبلي والتحضر إنما ما ادعيه هو ان ثمة إمكانية للتطرق إلى ظاهرة التطرف القبلي في علاقته بإخفاق تشكيل العرب في الأحواز المدينة العربية الحديثة. وما أريد ان أصل إليه هو ان المشاكل الجوهرية والبنيوية لأغلب المدن العربية التي تعاني من التهميش المبرمج على يد سلطة الاحتلال تشكل أفضل بيئة لنمو الفكر القبلي المتطرف الذي لا يجد الحطب إلا في أبناء القبيلة الأخرى وانه لم ولن يشكل الخطر على سلطة الاحتلال. هذا وان التأكيد على هذه الفكرة لن يحول دون النظر في ان هناك من مآزقنا من لها طبيعة ثقافية وتضرب بجذوره في الموروث. تبقى أسئلة جوهرية في هذا المجال تتجلى في: إلى أي حد يمكن اعتبار التطرف القبلي تعبيرا عن حالة احتجاج اجتماعي حضري؟ وهل هذا التطرق بوصفه نمطا في التفكير و السلوك يعادي قيم التحضر يجعله في عمقه انعكاسا لازمة التحديث والتحضر العربي؟

  • تجديد الخطاب القبلي لمحاربة القومية:

ان مفهوم الهوية القبلية لم يولد من فراغ فهو مثل الأسس الأخرى للهوية الاجتماعية كالقرابة الجنسية والهوية الوطنية أو القومية ينشا ويتقوى ويتغير بتغيير الأحوال الاجتماعية والسياسية ان مفهوم الهوية القبلية مفهوم متعدد المعاني إذ له أربعة معان متداخلة على الأقل ففي المقام الأول يستخدم المفهوم الأفراد أنفسهم لتوضيح جزء من انتمائهم على الأقل وفي المقام الثاني نجد توظيف السلطات الحكومية هذا المفهوم لأهداف إدارية في الوقت الذي تناوئ الجهات المناهضة للسلطة مثل هذا التوظيف وتسعى لاستغلال المفهوم بما يصب في مصلحتها. وفي المقام الثالث تتشكل الهوية القبلية من مجموعة من تمثلات الانتماء الضمنية منها والإجرائية والتي يستخدمها الأفراد أنفسهم وفي المقام الرابع هناك مفاهيم الانثربولوجية التي تنطلق من اعتبار القبيلة مرحلة من مراحل تطور المجتمعات الإنسانية (١٨).

ظهرت في المجتمع الاحوازي أفكار ونظريات كل منها يمثل ردة فعل حول صدمة عزوف الشباب عن القبيلة ونزوعهم نحو القومية العربية فظهر: شق تاريخوي ماضوي متمسك بالقبيلة يحمل ميولا تجزم بان القبيلة هي الملاذ للحفاظ على العروبة وهو القول بان القبيلة سبب رئيس في الحفاظ على العروبة والهوية الثقافية الاهوازية. والشق الثاني هو شق صفوي سلفي (ديني دنيوي) يرى في القبيلة أهم أسباب الابتعاد عن الأفكار العربية رابطا القبيلة بالهوية الدينية المتمثلة في الشيعة فيفرق بين القبيلة والقبلية ويدعو إلى التمسك بها من جهة ومن جهة أخرى انها تمثل التخلف والماضوية التي تقف بوجه الأفكار الحديثة. وان تبنى الكثيرون الشق الثاني لأسباب تعود إلى الحفاظ على الاستقرار في المجتمع   لكن الاثنان ينتهيان إلى محاربة الفكر العروبي بالقبيلة. لسنا هنا للإجابة عن سؤال ملح وجبار وهو هل يمكن الجمع بين القبيلة والعروبة؟ بقدر ما نريد وصف الأمور. لكن حذار كل الحذر من ان يذهب بنا الظن ان أفكار الشقين سوف تزول وتتلاشى دون أي جهود فهي أشبه بالخلايا السرطانية في الجسد الحي فهي حينما لا تستطيع ان تصبح جزءا منه فانها ستحاول قتله لتفوت معه.

***

لنعود ثانية إلى حيث بدأنا، إذ نرى سلطة الاحتلال والقبيلة في كل مكان، أو على حد تعبير ميشيل فوكو: “لا لأنها تشمل كل شيء، ولكن لأنها تأتي من كل جهة. والسلطة (القبلية) بما لها من شكل دائم من تكرار ومن جمود ومن إنتاج ذاتي، فإنها ليست سوى فعلا جماعيا يتحدد انطلاقا من كل هذه الحركيات، ثم إنها التسلسل الذي يستند على كل منها، ويبحث عن تحديدها في المقابل. بدون شك، يجب أن نكون ذوي نزعة اسمية: السلطة ليست مؤسسة ولا بنية ولا قوة معينة يتميز بها البعض، إنها الاسم الذي نمنحه لوضع استراتيجي معقد في مجتمع معين. ليست السلطة (القبلية) شيئا يؤخذ أو ينتزع أو يوزع، وهي ليست شيئا يحتفظ به أو يترك للانفلات. إنها تمارس انطلاقا من عدد لا محدود من النقط، وفي لعبة العلاقات غير المتساوية والمتحركة. 

بالنسبة للصراعات التي تخوضها القبيلة فانها تنقسم إلى عدة أقسام ومنها الصراع داخل القبيلة أي صراع البيوت على الزعامة وصراع القبيلة مع مثقفيها من يريدون زعزعة سلطتها برمتها. “يدرس (Hierarchy) التراتبية تراتبية داخل القبيلة وبين القبائل التي منها تنشأ الزعامة فهي ليست بنية مستقرة وإنما بينة محتربة أنه الصراع داخل القبيلة لا يقل حدة عن الصراع بينه وبين القبائل الأخرى وبالذات البيوت القوية على الزعامة أو الرأسمال القبلي، وداخل البيت المتزعم لأنه لا يوجد نظام للإرث يعني عندما يموت شيخ قد يرثه أخوته أو أبناء أخوته أو أبناءه بمعنى الوراثة إما أفقية أو عمودية وفي صراع بينهم وفي صراع داخل كل خط. القبلي هو خطاب ضيق يخص مجموعة معينة.السلطة في العالم انتقلت من مجال المرئي إلى المجال اللا مرئي أي من رغبة السيطرة على الجسد إلى السيطرة على النفس والوعي واللاوعي فهي حاضرة في الحلم وعلى جثث القتلى والمعذبين في المراسم الجنائزية وفي الأعياد الوطنية والخطابات وعليه يمكن اعتبار ان المكان عامل جوهري في السلطة لا ينبغي إهماله ان نرى ولا احد يرانا (١٩).

أخيرا وليس آخرا فان سلطة الاحتلال لا توظف القبيلة للهيمنة على الفرد الأحوازي فسحب بل أصبحت تتبؤ تلك المكانة التي تسمح لها بفرض سلطتها بشتى الوسائل والآليات وكما نعرف بان الاستبداد هو المستفيد الأول من تطور التقنية والياتها. أردنا في هذا البحث إلقاء الضوء على جانب واحد من قضية فرض الاحتلال سلطته على الأحواز ولا نريد القول بان القبيلة خاضعة وراضخة للاحتلال فلها خطابها وإستراتيجيتها ومجرد حفاظها على العروبة يؤرق منام المحتلين وخاصة في المناطق التي تغيب عنها القومية العربية.

 

المصادر:

العربية:

  1. علي عبود المحمداوي، الفلسفة السياسية، دار الروافد الثقافية، بيروت، لبنان، ط 1، 2015.
  2. مادوي العلوي، قاموس الدولة والاقتصاد، دار الكنوز الأدبية، بيروت لبنان، ط 1، 1997.
  3. جميل صليبا المعجم الفلسفي، دارا لكتاب الابناني، بيروت لبنان د ط 1982.
  4. إبراهيم مذكور، المعجم الفلسفي الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية القاهرة.
  1. باري هندس، خطابات السلطة (من هوبز الى فوكو)، ترمرفت ياقوت  الهيئة العامة لشؤون المطابع المبرية القاهرة ط 1 ، ص 2005.
  2. ناصيف نصار، منطق السلطة دار أمواج للنشر والتوزيع بيروت ط 1.
  3. زكريا إبراهيم مشكلة البنية، الناشر مكتبة مصر.
  4. إسماعيل نقاز جدلية المعرفي والسياسي عند ميشيل فوكو قراءة في تغليب البنية السلطة مجلة دراسات فلسفية العدد 6.
  5. جيل دولوز المعرفة والسلطة ترجمة سالم يفوت المركز الثقافي العربي بيروت 1987.
  6. ميشال فوكو جينالوجيا المعرفة ترجمة احمد السطاتي وعبد السلام بن عبدالعال دار تويقال للنشر الدار البيضاء المغرب ط 2 ، 2008،
  7. محمد علي الكردي نظرية المعرفة والسلطة عند فوكو، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 1992.
  8. ميشيل فوكو، المراقبة والمعاقبة ولادة السجن منشورات مركز الإنماء القومي سنة 1990.
  9. عمر مهيبل، البنيوية في الفكر الفلسفي المعاصر ديوان المطبوعات الجامعية للنشر والتوزيع الجزائر 2010.
  10. الزواوي بغورة ميشيل فوكو في الفكر العربي المعاصر.
  11. مجلة عمران، العدد 15 عام 2016.
  12. القوة الناعمة، جوزيف ناي، ترجمة: محمد توفيق البجيرمي ، دار العبيكان في السعودية 2012.
  13. د مصطفى حجازي التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور المركز الثقافي العربي  الدار البيضاء بيروت 2007.
  14. سوسيولوجية الثقافة،  الدكتور عبد الغني عماد، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى فبراير 2006.
  15. برنامج القبيلة والسلطة في الشرق الأوسط، بثته قناة الجزيرة تاريخ الحلقة: 03/04/2004.
  16. باري هندس، خطابات السلطة من هوبز إلى فوكو، تر: مرفت ياقوت، الهيئة العامة لشؤون المطابع االميرية، القاهرة، ط أولى 2005 ص 127.
  17. هشام داوود القبائل العراقية في ارض الجهاد، مجلة عمران العدد 15 شتاء 2016.
  18. جوزيف ناي، القوة الناعمة” تر: محمد توفيق البجيرمي ، دار العبيكان في السعودية عام 2012، 2004، ص 12.
  19. برنامج القبيلة والسلطة في الشرق الأوسط، بثته قناة الجزيرة تاريخ الحلقة: 03/04/2004.
  20. باري هندس، خطابات السلطة من هوبز إلى فوكو، تر: مرفت ياقوت، الهيئة العامة لشؤون المطابع االميرية، القاهرة، ط أولى 2005 ص 127.
  21. هشام داوود القبائل العراقية في ارض الجهاد، مجلة عمران العدد 15 شتاء 2016.
  22. جوزيف ناي، القوة الناعمة” تر: محمد توفيق البجيرمي ، دار العبيكان في السعودية عام 2012، 2004، ص 12.

الأنجليزية:

  1. Maurice Godelier, Les Tribus dans l’histoire et face aux États (Paris: CNRS éd., 2010),Foucault Michel : « La volonté de savoir » Gallimard, France, 1976, pp 121-128

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق