مقالات

رويترز تستند على أكاذيب وكالة الحرس الثوري بشأن انتشار فيروس كورنا في إقليم الأحواز

النظام الإيراني تستر لأشهر عديدة وحجب الكثير من الحقائق بشأن انتشار وباء فيروس كورونا. يأتي ذلك بينما انتشر فيه الوباء بشكل أسرع من الوتيرة المعتادة وباتت إيران من ضمن الدول الأولى من حيث حجم انتشار المرض فيه.

وبعد ثلاثة أشهر، تتزايد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في شمال الاحواز (محافظة خوزستان) بمعدل منذر بخطر شديد، على الرغم من تباطؤ انتشار الفيروس في مناطق والاقاليم الأخرى في إيران. خوزستان أو شمال الأحواز هي احدى المحافظات تنتمي إلى إقليم واسع يضم عدة محافظات أخرى مثل بوشهر وهرمزكان ويسمى الاقليم أيضا الأحواز.

نشرت وكالة رويترز يوم الأحد ١٠ مايو، مقالا تحت عنوان ” إيران تغلق مقاطعة جنوب غرب البلاد (شمال الأحواز) بعد ارتفاع حاد في حالات الإصابة بالفيروس التاجي” واعتمدت في ادعائها على ما أفادته وكالة تسنيم للأنباء التابعة للحرس الثوري الإيراني نقلا عن حاكم الإقليم قوله إن هناك ارتفاعا حادا في حالات جديدة في جميع أنحاء الإقليم، حيث تم الإغلاق شمال الاحواز (محافظة خوزستان) لمنع انتشار الفيروس التاجي. ونقلت الوكالة عن محافظ الاقليم قوله إن هناك زيادة كبيرة في عدد الحالات، بما في ذلك في مدينة الأحواز عاصمة الإقليم.

حسب المصادر التي اعتمدت عليها رويترز، فإن المعلومات الواردة في التقرير مشكوك فيها في أحسن الأحوال. على سبيل المثال، يشير التقرير إلى ادعاء حاكم الإقليم، غلام رضا شريعتي، بأن السبب وراء انتشار المرض في المنطقة هو أن الشعب الأحوازي غير ملتزم بالابتعاد الاجتماعي.

لمن يعرف الشأن الإيراني وسياساتها الداخلية، يدرك تمام الإدراك أن هذه محاولة لصرف الانتباه عن فشل النظام المخيب للآمال في مكافحة الزيادة في عدد الاصابات؛ حيث تضاعف معدل الإصابة وارتفعت نسبة دخول المواطنين المستشفيات بسبب المرض الى ٦٠ في المائة في الأسابيع الأخيرة. بينما يشعر الأحوازيون بالقلق من تكاثر الإصابات وحيال الفيروس القاتل ويبذلون قصارى جهدهم لتجنب العدوى، لكنهم لم يتلقوا أي مساعدة من قبل النظام للتصدي له.

يتجاهل النظام الأسباب الرئيسية لانتشار المرض في المنطقة في جهوده لإسناد ارتفاع معدلات الإصابة إلى الإهمال المفترض من قبل الأحوازيين ويهمل العوامل الرئيسية كالفقر والبطالة وإهمال الحكومة المتعمد وهشاشة البنية التحتية في الإقليم وضعف الرعاية الصحية للمواطنين الأحوازيين، والتي طالما كانت غير كافية أو لا وجود لها في كثير من المدن والقرى.

وبينما ينتشر الفيروس بشكل واسع بين المدن الاحوازية، دعا فرهاد أبول نجاديان، رئيس جامعة الأحواز للعلوم الطبية إلى إزالة كثير من المدن في الاقليم من قائمة المدن البيضاء، مؤكدًا تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في شمال الأحواز(محافظة خوزستان). وفي مقابلة متلفزة، في ٧ مايو، طلب نجاديان من مجموعة من كبار المسؤولين في المحافظة تطبيق “المزيد من القيود في المحافظة”، واحتج على “إعلان ١٠ من مدن الاقليم مدنًا بيضاء، وإقامة صلاة الجماعة في هذه المدن”. وقال: “لقد تم الإعلان عن ١٠ مدن في المحافظة كمدن بيضاء، ونحن قدمنا وثائق، وذكرنا أن عدد المرضى في المستشفيات لا يتطابق مع التوصيف المعلن”.

وفي إشارة إلى استئناف الأنشطة الاقتصادية والتي لوح بها بعض من مسؤولي النظام في إقليم الأحواز، أضاف هذا المسؤول: “نأمل أن يصل كبار المسؤولين في المحافظة إلى نتيجة، حتى نتمكن من فرض إجراءات أشد صرامة في المحافظة إذا لزم الأمر، وهو أمر لا يزال ضروريًا”.

يذكر أنه منذ يوم الاثنين الموافق ٤ مايو (أيار)، أعادت الحكومة الإيرانية فتح ١٣٢ مسجدًا في المدن التي تقول الحكومة إنها “بيضاء”. ولكن منذ ذلك الحين، حذر المسؤولون في كثير من تلك المحافظات، وخاصة في الأحواز، من زيادة انتشار فيروس كورونا في محافظاتهم.

ومن جانبه أعلن فرهنك كره بندي، مدير مستشفى الرازي في الأحواز، الخميس الماضي، أن فيروس كورونا “ينتشر بسرعة في الاحواز وحالات نصف المراجعين الى المستشفيات حرجة، وهذه نسبة مرتفعة للغاية ” وأنه يجب حجر ٥٠ في المائة من الذين يزورون المستشفى.

وفي هذا السياق، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية ومنها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، الخميس، عن إصابة رئيس بلدية مدينة الأحواز، عاصمة الاقليم، موسى شاعري، بفيروس كورونا المستجد، بعد تفشي هذا الفيروس بشكل واسع.

هنا وفي هذه النقطة بالذات، تثير التغطية الإعلامية لهذه الأزمة عددا من الأسئلة. أولاً، لماذا تستشهد رويترز بوسائل الإعلام المرتبطة بالنظام والمعروفة جيدًا بكونها أكثر اهتمامًا بالترويج لدعاية النظام والتغطية على مخالفات النظام من نشر الحقائق؟

ثانيًا: إذا كانت ادعاءات النظام بأن إقليم الأحواز أكثر عرضة للفيروس بسبب اهمال قاعدة التباعد الاجتماعي، فكيف أن شمال الأحواز (خوزستان)، إلى جانب المحافظات المجاورة الأحوازية مثل بوشهر وهرمزغان واجهت تفشي الفيروس في الأشهر الماضية وأصاب فيها نسبة ضئيلة من المواطنين الأحوازيين بينما شهدت المناطق الفارسية أعدادا كبيرة من الحالات والوفيات وكان الانتشار فيها واسعا، ثم أصبح فجأة إقليم الأحواز بؤرة لانتشار الفيروس؟

مرة أخرى، فإن فشل النظام في تقديم أي دعم أو إعانات للمناطق المهمشة والضعيفة اقتصاديًا بالفعل قد ضمنت أن الناس يضطرون إلى التخلي عن الحجر الصحي للبقاء على قيد الحياة. وأما العامل الاخر الذي ساعد في انتشار الفيروس بشكل واسع، هو تخفيف القيود من قبل الحكومة في قطاع الاقتصاد والاسواق من أجل الحفاظ على اقتصادها وحصل ذلك بسبب عدم التزام النظام بدعم العوائل التي تكاد ان لا تحصل على قوت يومها.

وعلى الرغم من أن مسؤولي الصحة حذروا في مناسبات عديدة من تخفيف القيود، مشيرين إلى أن هذا سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بـ COVID-19، إلا أن النظام تجاهل آراء الخبراء كما هو الحال دائمًا.

من جهة اخرى الأطفال أيضا ليسوا محصنين من عدم مبالاة النظام حيث قال الرئيس حسن روحاني قبل يومين، بحسب موقع الرئاسة الرسمي، إن المدارس ستفتح الأسبوع المقبل. وهذا مثال واضح ان مثل هذه الآراء غير المختصة ساعدت في انتشار رقعة الإصابات في الاحواز.

وأشار الكثيرون إلى أن فشل حكومة حسن روحاني في إدارة الأزمة ومنع انتشار جائحة COVID-19، ترك له خيارا وحيدا الآن وهو فرض تعتيم إخباري من أجل احتواء الفشل وللتغطية على حجم الكارثة.

وبعد أن استلم الحرس الثوري إدارة مجلس مكافحة كورونا في إيران، انتشر الفيروس بشكل في جميع انحاء البلاد وسيما بشكل أوسع في شمال الاحواز ومنها المدن الرئيسية مثل عبادان والمحمرة ومدينة الاحواز وهذا ما اثار الشكوك وتخوف المواطنين.

أيضا من الأسباب التي أدت الى هذه الازمة مجددا هي أن تجمعات الصلاة التي استأنفت يوم الجمعة الماضية حيث اقامت السلطات مثل هذه التجمعات في غالبية مدن الاحواز وأيضا في ١٨٠ مدينة من المدن الكبيرة في انحاء إيران. لكن ما يثير الشك هو أن السلطات رفضت استئناف صلاة الجمعة في العاصمة طهران وبعض المدن الكبرى الأخرى بينما تم استئنافها على نطاق واسع وفي غالبية البلدات والمدن الإقليمية.

وأما من اهم أسباب هذه الشكوك، هو انتشار الفيروس في سجن سبيدار وشيبان (سيِّئ) السمعة حيث يتم احتجاز آلاف السجناء الأحوازيين من السياسيين وغيرهم. حيث تشتهر هذه السجون باكتظاظها الهائل وظروفها المروعة؛ في حين تم الإعلان عن قرارات العفو عن المعتقلين الآخرين في السجون في أماكن أخرى من البلاد، لكن لم يتم إطلاق سراح أي سجين من سجناء الأحواز.

وقد أدى هذا بالفعل إلى عدد من الوفيات بين السجناء في كلا السجنين، مع رفض النظام الاعتراف بأسباب الوفاة، ناهيك عن الحجم الحقيقي للإصابات مما يجعل من المستحيل معرفة عدد القتلى في تلك السجون.

الجدير بالذكر، بينما تعلن إيران عن ارتفاع عدد الإصابات والتي تفوق ١١٤٥٣٣ حالة وان اجمالي الوفيات وصلت الى ٦٨٥٤ حالة، لكن يبدو هذه الأرقام اقل بكثير من نسبة الإصابات واعداد الضحايا. حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في بيان على التلفزيون الحكومي إن العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن الفيروس التاجي ارتفع بنسبة ٥١ حالة في كل يوم وإذا احتسبنا هذه الأرقام ستكون النتيجة تختلف تماما عما أعلنت عنها الحكومة.

كما كتب موقع راديو “فرادا” مسبقا إن تقارير النظام الايراني تظهر تباينا كبيرا في أرقام وزارة الصحة والأرقام التي تعلنها وسائل الإعلام المحلية والمستشفيات. وكان من المفترض أن تنشر المنظمة الوطنية للتسجيل المدني في إيران أرقام الإصابات والوفيات على مستوى البلاد، لكن متحدثا باسم المنظمة قال إنه لم يتم الكشف عن الأرقام بناء على طلب من وحدة المهام المكلفة بمتابعة فيروس كورونا في إيران.

بينما تبذل السلطات الإيرانية جهودًا كبيرة لإنكار الحقائق والتغطية على أسباب تفشي الفيروس في اقليم الأحواز، فإن رقعة انتشار الوباء تتوسع بسرعة هائلة.فأن السلطات الإيرانية تبذل جهدها لتحريف الاذهان عن أسباب تفشي الفيروس بدلا من دعم العوائل الفقيرة ونشر الوعي بين الاحوازيين فيما يخص الوقاية من الوباء وتحجيم سبل انتقاله عبر الحجر الصحي وتقليص الحركة والبحث عن بؤرة المرض.

إن الآراء الواردة في هذا الدراسة تعكس رأي الكاتب والباحث ولا تمثل بالضرورة سياسة التحريرية لمركز دراسات دور أنتاش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق