مقالات

أسباب إعلان إيران عن عدد الوفيات المحتملة بفيروس كرونا في إقليم الأحواز

حصيلة الوفيات في الأحواز ترتفع إلى ٧٠ الف حالة خلال الأشهر القادمة

تواصل جائحة كورونا تمددها في الأحواز، وأرقام الإصابات في تصاعد، فيما أعلنت الجهات الصحية المعنية في الإقليم أن الوباء سيقتل عدد يتراوح ما بين ٥٠ ألف حتى ٧٠ ألف من سكان الأحواز.

ومن جهتها أهابت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق، عبر بيان نشر على موقعها الرسمي، بجميع البلدان إلى مواصلة الجهود التي وصفتها؛ أنها أثبتت فعاليتها في الحد من عدد الحالات وإبطاء وتيرة تفشي الفيروس. وشددت منظمة الصحة العالمية حسب البيان؛ ينبغي ألا تختار أي حكومة ترك الفايروس ليتفشى دون رقيب، لأن ذلك لن يضرّ رعاياها فحسب، وإنما سيؤثر على البلدان الأخرى أيضاً.

وفي سياق ما تفعله السلطات الإيرانية حيال الجائحة المنتشرة في عموم إيران وخاصة في الأحواز، وأساليب طهران في استبدال الأحداث والتهديدات إلى فرص للتمدد السياسي وشرعنة نظامها، يبدو تعمدت طهران بتفشي الجائحة في الأحواز بشكل وآخر، ومن ثم باتت تنشر معلومات مضللة حول هذا الوباء في الإقليم.

وفي السياق نفسه صرح رئيس جامعة الطب والعلوم الصحية في الأحواز أن خلال كل ساعتين يصاب مواطن بفيروس كورونا، ويتوفى مصاب واحد خلال الـ ١٥ ساعة، وأضاف أن من المفترض سيصاب ٧٠٪ من سكان الأحواز بفايروس كورونا وسوف يموت ما لا يقل عن ٣.٥٪ من بين المصابين. وبينما أصبحت وتيرة الاعداد في تصاعد الا ان عدد الأسرة المتواجدة في المستشفيات لا تتعدى ٨٤٠ سريرا في انحاء الإقليم لمعالجة هؤلاء المصابين.

وفي قراءة تصريحات هذا المسؤول، وغيره من المسؤولين في البلاد، ببساطة نصل إلى النتائج التالية؛ 

خلال اجتياح كورونا عموم إيران يبدو أن هناك حدثت فجوى كبيرة بين المسؤولين في البلاد، فيما يتعلق بكيفية إدارة هذه الأزمة. هناك طيف من هؤلاء المسؤولين يعتقد أنه يجب التصدي لجائحة كورونا والعمل من الحد على انتشارها عبر وضع المدن والمحافظات تحت طائلة الحجر الصحي ومواصلة غربلة التكتلات السكانية في المدن والقرى بحثًا عما أصيب وإحالته للعلاج. 

وهناك طيف آخر يرى في هذا الموضوع وحسب ما لديه من معلومات مثل سرعة تفشي الوباء والأرضية الاجتماعية الصحية غير الرصينة، يرى أنه من الأفضل أن تجتاح كورونا البلاد وتأخذ ما تستطيع أن تأخذها وبالوقت نفسه يتبقى العنصر السليم والذي يتعافى بمعالجات أقل تكلفة للدولة، وفي هذا الطيف يمكن أن نوضع رئيس البلاد حسن روحاني حيث قال في بدايات انتشار الأزمة وأثناء اجتماع مجلس الوزراء؛ أنه “ليس صحيًا أن نلوم فيروس كورونا على موت الناس”.

يرى المتابعين للسياسة الإيرانية أن ما جاء في حديث حسن روحاني يكفي لكي يقرأ المحلل السياسي والمتابع للشأن الإيراني، أن هناك شيء ما يحاك، والحكومة الإيرانية تريد أن تتخلى عن مسؤولياتها خاصة فيما يتعلق بتحمل الأعباء المالية لمعالجة الناس الذين قد يصابون والتكاليف الاخرى لذوي المصابين، وما تترتب عليها من مسؤوليات أخرى.

 في السياق ذاته، تحاول طهران أن تستبدل التهديدات الموجهة لها عبر جائحة كورونا إلى فرص حقيقية لإنعاش وضعها المتردي على مستوى العلاقات التجارية والدبلوماسية وعلاقاتها مع المنظمات الدولية التي أصحبت متردية نتيجة تعاملاتها غير المسؤولة مع المنظمات الإرهابية في شتى أنحاء العالم ومحاولاتها الحثيثة فيما يتعلق بالتوصل إلى تكملة المشروع النووي وصناعة القنبلة الذرية.

وفي هذا الإطار تسعى طهران من خلال أزمة كورونا أن تستجدي التعاطف الأممي كي تعمل على ترميم ما أفسدته عبر ممارساتها في زعزعة الأمن الدولي، وربما رأي الطيف الذي يشمل الرئيس روحاني في التعاطي مع جائحة كورونا قد يكون قريب جدًا من هذا المشروع، أي مشروع محاولات ترميم العلاقات مع العالم وإعادة الأمور قدر المستطاع إلى مجراها السابق. ولذلك تحتاج إيران إلى التضحية بأعداد كبيرة من بين المصابين بفايروس كورونا، كي تكسب هذه الدولة تعاطف العالم وبالتالي تحصل على ما تطمح إليه.

وفي أولى خطواتها توجهت طهران بطلب إلى المصرف الدولي للحصول على قرض قدره ٥ مليار دولار، الأمر الذي لم يحظى باهتمام من قبل هذه المؤسسة الدولية، حيث طهران لاتزال متهمة بدعمها للإرهاب وقد أثبتت أفعالها السابقة كيف استعلت مثل هذه الاموال واستخدمتها في المشاريع النووية العسكرية المثيرة للجدل أو استخدمتها لزعزعة الأمن الإقليمي والدولي. والدليل على ذلك، لاتزال تحاول الخارجية الإيرانية على تحقيق مبتغاها، من خلال استغلال جائحة كورونا لاستجداء التعاطف الدولي وكسب الدعم وبالتالي تلطيف العلاقات الإيرانية مع العالم. ويبدو أن إيران تسعى تحقيق هذا الأمر مهما كلف الثمن من خلال التضحية بأرواح الناس العُزل. وهذا ما قام به بعض مسؤولي الدول حيث تحدثوا عن ضرورة تحييد العقوبات الأمريكية على إيران في هذه الظروف التي تمر بها البلاد.

وكما يبدو قد رشح الساسة في طهران، إقليم الأحواز لتحمل العبء الأكبر من هذه الكارثة، أي السماح بزيادة عدد الوفيات في هذا الإقليم، الأمر الذي قد يجلب تعاطف دول العالم وخاصة دول الشرق الأوسط العربية وبالتحديد تعاطف المملكة العربية السعودية والدول الخليجية والعربية الأخرى تجاه سكان الأحواز.

حسب تصورات النظام الإيراني، أن هذا الموضوع قد يحد من المواجهة الإيرانية السعودية (غير المتكافئة لصالح السعودية، في هذه الفترة خاصة)، حيث أسعار النفط جربت هبوط عمودي لا مثيل له خلال الـ ١٧ عام الماضية مما تسببت بأضرار جسيمة في جسد النظام الإيراني ومشاريعه الجيوسياسية التوسعية والمشروع النووي المثير للجدل.

وأحوازيًا، من المعروف جدًا أن المنطقة تعاني من النقصان على كافة المستويات، ومغضوب على سكانها العرب من قبل ساسة طهران بدليل العلقات العرقية غير الفارسية.

 وحسب ما نعرفه عن خطط طهران، ممكن ان نلخص اسباب انتشار فيروس كورونا في الأحواز بما يلي؛

– إن الإدارة الإيرانية في الأحواز عادة ما تمارس العنصرية ومعادية للعرب طيلة الزمن الماضي حتى يومنا هذا.

– سوء الإدارة وتعدد مرجعيات إدارة الأزمة، حيث حدثت خلافات بين المرشد خامنئي، والرئيس روحاني حيال إدارة أزمة تفشي كورونا، ووظف المرشد الرئيس حسن روحاني وحكومته لمواجهة أزمة كورونا، وفيما بعد وظف المرشد الفريق باقري رئيس هيئة أركان قوات المسلحة بإدارة الأزمة، وعاد مرة أخرى وطلب من المسؤولين الالتزام بما تقررها حكومة روحاني!

– افتقار المستشفيات لكوادر طبية متخصصة، حيث هاجر معظم الأطباء نتيجة تلوث الهواء والعواصف الترابية المستمرة والجفاف، ناهيك عن النظام الصحي المتهالك في الأحواز نتيجة عدم تخصيص ميزانيات تكفي إدارة القطاع الصحي.

– تحجيم الإمكانات التربوية والتثقيفية في المدن العربية التي هي في الأساس تفتقر للخدمات المدنية ومكتظة بالسكان أيضًا؛ مما يزيد من احتمال انتشار الفايروس بسهولة أكثر.

– الفقر المتفشي في الإقليم وانتشار مدن الصفيح نتيجة مصادرة أراضي الفلاحين العرب لصالح الشركات الحكومية العملاقة وتوطين الوافدين للعمل في تلك الشركات.

– تواجد أعداد كبير من المصابين بالأمراض الرئوية والسرطانات نتيجة تلوث المياه والهواء والجفاف على إثر سياسات تشييد السدود في أعلى أنهار الأحواز وانحراف مجرى الأنهار نحو المحافظات الفارسية.

 وبالتالي التلاعب الدائم بالأرقام وعدم كشف الحقائق، وعدم الوضوح في الإعلان عن الإحصائيات في جميع المستويات في الأحواز، نتيجة التعامل الأمني مع كافات القطاعات، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تعميق الأزمة وتعقيد الحلول وسقوط المزيد من الضحايا. 

يبدو، أن هذه الأمور هي التي دفعت بالإدارة الإيرانية كي تسمح لرئيس جامعة الطب والشؤون الصحية في الأحواز أن يتحدث مسبقًا عن احتمال وفاة ٧٠ ألف أحوازيا خلال الفترة القادمة، الأمر الذي يحير عقل المتابع. وهنا يتساءل المرء؛ إلى أي مدى تريد إيران أن تستمر في ممارستها اللاإنسانية تجاه الشعب الأحوازي!؟

 نـوري حمــزة، صحفي ومحلل سياسي أحوازي.

إن الآراء الواردة في هذا الدراسة تعكس رأي الكاتب والباحث ولا تمثل بالضرورة سياسة التحريرية لمركز دراسات دور أنتاش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق