مقالات

انتهاك حقوق الطفل يدق ناقوس الخطر في الأحواز

المقدمة

الطفل حجر الأساس في بناء المجتمعات، وسيما في المجتمع الحديث مثل المجتمع الاحوازي ذات الأغلبية من الشباب، فالبناء القوي، يحتاج إلى كل وسائل الدعم والوقاية والحماية. يعتبر القوانين التي تحمي حقوق الطفل، هي العامل الاساسي لبناء المجتمعات الصحية، بما يتضمنه من حقوق وضمانات لتطبيقها، ومعاقبة من ينتهكها.

 انتشرت العشرات من التقارير حول وضع الأطفال في إيران بشكل عام وفي الاحواز والأقاليم غير الفارسية بشكل خاص حول العديد من الظواهر التي تشكل خطراً محدقاً على حقوق الأطفال الاحوازيين منها: تسرب الأطفال من المدارس وعمالة الأطفال.

 ترتبط هذه الظواهر بشكل عميق بالظروف الاقتصادية المعيشية التي يعيشها المجتمع الاحوازي. حيث يعيش غالبية المطلقة من المجتمع الاحوازي، على خط الفقر، وما لذلك من تأثير على حقوق الأطفال: حقهم في الغذاء والصحة والرفاه، والضمان الاجتماعي وغيرها من حقوق.

كما كان للعامل السياسي تأثيراً على حقوق أخرى، على سبيل المثال التعليم: حيث لعبت المناهج الفارسية الإيرانية والوسائل التعليمية التي تناهض حق الأطفال من غير الفرس في إيران دوراً في اهمال وحرمان الأطفال من حقهم الطبيعي وأيضا تدجين الأطفال وزرع الخوف في نفوسهم، بما يشكل انتهاكاً لحقوق الطفل في المدراس.

على الصعيد الاجتماعي، لا يخفى أثر التقاليد المتخلفة على تربية الأهل لأطفالهم، حيث التمييز على أساس الجنس، ومنع الأطفال من التعبير عن آراءهم بحرية وغير ذلك الكثير. 

 تركت الأمور والاحداث والتي دارت رحاها على الأرض في الاحواز بين إيران والعراق من جهة والاحداث الأخيرة من خلافات بين إيران الدول العظمى اثرا بالغا على الطفل الاحوازي، وليس على قصور القوانين فحسب، بل عن انتهاكات جسيمة لهذه القوانين، تصل إلى مستوى جرائم على مستوى ضد الإنسانية بحق الأطفال من خلال تعرضهم للانتهاكات في الشوارع. وتركت مثل هذه الأمور الأطفال يبحثون عن قوت يومهم في سلة النفايات اثر تدهور اقتصاد العوائل.

ويمكن للمتابع ان يشاهد ان مثل هذه الظروف السياسية في إيران وبشكل خاص في الاحواز تركت تأثيرا سلبيا على حقوق الأطفال الاحوازيين، بل يمكن القول إن تم تهمیش حقوق الأطفال، وأدت بهم هذه الظروف الاقتصادية الهشة ان يصبحوا عرضة للاضطهاد والعنف، وارتكبت بحقهم أفظع الجرائم.

احدى اهم الأمور التي تحتاج التركيز عليها هي العمالة بين الأطفال. حيث تبلغ نسبة الأطفال العاملين في المحافظات الأحوازية ٢٢.٦ من ٌُاجمالي الاطفال العاملين (أي عمالة الأطفال) في جميع انحاء إيران وتتقسم النسبة بين بوشهر ١٠.٤ وخوزستان ٦.٤ وهورمزكان ٥.٨ بالمئة على التوالي. ووفقًا للإحصاءات، يعمل ١٣ بالمئة من الأطفال في الشوارع في عموم إيران ومن بينها المحافظات الاحوازية لأكثر من ٨ ساعات في اليوم، وان نسبة ٥٥ بالمئة من بين هولاء لديهم آباء وأمهات يعانون من المرض أو العاطلين عن العمل.

يعيش الأطفال العاملين غالبا في ضاحية المدن الرئيسة وفي بيئة أو احياء لا تتمتع بالحد الأدنى للشروط المتعارف عليها انسانيا، وإمكانية وصولهم للمياه النقية والغذاء محدودة للغاية بسبب الوضع الاقتصادي المتردي. يحرم غالبية هذه الأطفال من التعليم. ويضطرون للعمل لإعالة أنفسهم وعائلاتهم، في ظروف غير إنسانية. وأن معظم هؤلاء الأطفال يتواجدون في تقاطع الطرق الرئيسية يبيعون المناديل أو ينظفون السيارات أو يتسولون.

يشكل الأطفال العاملين الذين تم تسجيلهم حسب المصادر الإيرانية اقل من ثلثي الاعداد العاملين. في الاحصائيات الإيرانية الرسمية عادة ما يتم التركيز على الأطفال الذين يعملون في المصانع والمحلات والورشات العائلية بينما غالبية الأطفال في الاحواز غير مسجلين في دوائر العمل وهم يعملون في الشوارع وجمع النفايات ومحرومون مع عائلاتهم من الحصول على المساعدات الإنسانية.

 تم رصد ما يقارب ٥٢٠ طفلا في محافظة خوزستان، و٥٥٢ في محافظة بوشهر و٤٧٤ في محافظة هورمزكان (المحافظات الاحوازية) فحسب، لكن تم اهمال المئات اخرين الذين لم يتم رصدهم وهم يستولون ويتعاطون المخدرات، وفق تقارير نشطاء محليين من داخل المدن في الأحواز.  أيضا، أظهرت دراسة، ان تعاطي المخدرات في الشوارع بين الأطفال تصل الى حوالي ٥ في المئة بين الاطفال الذكور، وهذه النسبة بين الفتيات ما يقارب ١ في المئة. وأوضحت الدراسات ان ما يقارب ٣٠ بالمئة من بين الأطفال العاملين في الشوارع لا يذهبون إلى المدرسة.

 

العمر والجنس بين أطفال الشوارع في عموم إيران والأحواز

 العمر  نسبة الذكور نسبة الفتيات مجموع
 تحت ٦ سنوات ٩.٨ ٠.٨ ٩.٨
 بين ٦-١١ عام ٩.٣٠ ٣.٤ ٣٣.٢
 بين ١٢-١٤ عام ٨.٣٢ ٢.٠ ٣٤.٨
 بين ١٥- ١٨ عام ١.٢٠ ٢.١ ٢٢.٢
مجموع ٧.٩٢ ٧.٣ ١٠٠

 

حسب المصادر الموجودة اكثر من ٧٨ بالمئة من هولاء هم تحت عمر ١٤ عام.

Eb3yt

 

 

وهناك اختلاف بين نسبة الذكور والاناث في اوساط الاطفال العاملين في الشوارع.

Eb3yt 2

بالإضافة الى ما تم ذكره، يعاني الأطفال الاحوازيين في الشوارع من نقص حاد في العديد من مستلزمات الرعاية الصحية حيث محرومون من المرافق الصحية غير صالحة للعمل.  بالإضافة الى نقص الأدوية وغلاء التامين الصحي الذي أدى ذلك إلى انتشار الأمراض.

ويعاني الأطفال أيضا من سوء الغذاء ونقصه، بسبب الفقر المدقع الذي يشمل أكثر من ٩٠ بالمئة من الشعب الاحوازي، ويشكل سبباً لأمراض كثيرة بالإضافة الى عدم توفر المياه الصالحة للشرب وتأثير ذلك على انتشار الأمراض والنظافة الشخصية. وفق تقارير النشطاء في الداخل تعتمد ٩٠ بالمئة من العائلات في الاحواز على مصادر مياه الانهر التي تصل المنازل عبر الانابيب ولا تصلح للشرب.

كما إن الأطفال الذين يعملون في الورشات العائلية، يفتقرون إلى الحماية القانونية خاصة ممن يفتقدون الاباء، يمكن لأصحاب الورشات استغلال الأطفال القائمين تحت رعايتهم وغالباً ما يكون عمل الأطفال في هذه الورشات مقابل أجر زهيد.  

ويشكل الأطفال في الاحواز قوة عاملة منتشرة   في الداخل الاحواز وغالبا ما يعملون في أسوأ الظروف ولساعات طويلة “تسول، بيع خبز وأزهار، تلميع أحذية وتنظيف سيارات وبيع مياه” بالإضافة الى التسول وفي أعمال قاسية وفي درجة حرارة تصل الى اكثر من ٥٠ درجة في غالبية مدن الاحواز. غير أن الظروف الاقتصادية، التي تجبر الأطفال على العمل لمساعدة عائلاتهم، في ظل غياب رقابة من المجتمع المدني، والمؤسسات الدولية المعنية بحماية الأطفال، وفي غياب الدولة الإيرانية ومؤسساتها   التي عليها أن ترعى وتحمي الأطفال. ويكون صعباً محاربة هذه الظاهرة الخطيرة على مستقبل الأطفال الاحوازيين. 

الخاتمة

بالمقارنة مع أوضاع الدول الأخرى غالبا ما نجد وضع حقوق الطفل في العديد من دول العالم في اوروبا وامريكا وحتى غالبية الدول في شرق الأوسط مثل دول الخليج العربي حيث وفرت كل الأسباب القانونية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. هذه الظروف ساعدت لكي يتمتع الأطفال بكامل حقوقهم، ويتوفر للطفل كل ما يمكن ان يساعده لكي ينجز في المستقبل ويتمتع بطفولة فيها كل وسائل الراحة والتعلم، والضمانات الصحية والمستوى المعيشي الا ان الأطفال في الاحواز يعانون من الحصول على وجبة غذاء يومية. بالنتيجة  يؤدى الوضع بالعديد منهم ان يقضوا ساعات طويلة يبحثون في النفايات عن قوت يومهم.

 

إن الآراء الواردة في هذا الدراسة تعكس رأي الكاتب والباحث ولا تمثل بالضرورة سياسة التحريرية لمركز دراسات دور أنتاش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق